جدول عادي تمر علينا في هذه الأيام ذكرى مرور عاما على النكبة وبعد أيام نستقبل ذكرى النكسة وضم القدس وغيرها الكثير من الذكريات الأليمة في سجل هذا الشعب الصابر المحتسب المتمسك بحقوقه…
تمر علينا في هذه الأيام ذكرى مرور 60 عاما على النكبة وبعد أيام نستقبل ذكرى النكسة وضم القدس، وغيرها الكثير من الذكريات الأليمة في سجل هذا الشعب الصابر المحتسب المتمسك بحقوقه وثوابته وعلى رأسها وفي مقدمتها أقدس هذه القضايا وهي قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك والمقدسات .
فأعداؤنا يحتفلون في هذه الأيام بذكرى مرور 60 عاماً على استقلالهم أي على نكبتنا ومأساتنا، فيرقصون على جراحنا ويتلذذون على آلامنا وعلى تشتت شملنا ويسابقون الزمن في الاعتداء على أقدس مقدساتنا ضاربين بعرض الحائط كل مشاعر المسلمين والرأي العام والقرارات العربية والدولية، فأعلنوا عن بدء احتفالاتهم بمرور 60 عاما على بناء دولتهم التي قامت على القتل والتشريد والتدمير والاحتلال، وضم مدينة القدس وتوحيدها كعاصمة موحدة وأبدية للكيان الصهيوني الغاصب.
ومنذ احتلال هذه المدينة المقدسة وضع الاحتلال المخططات والاستراتيجيات لهذه المدينة وكيف يريدونها عاصمة أبدية لكيانهم، وبدؤوا بشكل منظم ومبرمج العمل على تنفيذ هذه المخططات فوصلوا إلى ما وصلوا إليه اليوم من تغيير جغرافي لمعالم المدينة وحصار وتغيير ديمغرافي لأهلها وسكانها الأصليين، وما يخططون له غداً وما يجري على أرض الواقع لهذه المدينة من تغييرات يومية هي أكبر دليل على ذلك، فمن عزل لهذه المدينة عن عمقها العربي والإسلامي وسلخها عن محيطها الفلسطيني وبناء المستوطنات حولها وفي قلبها ومصادرة الأراضي والممتلكات وبناء جدار الفصل العنصري واعتداءٍ على المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، واعتداءٍ على المواطن المقدسي وتشتيت شمله وتعريضه للضغط اليومي في شؤون حياته الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وطمس معالم هويتهم المقدسية... كل ذلك وغيره من أجل تهويد وأسر هذه المدينة المقدسة.
وقد خصصوا لذلك ميزانيات ضخمة وتم نقل العديد من مراكز المؤسسات الرسمية والدينية والحزبية والأمنية إليها.
كل ذلك من أجل خدمة هذا الهدف وخلق واقع جديد على الأرض واستكمالا لمسلسل الاعتداء على تاريخ وحضارة وقدسية ودينية ومستقبل هذه المدينة وتغيير الواقع والحقائق الجغرافية والديمغرافية لهذه المدينة المقدسة .
وفي مقابل هذا الواقع وهذه التحديات التي يفرضها الاحتلال بشكل مركز ومنظم ضد مدينة القدس وسكانها، فهناك غياب للاستراتيجيات الواضحة لتحديد الأولويات، وتعددت الخطط والأفكار الفلسطينية المتضاربة وتم تعويم كثير من القضايا المتعلقة بالقدس كأولوية وثابت مما أدى إلى إدخال هذه القضية مره أخرى إلى خندق الضبابية في المرجعيات والاستراتيجيات.
مع انه يوجد هناك أجسام ومسميات كثيرة ومختلفة تحسب على القدس وقضايا القدس مع تقديرنا لكل الجهود والأشخاص المخلصين الذين يعملون على خدمة هذه القضية المقدسة وحمل قضاياها وهمومها بعيدا عن التجاذبات الحزبية والتنظيمية والسياسية، لتبقى القدس أكبر وأعظم من كل الخلافات ... وعليها نجتمع ولا نتفرق ... ونتوحد ولا نتشتت ... ومن أجلها وفي سبيلها نقاتل ولا نتقاتل.
