مدام كلينتون اطمئني وصلت الأوامر إلى لجنة المتابعة العربية وستكون رهن الإشارة ولن تحيد قرارات اللجنة عما تأملينه منها هو دعم التفاوض المباشر وغير المباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين…
مدام كلينتون اطمئني، وصلت الأوامر إلى لجنة المتابعة العربية، وستكون رهن الإشارة، ولن تحيد قرارات اللجنة عما تأملينه منها، هو دعم التفاوض المباشر وغير المباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولن يكون لهم موقف غير الذي تأمرين به.
سيد محمود عباس لا تقلق أيضاً، ستكون اللجنة لك سلماً للهبوط، وجسراً للعبور، لأنهم باتوا مرجعيتك ووفق رغبتك، أما الشعب الفلسطيني فلا قيمة له عندك، و القرار الفلسطيني لم يعد فلسطينياً، بل هو مرهون بالنظام العربي الرسمي، نظام الاستسلام والتفريط والتسليم للرغبة الأمريكية، والمصلحة الإسرائيلية، أما حقوق الشعب الفلسطيني، وثوابته فهذا أمر بات من الماضي، والذي ترى فيه أن على الفلسطينيين ألا يستسلموا للماضي؛ لأن ذلك لن يجدي نفعاً، وقضية القرار المستقل والإرادة المستقلة ما هي إلا أضحوكة يتسلى بها عباس وغيره ممن يتولون التفاوض مع الإسرائيليين.
أبو مازن كما شاهدنا وسمعنا، وكما شاهد وسمع كل الشعب الفلسطيني والعالم تصريحاته وكلامه، وجوقته من فتح، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ها هم تنازلوا عما اشترطوه من وقف الاستيطان قبل البدء بالتفاوض المباشر أو غير المباشر، وأسقطوا شعار ( لا تفاوض في ظل الاستيطان)، كما أسقطوا ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية ومبادئ حركة فتح التي قامت على أساسها وهي فلسطين للشعب الفلسطيني، وعائدون، وأسقطوا مبدأ التحرير وعودة اللاجئين.
أم الإدارة الأمريكية فلن تقدم شيئاً للفلسطينيين، لا ضمانات بوقف الاستيطان، أو تجميده، أو بوادر حسن نية من قبل الإسرائيليين، وكل ما تحدثت به الإدارة الأمريكية هو ضرورة ألا يقدم أي طرف من الأطراف على أعمال استفزازية، كلمة مطاطية بلا معنى أو محددات لمعنى الأعمال الاستفزازية، وكل هم الإدارة الأمريكية هو العودة إلى التفاوض من أجل التفاوض دون أن تمارس على (إسرائيل) أي ضغوط، وترك كل القضايا للبحث على طاولة المفاوضات بلا أجندة أو مرجعية.
(إسرائيل) يجب أن ترفع لها القبعة، لأنها ثبتت على مواقفها، ورفضت التوقف عن الاستيطان، ورفضت إدراج مدينة القدس ضمن ملفات التفاوض، وأكدت على بقاء غور الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وأكدت على استمرار الاستيطان، وعدم تفكيك المستوطنات، وكذلك ثباتها على شرط العودة إلى طاولة التفاوض دون شروط مسبقة.
تعود (إسرائيل) للتفاوض في ظل تهويد القدس، وبناء مزيد من الكنس، وتهويد المقدسات الإسلامية في فلسطين، ومع سريان قانون التهجير إلى قطاع غزة، واستمرار احتلال الضفة الغربية، والجانب الفلسطيني بقيادة كبير المفاوضين صائب عريقات يعود صاغراً وهو خالي الوفاض ولا يملك إرادة فلسطينية؛ لأن القرار الفلسطيني مسلوب وقدم للمفرطين من العرب على طبق من ذهب يفعلون به ما يريدون، وما على عباس وفريق التفاوض إلا القول سمعاً وطاعة، لأنهم هم من منحوا عباس الشرعية، وهم من بإمكانهم إسقاط شرعيته، وكما يقول عباس في مقابلته مع الصحافة الإسرائيلية إنه لن يستقيل من منصبة وهو باق بمعنى أنه لحس كل الدعاية التي بثها طوال الأشهر المديدة ، وهو يخرج لسانه لمن صدق تهديداته وتصور أنه جاد فيها.
ها هي تكتمل حلقات التفريط من عباس، وفريق التفاوض، وهروب عربي من تحمل المسؤولية، وموقف أمريكي متراجع، ومنحاز، يقابل ذلك وحدة الموقف الإسرائيلي على كل القضايا، وعلى كل المستويات الإسرائيلية المؤيدة أو المعارضة لنتنياهو.
والسؤال هل سيستمر الصمت الفلسطيني، على كل ما يجري أو انه سيقول كلمته الفصل في الموضوع، لأن الجميع كما ترون نفض يده من ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه وأرضه، وها هي تعرض فلسطين، أو ما تبقى منها في سوق النخاسة، وبلا ثمن وعلى نغم أكذوبة دولة فلسطينية إلى جانب دولة (إسرائيل).
مرة أخرى ندعو الشعب الفلسطيني إلى التحرك، لرفض ما يرتكب بحقه، وحق حقوقه، وثوابته، وما لم يتحرك الشعب الفلسطيني بعد هذا المشهد المؤلم أعتقد أن الأمور ستزداد تعقيداً ، والقضية سنبحث عنها فلن نجدها.
تحرك أيها الشعب الفلسطيني، فالأمر متوقف عليك، أنت وحدك القادر على صنع كل شيء، وإن كان الثمن دمك وروحك وجل ما تملك من مال أو ولد؛ولكن لو تحركت ستصنع لك مجداً يخالف هذا الذي يريدون صنعه لك من وطن بلا وطن، لتبقى عبداً تلعب بك يهود، فهل ستتحرك وتحقق المأمول منك وتوقف هذا الذي يجري حتى وإن كانت أمريكا تدعمه.