العاروري قائد دفع نصف عمره في سجون الاحتلال

العاروري قائد دفع نصف عمره في سجون الاحتلال

فؤاد الخفش
2010-03-15

في قلوب الطيبين حله ومكانه وعلى ألسنة كل من التقاه ذكره وبيان فعاله حديثهم عنه لا ينقطع ووصفهم له لا حد له ولا حدود احتل مكانة كبيرة في قلوب الأسرى والمعتقلين يحظى بمكانة عالية…

في قلوب الطيبين حله ومكانه وعلى ألسنة كل من التقاه ذكره وبيان فعاله ، حديثهم عنه لا ينقطع ووصفهم له لا حد له ولا حدود ، احتل مكانة كبيرة في قلوب الأسرى والمعتقلين، يحظى بمكانة عالية بين أهالي قريته وكل أهالي فلسطين.

 

يجمع كبار قادة المعتقلين في ألوان الطيف الفلسطيني في سجون الاحتلال على ان للرجل ميزات غير عادية في أوقات غير عادية في سجون غير عادية ولذا فقد استحق أن ينال وصفه بالقيادي الفذ دونما منازع ودون التفات لفكره وانتمائه الفكري والعقائدي وهو ما جعله على سلم أولويات إدارة أي سجن نزل فيه ، وترى فيه "عقدة المنشار" التي تصيب أسنانهم بالعطب والصخرة الصلبة التي تتحطم على أطرافها المكائد والدسائس الدنيئة .

 

الشيخ صالح العاروي أبو محمد هو صاحب حكايتي هذه وهو فارس كل الحكايات وسيد كل القصص ، لم ألتقه عن قرب ولم يكتب لي شرف العيش معه مباشره في قسم واحد ولكن كل ما اعرفه انه الاسم الأكثر ترداداً من قبل الأسرى والمعتقلين من كل ألوان الطيف الفلسطيني.

 

الشيخ صالح العاروي للوهلة الأولى وان تستمع عنه يخيل لك انه رجل كبير قد كسا الشيب رأسه وقد أحنت الأيام والسجون وقسوة السجان ظهره وأتعبت جسده وانه ذو لحية بيضاء رجل كبير بالسن فلا يمكن لرجل بتاريخ كالشيخ صالح أن يكون عمره اقل من ستين عاما إلا أن الحقيقة غير ذلك فهو لم يتجاوز الأربعين عاما صاحب لحية شقراء ووجه ابيض تزينه حمرة الأتقياء وقامة سامقة وجسد مشدود وهمة عاليه ونفس وضاءة

 

لم اسمع في حياتي التي عشتها عن رجل يحظى بإجماع كما يحظى به هذا الرجل ولم أر أسيرا أو معتقلا له كل هذا العدد من المحبين والمريدين كما لهذا الفارس الذي أمضى زهرة شبابه يتنقل من سجن لآخر يقود جموع الأسرى ينتقل بهم من مرحلة إلى أخرى .

 

تعرفه مصلحة السجون الاسرائليلية، ولطالما حاولت إبعاده عن الأسرى وعزله لسنوات طويلة لأنه صاحب أثر وتأثير في الأسرى والحركة الأسيرة ، تحرمه الالتقاء بالأسرى في محاولة لتغيب دور الشيخ الفاعل في خدمة الأسرى والارتقاء بالحركة الأسيرة الفلسطينية.

 

تعرفه ميادين الجهاد يبادر هو للتقدم وسد أي فراغ، رجل وحدة بكل ما تحمل الكلمة من معنى وفارس يعتلي صهوة جهاده إذا ما ناده منادٍ لم يكترث للثلاثة عشر عاما المتوالية التي أمضاها في السجون فما أن خرج من سجنه حتى بادر إلى رأب الصدع وجسر الهوة بين الأشقاء المتخاصمين فتح وحماس فكان صاحب الكلمة الفصل بذلك ودعاهم الى وحدة الدم والمصير وكانت النتيجة الاعتقال وبعد ثلاثة شهور فقط من خروجه من السجن.

يعشق فلسطين كل فلسطين بسهولها وهضابها، يحترم الجميع بمختلف توجهاتهم يستمع لكل من يتحدث لا يسفه رأيا ولا صاحب فكر، مستمع جيد يصغى باهتمام ومتحدث لبق يأسر من يستمع اليه بحجته ومنطقه وقوة فكره .

الشيخ صالح العاوري قال لي احدهم أن يفهم في كل شيء ويتحدث في كل المجلات وله رأي في كل العلوم صاحب إطلاع واسع ورأي ثاقب في كل الأمور يقرأ كل ما يقع بين يديه ويناقش كل من حوله فيما يقرأ ولا يبخل على احد بعلمه ومعرفته.

 

للشيخ صالح العاروري زوجة صالحة صابرة مصابرة انتظرته طوال مدة أسره الأولى ولمدة ثلاثة عشر عاماً كانت فترة خطبتها فلم تيأس ولم تتعب ، لم تفكر إلا بأمر واحد كيف لها أن تصبر لتنظر الحبيب الغائب والفارس المنتظر ، وكان ما أرادت ونالت ما صبرت نفسها عليه ، ولكن المحتل كان لهما بالمرصاد يعد شهر من الزواج اعتقال وتحويل للاعتقال الإداري الذي سبق أن مكث فيه الشيخ صالح خمسة أعوام متتالية فكان أعلى وأول أسير يمضي خمسة سنوات بالاعتقال الإداري بعد ثمانية أعوام من السجن ليكون مجموع ما أمضاه في اعتقال واحد ثلاثة عشر عاماً.

في احد محاكم العدو الصورية وأمام إصرار المحامي بضرورة الإفراج عنه وعدم جواز تحويله للاعتقال الإداري بعد اعتقال استمر ثماني سنوات قال له قاضي المحكمة عليك ان تحمد الله ليل نهار انك ما زلت على قيد الحياة يجب أن تشكر إسرائيل أنها أبقتك حياً كل هذه المدة ابتسم له الشيخ صالح متحديا وقال له افعلوا ما شئتم واحكم بما تريد (إن الحكم إلا لله) وانتم وسجونكم إلى زوال والنصر لنا والغلبة لمن يملك الحق لا من يملك القوة.

 

ما كتبت وما كتب عن هذا الرجل شيء قليل لا يوفيه حقه ولا يرسم الصورة الكاملة لعظم هذا الفارس ولحكاية هذا الأسير ولكنها شمعة قصدت من خلالها أن أضيء جزءا يسيرا من سيرة هذا الرجل لمن أراد أن يعرف ويتعرف على فرسان السجون في فلسطين الأسيرة ، فلك سيدنا وشيخنا أبا محمد تحية إجلال من محبيك ومريديك في كل مكان .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026