طفت في لغة الخطاب والقضايا الجزئية والاجتماعية والحياتية اليومية فلفت انتباهي أن قضية القدس والمواطن المقدسي أصبحت اليوم قضية حقوق بدل قضية وجود ... وأصبحت كأنها قضية وملف شؤون اجتماعية وتقديم احتياجات إنسانية حتى على هذا الصعيد لم ننجح إلى الآن في حمل هذه القضية في ظل غياب الخطاب الإعلامي المركز والموجه وبدون برامج وخطط متكاملة وعملية على ارض الواقع، وبقيت قضايا عديدة متعلقة بالقدس تراوح ما بين الفعل وردات الفعل على المشاريع والإجراءات الإسرائيلية الاحتلالية بشكل ترقيعي.
وبرغم كل ذلك فإن النهوض واستنهاض الواقع المقدسي من بين مضاعفات وتراكمات الإجراءات الاحتلالية من حصار وعزل وتهويد واعتداء وغير ذلك الكثير الكثير،يملي علي علينا الواجب:
1- أن نستجمع كل القوى والإمكانيات المتاحة والممكنة برغم قناعتنا بقلة ما في اليد، من أجل إعادة الاعتبار لهذه المدينة على كافة الأصعدة والمستويات.
2- أن نعيد الحضور المؤسسي، وتوحيد جهود المجتمع المقدسي الرسمي والأهلي وتنظيم هذه العلاقة بما يخدم هذه المدينة وسكانها.
3- الاتفاق على مرجعيه واضحة تقود المجتمع المقدسي يتم التوافق عليها من كافة الأطر السياسية والقيادات الوطنية والدينية والمؤسساتية، خاصة بعد غياب الشخصيات المقدسية الجامعة مثل الشهيد فيصل الحسيني والأستاذ حسن القيق رحمهم الله وغيرهم.
4- كما يجب تبني لغة خطاب موحده برؤية شمولية وخطة متكاملة، ووضع البرامج العملية القابلة للتطبيق والتنفيذ في زمن محدد والاستفادة من الخبرات المتراكمة والعمل الجماعي والتنسيق بين الأجسام والفعاليات العاملة في القدس مع ترسيخ مفاهيم وقيم خاصة بمدينة القدس تاريخيا وحضارة وتراثا وقدسية .
5- العمل على سن القوانين الخاصة بالقدس وسكانها من قبل المؤسسة الفلسطينية بما يتلاءم مع واقعها وتوفير الدعم المالي لهم للصمود أمام هذه الهجمة.
6- فرض الواقع السياسي والولاية السياسية قدر الإمكان في هذه المدينة، والعمل على إعادة فتح كافة المؤسسات والجمعيات التي تم إغلاقها من قبل الاحتلال وعلى رأسها بيت الشرق .
7- الاهتمام بالجانب الإعلامي لنصرة قضية القدس والمقدسات وفضح الممارسات الإسرائيلية .
8- كما يجب تضافر الجهود الرسمية العربية والإسلامية من اجل نصرة هذه القضية والضغط على الاحتلال من خلال التأثير على المنظمات الدولية وتشكيل لوبي عربي وإسلامي ضاغط .
9- تفعيل دور الهيئات التي وجدت أصلا لنصرة هذه القضية سواء منظمة المؤتمر الإسلامي أو بيت مال القدس أو لجان القدس في مختلف أقطار العالم والتركيز على جعل هذه القضية محورية وأساسية لدى جامعة الدول العربية وعمل جدول أعمال بشكل دائم .
10- التأكيد على إبقاء هذه القضية حية نابضة في القلب والذهن والوجدان الفلسطيني والعربي والإسلامي.
11- العمل على إيجاد مشاريع مشتركة وتوأمة مابين هذه المدينة وعواصم مختلفة عربية وإسلامية، وتفعيل دور المؤسسات المدنية في العالم العربي والإسلامي ودور العلماء في هذه الدول وتشكيل مرجعية عربية وإسلامية لحمل هذه القضية ونصرتها والتأكيد على مركزيتها ... مع قناعتنا انه إذا تضافرت هذه الجهود في الداخل والخارج وكانت هناك نوايا مخلصة وهمة عالية وإمكانيات متوفرة ... فانه من الممكن تحويل هذا الطموح إلى واقع .