قرارات الاحتلال تكشف حقيقة المواقف

مصطفى الصواف
2010-05-12

يقول مثلنا العربي كذبت جهينة قول كل خطيب هذا حالنا مع المفاوض الفلسطيني والحكومة الصهيونية حول موضوع العودة لطاولة المفاوضات غير المباشرة وإن شئت فقل المباشرة والتي طبل وهلل فيها…

يقول مثلنا العربي ( كذبت جهينة قول كل خطيب) هذا حالنا مع المفاوض الفلسطيني والحكومة الصهيونية، حول موضوع العودة لطاولة المفاوضات غير المباشرة وإن شئت فقل المباشرة، والتي طبل وهلل فيها المفاوض ومحمود عباس على الضمانات الأمريكية لسلطة عباس من التعهد بوقف الاستيطان والتي سوقها على دول الاعتدال العربي أو منظومة التحالف العربي الأمريكي الإسرائيلي من أجل الحصول على الغطاء العربي للدخول في المفاوضات استجابة للموقف الأمريكي.

 

التصرف الإسرائيلي لم يكن مفاجئا للمراقب الفلسطيني الذي يتابع حقيقة الأمور، لأن الحقيقة تحدث بها العديد من المحللين ونطق بها المتحدثون الصهاينة والامريكون أن العودة للمفاوضات لم تكن مشروطة، ولم يكن هناك أي تعهد من قبل الصهاينة للأمريكان بالتوقف عن الاستيطان وخاصة في مدينة القدس وفي نفس الوقت لا توجد ضمانات أمريكية أو موقف معارض للاستيطان، أو تعهد من قبل الإدارة الأمريكية لإلزام (إسرائيل) بوقف الاستيطان، وكل ما تحدثت به الإدارة الأمريكية أو الرئيس الأمريكي أوباما هو العمل على منع أي طرف سواء كان فلسطينياً أو صهيونياً من القيام بأعمال استفزازية، هذه الكلمة مطاطية إلى أبعد الحدود، وتحتمل من التفسيرات الكثير وقد لا يكون من الأعمال الاستفزازية من قبل الإدارة الأمريكية بناء الاستيطان حتى لو كان في مدينة القدس.

 

الحكومة الصهيونية أعلنت عن خطة بناء جديدة في مدينة القدس وهي تعد العدة للعودة إلى طاولة المفاوضات، هو موقف مبدئي صرح به كل المسؤولين الصهاينة، وها هم يطبقونه عمليا، وعلى الأرض وهم يدركون أن الإدارة الأمريكية تعلم بهذا الموقف وكذلك الأطراف العربية تعلم بهذا الموقف، وعباس وفريق تفاوضه يعلم ذلك، فلماذا إذن هذه الضجة التي يثيرها السيد عباس ومستشاروه ومفاوضوه.

 

في ظني أن هذا الضجيج مفتعل ويهدف إلى ذر الرماد في العيون ومحاولة خداع جديدة للشعب الفلسطيني الذي يدرك حقيقة الموقف الصهيوني وحقيقة أن المفاوض الفلسطيني يعلم بالموقف الإسرائيلي، وبناء على وضوح الرؤية عاد المفاوض الفلسطيني إلى طاولة المفاوضات.

الصهاينة يريدون بقرارهم أن يؤكدوا أن المفاوضات يجب أن تكون بلا شروط مسبقة، ويجب ألا تشمل القدس، فقد تقبل (إسرائيل) تجميد الاستيطان في الضفة الغربية، أما القدس فلن توقفه بدليل هذا الذي أعلنته حكومة الاحتلال للتأكيد على موقفها من أن القدس خارج التفاوض وخارج الشروط، وهي العاصمة الأبدية لدولة الاحتلال.

 

والحال كذلك هل يجدي نفعا توجه الإدارة الأمريكية التي لا ترى في الفعل الصهيوني ما يستدعي الشجب أو الاستنكار أو اتخاذ موقف من قبل دولة الاحتلال، والتوجه للإدارة الأمريكية هو مضيعة للوقت ورهان خاسر، لأن الإدارة الأمريكية عندما طلبت العودة إلى المفاوضات لم تقدم أي تعهد أو ضمانات وان على الطرفين العودة دون شروط، حتى عندما وافقت اللجنة العربية كانت موافقتها بهدف إرضاء الإدارة الأمريكية ومنحها فرصة إضافية لإعادة التقدم بعملية السلام.

 

سألني أحد الصحفيين هل تعتقد أن السلطة الفلسطينية(عباس) ستتخذ موقفاً من المفاوضات في ظل القرارات الصهيونية وتمتنع عن العودة، كان ردي أن المفاوض الفلسطيني لن يتخذ أي موقف يعيق العودة إلى الطاولة، وهذا الموقف الصهيوني الجديد لن يعطل العودة للتفاوض، لأن المفاوض الفلسطيني لا خيار ثاني له، بعد أن أحرق السفن مع الشعب الفلسطيني وقواه وضرب عرض الحائط برأي الأغلبية الفلسطينية واكتفى بالرغبة الأمريكية والعربية واعتبرها الغطاء الشرعي للعودة إلى المفاوضات.

 

لا تنخدعوا كثيرا بالتهريج الإعلامي من قبل أبو مازن ومن قبل مستشاريه، ولا تتوقعوا موقفا أمريكيا ضاغطا على الجانب الصهيوني، ولن نجد موقفا عربيا على الأقل متبرما من التصرفات الإسرائيلية، والحل هو التحرك الشعبي الفلسطيني للحد من الانحدار من قبل المفاوض الفلسطيني للتراجع عن مواقفه والعودة إلى غالبية الشعب الفلسطيني الرافض للتفاوض مع الاحتلال.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026