مقاومة سلمية أم استجداء للحقوق؟

مقاومة سلمية أم استجداء للحقوق؟

د.عصام شاور
2010-04-04

تعثرت المفاوضات السلمية بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين إسرائيل ولم يجد الإخوة في المنظمة سوى المقاومة الشعبية السلمية سبيلا لتحريك الوضع والضغط على إسرائيل باستثارة المجتمع…

 

تعثرت المفاوضات " السلمية" بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين (إسرائيل)، ولم يجد الإخوة في المنظمة سوى "المقاومة الشعبية السلمية " سبيلا لتحريك الوضع والضغط على (إسرائيل) باستثارة المجتمع الدولي ضدها حتى تعود مرغمة إلى طاولة التفاوض مع الرضوخ لشرط وقف الاستيطان أو تجميده أو تقليصه ، وبعودة (إسرائيل) إلى المفاوضات _التي لا نهاية لها _ ربما نحصل على "دولة" أشبه بجلد النمر المرقط تكون فيها " السيادة" الفلسطينية فقط على الجزر التائهة في بحر " السيادة" الإسرائيلية.

أنا لا أدري كيف يمكن للأضداد أن تتلاقى و كيف ستكون المقاومة سلمية؟ هل سيستخدم " المقاومون" الحجارة ؟ السكاكين؟ الشتائم؟ التحريض؟ فتلك أشياء لا سلام فيها، وكذلك فإن غابت الحجارة والسكاكين والعصي واللعنات فكيف سنسميها " مقاومة" ؟ولو رفع المقاومون شعبيا وسلميا يافطات تسجل لهم في كتاب غينيس للأرقام القياسية إلى جانب سدر الكنافة النابلسي والثوب الخليلي والكوفية الفلسطينية فهل سيحرك هذا المجتمع الدولي؟ على طول وبدون تأخير؟ لم يتحركوا لمذبحة دير ياسين ولا لمذبحة مخيم جنين ولا لمذبحة الحرم الإبراهيمي أو مجازر الأقصى وغيرها من المجازر الجماعية وعمليات الإعدام الفردية، ولم يتحركوا من أجل آلاف الأسرى المعذبين في سجون الاحتلال، لم يتحرك المجتمع الدولي ولا ضميره المخمور لمحرقة غزة وحصارها وإبادة شعبها المستمرة حتى هذه اللحظة، فهل سيتحرك من أجل مسيرات " شم الغاز" و" العراك التمثيلي"؟ ما لكم كيف تحكمون .

أنا أعرف أن المقاومة الشعبية للاحتلال هي كل رد يقوم به الشعب المحتل لإزالة الاحتلال، فالمقاومة بالصواريخ هي مقاومة شعبية، والمقاومة بالحجارة والسكاكين كذلك، فهل نسينا أن المنظمة طالما افتخرت بأنها أول الرصاص وأول الحجارة؟ _حسب قولهم_هل نسينا الأناشيد التي تمجد " أطفال ألـ "أر بي جي"، أم أن تلك المقاومة لا تصلح إلا في الدول المضيفة للشعب الفلسطيني، وما يصلح في لبنان _مثلا_ لا يصلح في فلسطين؟

أعتقد أن المقاومة على طريقة " لله يا محسنين"، والتي ربما نضحي فيها كل يوم بشهيد أو اثنين دون أن نؤذي يهوديا حتى نظهر بمظهر الضحية ودون إبداء أي مقاومة حقيقية هي طريقة فاشلة ولا تستحق الاختناق بالغاز من أجلها، وللعلم فقد تم استغلال مظاهرات نعلين وبلعين كمثال للمقاومة " السلمية"، ولكن انظروا كيف أصبحت تلك المقاومة أشبه بعيد المساخر عند اليهود حيث يأتي المهرجون من الدول الغربية ومن الكيان الغاصب ليشوهوا الصورة النقية لمقاومة الشعب الفلسطيني الذي خرج ليدافع عن حدود قريته بمقاومة شعبية ونوايا صادقة، مقاومة فيها الحجارة والغضب والعزيمة والإصرار، مقاومة سليمة وليست سلمية وان كانت محكومة بنطاق الاستطاعة والقدرة لدى شباب ورجال القريتين، وأرجوا إعادة النظر في المصطلح الخاطئ " المقاومة الشعبية السلمية".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026