ضجة «سكود» وتوازن الردع بين الاحتلال والمقاومة

ياسر الزعاترة
2010-04-17

منذ أيام تنشغل الأوساط الإسرائيلية بقصة صواريخ سكود التي نقلتها سوريا إلى حزب الله بحسب معلومات سربتها صحيفة كويتية قبل أن تغدو مادة لمخاوف إسرائيلية تلتها تحذيرات لسوريا وتحريض…

منذ أيام تنشغل الأوساط الإسرائيلية بقصة صواريخ "سكود" التي نقلتها سوريا إلى حزب الله، بحسب معلومات سربتها صحيفة كويتية قبل أن تغدو مادة لمخاوف إسرائيلية، تلتها تحذيرات لسوريا وتحريض عليها لدى الدوائر الأمريكية.

 

دمشق بدورها مالت إلى اعتبار الأخبار والتسريبات المشار إليها شكلاً من أشكال التخريب الإسرائيلي على مسار التحسن في العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة، مع احتمال أن تكون مقدمة لعدوان عسكري، وكل ذلك تهرباً من "اسستحقاقات السلام" وتهرباً من الضغوط الدولية، لاسيما أن الأجواء العامة بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو ليست على ما يرام، لكن ذلك كله لا ينفي وجود مخاوف إسرائيلية حقيقية مردها صعود القوة العسكرية لحزب الله، والذي يتزامن بدوره مع صعود مماثل في القوة العسكرية لحركة حماس في قطاع غزة، وهذه الأخيرة يحاولون التصدي لها من خلال مصر التي سرّعت مؤخراً بناء الجدار الفولاذي المخصص عملياً لوقف تهريب السلاح، فيما سربت الدوائر المعنية مؤخراً أنباء عن القبض على شحنة أسلحة مهمة كانت في طريقها لقطاع غزة تشمل صواريخ متطورة.

 

كان من الطبيعي أن تميل دوائر حزب الله إلى نفي الرواية المتعلقة بصواريخ "سكود" تبرئة لسوريا، من دون أن تنسى التأكيد على قدرات الحزب الصاروخية الأكثر أهمية من خلال نوعية أخرى من الصواريخ (يقال إن اسمها الفاتح)، وهي أكثر دقة من "سكود"، وإن تكن ذات مدىً أقل، فضلاً عن حصولها على صواريخ أرض جو التي ستضرب ألعاب "البلي ستشين" التي كان الطيارون الإسرائيليون يمارسونها خلال حرب تموز 2006.

 

والحق أن تصريحات حسن نصر الله المتوالية التي أكدت أن الرد على العدوان الإسرائيلي سيكون بالمثل، وعيناً بعين وهدفا بهدف، هذه التصريحات كانت بدورها تأكيدا على أن القدرات العسكرية، بخاصة الصاروخية لحزب الله قد تطورت على نحو تفوق على ما كانت عليه أيام حرب تموز 2006، فيما أبقى الرجل حكاية المضادات الجوية غامضة بعض الشيء، الأمر الذي كشفته (وعن قصد على الأرجح) التسريبات التي تؤكد وجودها بين يدي الحزب.

 

المصادر الإسرائيلية أكدت بدورها أن قدرات حزب الله العسكرية قد تضاعفت ثلاث مرات منذ حرب تموز وإلى الآن، وهي لا تدري ما تفعل في مواجهة ذلك، الأمر الذي ينطبق عملياً على الوضع في قطاع غزة، مع فارق أن وضع حزب الله يظل أكثر تفوقاً بكثير تبعاً لسهولة تهريب الأسلحة إليه، أكان من سوريا، أم من إيران، فيما لا يستبعد شراؤها من جهات أخرى.

 

المسؤولون الإسرائيليون دبّوا الصوت خلال الأيام الماضية، من بيريس إلى باراك، محذرين من أن ما يجري لا يمكن السكوت عليه، لكنهم في ذات الوقت يبدون عاجزين عن معالجة المعضلة، لاسيما أن حكومتهم تعيش حالة ارتياح لواقع ما بعد حرب تموز في لبنان، وكذلك واقع ما بعد العدوان على قطاع غزة، من حيث هدوء الجبهتين.

 

لكنهم في المقابل ينظرون بالكثير من القلق إلى توازن الردع الجديد الذي يتشكل على الجبهتين، وحيث لن يكون بوسع الإسرائيليين ممارسة عدوانهم من دون ثمن حقيقي، ولعل الأسوأ من ذلك أن جيشهم لم يعد هو ذاته الجيش القديم الذي يقتحم ويهاجم دون خوف، الأمر الذي أثبتته حرب تموز وعدوان غزة دون رتوش، أي أنه أصبح جيشاً تكنولوجيا يعجز عن حسم أية معركة.

 

في أي حال، فإن الوضع القائم ليس مسبوقاً بحال، وهو مخيف بالنسبة للإسرائيليين، أقله في المدى المتوسط والبعيد، سواءً تعلق الأمر برد حزب الله في حال وقع عدوان على إيران، أم تعلق (وهو الأهم) بتغير في سياق الأحداث يمكّن الشعب الفلسطيني من تجاوز الواقع الذي يفرضه عليه جماعة "الحياة مفاوضات"، وصولاً إلى إشعال انتفاضة جديدة ضد عدوه. ولعل ذلك هو ما يدركه جنرالات البنتاغون ممن يضغطون لتليين مواقف نتنياهو من أجل إطلاق عملية سلام تؤدي إلى تسكين الوضع في المنطقة، بدل اشتعاله على نحو يهدد الدولة العبرية، في ذات الوقت الذي يهدد فيه أرواح جنودهم في العراق وأفغانستان، فضلاً عن تشويشه على مهمة وقف الطموح النووي الإيراني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026