رسالة القسام التي بثت عبر الفيلم الكرتوني المتعلق بالأسير الصهيوني جلعاد شاليط حملت معاني كثيرة ورسالة واضحة إلى الإسرائيليين وتحديدا المقربين من شاليط سواء أسرته أو أصدقاؤه…
رسالة القسام التي بُثت عبر الفيلم الكرتوني المتعلق بالأسير الصهيوني جلعاد شاليط، حملت معاني كثيرة ، ورسالة واضحة إلى الإسرائيليين، وتحديدا المقربين من شاليط, سواء أسرته أو أصدقاؤه، وبقية المجتمع الإسرائيلي، وفيها أيضا رسالة واضحة للحكومة الإسرائيلية تؤكد فيها القسام الثبات على مواقفها في شروط الصفقة، وتؤكد أن على الحكومة الإسرائيلية الاستجابة إلى شروط المقاومة إذا أرادت أن يلتقي شاليط بأهله وأحبته، وإلا سيكون اللقاء بين شاليط وأهله عبر تابوت يضم جثته، وستدفع الحكومة الإسرائيلية الثمن، هذا الثمن ستدفعه الحكومة الإسرائيلية لشاليط حيا أو ميتا، فلماذا لا تدفعه حيا؟
فيلم الكرتون الذي بثته كتائب القسام سيخضع للدراسة من كافة النواحي، سواء الفنية أو ما حمله من مضامين أو رسائل موجهة بالأساس إلى المجتمع الإسرائيلي بشكل واضح -من قبل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية- وهو في نفس الوقت يحمل مضامين واضحة من قبل القسام، وسيلة وظفت فيها القسام التكنولوجيا الحديثة في إرسال الرسائل، وهي طريقة جديدة تستخدم من قبل القسام لتوصيل رسائل سياسية واضحة المعاني، واعتقد أن دولة الاحتلال فهمت الرسالة.
لعل ما حمله الفيلم هو رسالة ليس فقط إلى (إسرائيل) ومجتمعها ، بل هي رسالة أيضا موجهة إلى الوسيط الجديد في صفقة التبادل التي تتحدث عنه وسائل الإعلام بعد فشل الوسيطين السابقين (مصر وألمانيا)، هذا الوسيط الفرنسي ترسل القسام له رسالة تقول فيها هذا ما لدينا لو كنت بالفعل قادماً للتوسط في الصفقة وتحمل دون ذلك لن تكون هناك نتائج إيجابية، ووساطتك ستكون مضيعة للوقت كمن سبقك من الوسطاء، الذين أفشل وساطتهما الموقف الإسرائيلي الرافض للاستجابة لمطالب المقاومة.
وهذا فيه أيضا توجيه لهذا الوسيط المقترح أن يتجه صوب دولة الاحتلال التي تصل إلى نقاط متقدمة ثم سرعان ما تتراجع عنها، وإذا أرادت (إسرائيل) الإفراج عن شاليط فما عليها إلا الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وإلى جانب ذلك يحمل هذا الفيلم دعوة للمجتمع الإسرائيلي بضرورة الضغط على حكومته التي ترفض الإفراج عن شاليط عبر رفضها الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
حمل فيلم الكرتون رسالة تهديد واضحة للحكومة الإسرائيلية, إذا استمرت في موقفها الرافض للإفراج عن الأسرى، فإن ملف شاليط سيطوى، وستكون نهاية شاليط هي النهاية التي وصل إليها الطيار الإسرائيلي رون آراد في لبنان، والذي تاهت آثاره وما عاد هناك أمل في الوصول إليه حيا أو ميتا، هذه قد تكون النتيجة التي سيؤول إليها شاليط بسبب المماطلة والعناد الإسرائيلي.
أيضا حمل الفيلم رسالة أخرى للحكومة الإسرائيلية, تقول بشكل مباشر أن كتائب القسام ستواصل نهج أسر الجنود الإسرائيليين من أجل الإفراج عن أسرى فلسطينيين، والنتيجة في نهاية المطاف هي الإفراج عن الأسرى ، والسؤال لماذا لا تختصر (إسرائيل) الوقت، وتقوم بالاستجابة إلى شروط المقاومة وتحقيق الصفقة، وبذلك تكون سلكت أقصر الطرق ومكنت شاليط من العودة إلى أهله ويعيش حياته؟
حمل الفيلم رسالة أيضا، وإن كان بشكل غير مقصود، وجاء الفيلم في وقته، إلى منظمة أمنستي التي تطالب منظمات حقوق الإنسان بالضغط على حماس للإفراج عن شاليط، دون أن تناقش السبب الحقيقي لأسر شاليط، أو تتطرق إلى أكثر من سبعة آلاف أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال بعضهم أمضى ثلاثة وثلاثين عاما خلف القضبان.
رسالة القسام تقول لأمنستي :إن سبب بقاء شاليط هي حكومته، وسبب أسر شاليط هو الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وأن هذه هي الطريقة الوحيدة للإفراج عن شاليط، بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وليس عبر هذا الموقف الغبي والمنحاز من أمنستي وغيرها
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع