حماس .. ونِزال الإرادات

حماس .. ونِزال الإرادات

عبدالله العقاد
2010-05-09

حماس تنجح في إدارة حرب الأعصاب هذا ما أكدته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية تعقيبا على شريط الفيديو الذي بثه المكتب الإعلامي لكتائب القسام عن الجندي الأسير شاليط وأشار الكاتب رام…

حماس تنجح في إدارة حرب الأعصاب، هذا ما أكدته صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية تعقيباً على شريط الفيديو الذي بثه المكتب الإعلامي لكتائب القسام عن الجندي الأسير شاليط، وأشار الكاتب (رام كوهين) أن ذلك يزيد من الضغط على حكومة (إسرائيل)؛ للإسراع من أجل إتمام صفقة التبادل.

 

ذلك الخبر يقودنا مباشرة إلى الحرب النفسية ، وإن شئت فقل صراع الأدمغة أو حرب الكلمة أو الحرب السياسية أو حرب الأعصاب، كلها أسماء لمسمى واحد وهو أن تمتلك مهارة تحطيم مقاومة العدو دون قتال، أو إقناعه بعدم جدوى مقاتلتك.

 

ولكن المؤسف أنه عندما نتطرق لتلك القضية الهامة، نتناولها من مكانة المدافع لأساليب الحرب النفسية من جهة عدونا وأدواته (الطابور الخامس) ، وليس من منطلق الممارسة والتوجيه، وكأنه قدر عدونا أن يكون فاعلاً مبادراً، وقدرنا أن نبقى مسرحاً لأفاعيله؟!

 

ولو استقرأنا تاريخنا لوجدناه حافلاً باستخدام تلك الحرب، بل والمهارة العالية والإتقان المتميز في إدارتها وإجادة كل أساليبها ووسائلها. ويوم الفتح دخلت جحافل المؤمنين مكة دون قتال، بعد أن اخترقت أساليب الحرب النفسية التحصينات الدفاعية لنفسية زعيم قريش وقتذاك أبو سفيان بن حرب ()، وبه تم تحييد قريش عن المقاومة والمجابهة .

 

وهذا حسان بن ثابت شاعر الرسول() يتفوق في حرب الكلمة، مشهودٌ له بأنه كان أشد على مشركي قريش من رمي النبل، فالكلمة لها تأثير السحر على النفس قال (): "إن من البيان لسحراً" ، وعندما سئل خالد بن الوليد () عن سر قوته وصرعه لخصومه أجاب: إنني أقنعه بأني سأصرعه فأكون أنا ونفسه عليه.. ورأيناه في مؤتة كيف ضلل جيش الروم وأحلافهم. وهذا عمرو بن العاص أرطبون العرب في مواجهة أرطبون الروم كيف نفذ إلى غزة عبر التحصينات المنيعة، ومنها إلى مصر الشقيقة.. والسياق لا يتسع لمزيد من الشواهد.

 

ومن المتطلبات الأساسية لنجاح تلك الحرب والظفر في هذا النزال، التعرف على نفسية العدو، وذلك ميسور لنا، فقد تفضل الله علينا بكشف نفسية عدونا المبنية على الحرص على الحياة وكراهية الموت" الوهن" قال تعالى:{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ} فإنهم بيئة مهيئة وقابلة للتأثر البليغ بأساليب الحرب النفسية.

 

أما بقاؤنا مرمىً نواجه سيول الشائعات والأقاويل والفبركات الإعلامية الرخيصة التي تتوارد علينا كأعواد الحصير واحدة إثر الأخرى.. فإن من شأن ذلك أن يعمل على خلق مناخات ملبدة باليأس والإحباط ورأي عام معادٍ للتوجهات الوطنية، حيث إنه سريع التقلب والتأثر، فهو ليس أكثر من مجموع الآراء الفردية الناجمة عن التفاعل حول قضية معينة داخل المجتمع.

 

فإن ما قامت به كتائب القسام مؤشر واضح على العمل بمبدأ خير وسيلة للدفاع الهجوم، وتفعيل ذلك السلاح الفتاك الذي أجادته المقاومة في لبنان، حتى كان لها أن تصل إلى البرمجة العصبية (SOFT WAER) لكل صهيوني، وتقرر فيه ما تريد حتى أوصلتهم إلى أن يثقوا بالسيد حسن نصر الله أكثر مما يثقون بقادتهم!! فالقائد الناجح هو الذي يسيطر على عقول أعدائه قبل أبدانهم.

 

فلنبادر بالهجوم، وعند إذن ستجدون عدوكم ليس أكثر من بيت عنكبوت واهن!! فـ(إسرائيل) ليس إلا خدعة بصرية وفبركة إعلامية وإليك ما قاله (مناحيم بيغن) في كتابه التمرد: يجب أن نعمل بسرعة فائقة قبل أن يستفيق العرب من سباتهم فيطلعوا على وسائلنا الدعائية، فإذا استفاقوا ووقعت بأيديهم تلك الوسائل وعرفوا دعامتها وأسسها فعندئذ سوف لا تفيدنا مساعدات أمريكا وتأييد بريطانيا وصداقة ألمانيا، وسنقف أمام العرب وجهاً لوجه، مجردين من أفضل أسلحتنا!

 

أما عن أهم وسائل وأساليب تلك الحرب، فإنها تلخص في إجادة صناعة الإعلام، ومهارة استخدام التقنيات الإعلامية الحديثة؛ لنشر وترويج الأفكار والأخبار؛ بغرض التأثير في معنويات الأعداء الصهاينة وخلق اتجاهات ضاغطة تعمل لصالحنا.

 

ومما يجب الحذر منه الوقوع في شَرَكِه، في سياق مواجهة الحرب النفسية، والاندفاع بتكذيب الشائعات والأراجيف التي يطلقها العدو عبر أبواقه سواء المملوكة منها أو المأجورة، فإن ذلك يوفر حاضنة لاستنساخها وترويجها؛ لأن الإعلان عن تكذيب الشائعة هو في حد ذاته تكرار لمضمون الشائعة هذا من جانب، ومن جانب آخر فقد تُصدَّق الشائعة ولا يصدق تكذيبها!

وكذلك مما يجدر الحذر منه المسارعة في إصدار بيانات أو إطلاق تصريحات تستند لوقائع أو معلومات غير دقيقة، فإن من شأن ذلك أن يضعف موقفك في مواجهة ما تتضمنه الشائعات، وبالتالي يعطيها الفرصة في تحقيق ما أطلقت من أجله..

 

ولكن تدعيم الإيمان بالحق؛ هو الركيزة الأساسية لتحصين المجاهد ضد الحرب النفسية، ومن ثم اعتماد سياسة الهجوم المركَّز والهادف، بعيداً عن الارتجال والعشوائية وردات الفعل غير المحسوبة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026