كن مع الله ولا تبالي من كان الله معه فمن عليه ومن كان الله عليه فمن معه اللهم اكفني وإخواني شر اليهود والسلطة بما شئت وكيف شئت بهذه الكلمات خطت أنامل أخي وحبيبي محمد قزمار على إحدى…
" كن مع الله ولا تبالي .. من كان الله معه فمن عليه! ومن كان الله عليه فمن معه! اللهمّ اكفني وإخواني شرّ اليهود والسلطة بما شئت وكيف شئت..." ، بهذه الكلمات خطت أنامل أخي وحبيبي محمد قزمار على إحدى دفاتري في إحدى المحاضرات ، وقتها كانت دماء الشيخ مجد البرغوثي ما جفت بعد.. وقتها كان أخي محمد قزمار مطلوبا لزعران دايتون.. الله الله يا قزمار فأيّ إيمان بل أيّ يقين ذلك الذي حويت بين ثنايا صدرك الطاهر ! ! !
أخي " قزمار " :- هي دمعة وفاء..ومحاولة يائسة للرثاء.. وهل لمثلي برثاء مثلك؟!!! هي كلمات الحب بمداد الدموع...بل هي بكاء القلوب لا العيون...هي الحسرة التي ستحيا معنا طيلة حياتنا...حسرة الفراق ولوعة الرحيل...فراق الضحكة ورحيل الابتسامة الخجلى... فراق "الحياء" ورحيل " الرجولة " ... سامحنا حبيبنا فما استوعبنا رحيلك حتى الآن...فقد كان رحيلك صعباً ثقيلاً... رحيلٌ رحلت معه ابتسامة "بيرزيت" وزهرتها ...غصةٌ هو رحيلك حبيبي خلّفتها في قلب كل أخ وأخت من أبناء الدعوة وبناتها ... ألمٌ في وجدان كل زميل وزميلة في " الهندسة "... بل في فؤاد كل من عرفك ولا أظنّ أنّ أحداً في الجامعة لم يعرفك أخي ... فسلامٌ عليك حيا وألف ألف سلامٍ على روحك ميتا ...
أخي " قزمار " :- فلتسامحني حبيبي لأن أخاك وأخي جمال عبد الله كان قد سبقني برثائك والحديث عنك ...ولكنها الأخوّة يا محمد، رأيتك أخي مسجىً على سرير المشفى بعد إصابتك بحادث السير المروّع قبل أسبوع ، رأيتك مضرجاً بدمائك الزكيّة...تلك الدماء أعادتني إلى مشهد الدم الأول ... قبل ثلاث سنوات حينما فرّغوا رصاص حقدهم بقدمك وساقك...لا ذنب اقترفته ، بل لحقد رضعوه هناك في أكاديميات أسيادهم في " تل أبيب " ! ! ! فرّغوا رصاصهم فيك وأنت تعلّق صور جدك الياسين ليلة الانطلاقة بعد أن لبيت نداء الله وأجبت داعي الجهاد والتحقت بركب الحماس حماس...عبثاً حاولوا أن يسلبوا منك الإرادة والايمان.. البسمة والعنفوان ... مساكينٌ هم يا محمد... ما عرفوا يوماً أنّ إرادتنا وإيماننا أقوى ألف ألف مرة من جبروتهم ...
أخي " قزمار " :- أبلغ نبيك محمداً- صلى الله عليه وسلم -أنّ هناك أناساً أقصد وحوشاً من أمّته تجردوا من كل القيم والأخلاق حجزوك بعد إصابتك ليلة كاملة ...أبلغ نبيك أخي كيف تعجّب كلُ أطباء رام الله من بقائك حياً مع وصول دمك إلى مرحلة اللاحياة...حيث أصبحت نسبة دمك "3.5" ... حقاً يا توأم روحي ... فهي إرادة حياتنا التي لا تقهر بأحقاد غلّابتهم فتح... هو إيماننا .. هي حماسنا أكبر من جبروتهم ! ! !
أخي " قزمار " :- ما زال الوقت مبكراً لتنهي الحكاية لربك ونبيّك ... فلا تنس أن تكمل لهم بأنّ هؤلاء القوم اختطفوك وعلقوك مصابا ! ! ! ... والله يا أخي – حتى الوحوش – لا تأتي جبروتهم وظلمهم ! ! ! أبلغ ربك كيف أخّروا بل منعوا عمليتك الجراحية في قدمك وأنت مختطف لديهم ... هناك في الجنة أخي قصّ على "يحيى" - عليه السلام - كيف هي أساليب " السلخ " و " الشبح " و " نشر العظم " وتفتيته... أبلغهم كيف استخدموا كل القمع والجبروت ضد مصابٍ جريحٍ ليسلبوه سلاح " العزّ " الذي بحوزته ..حتى وإن سلبوك سلاحك أخي ... فقد وقفوا عاجزين أمام سلب شرف " القسام " الذي حزت ... أخبرهم هناك كيف اختطفوا والدك وعلّقوه...غير مبالين بلحيته .. ولا مراعين حرمة ً لشيبته ! ! !
أخي " قزمار " :- نم قرير العين ...فقد جمعتك جنّة الرحمن بحبيبك "مجد البرغوثي"... ألا تذكر يا محمد كم كنت دائم الحديث معي عن ذلك المجاهد المظلوم؟! ! ! هناك أخي أمسك بيده واذهبا إلى حيث العرش .. حيث العدل أخي بعد أن ضاقت بكما الدنيا بظلمها وظلّامها... أبلغا ربكما أننا يا رب ما ظلمنا إلا فيك !.. لتسترسلا هناك في سرد تفاصيل الظلم وحكايا الظالمين... ولا تنس أخي أنّهم ظلموك وأنت فاقد لوعيك بعد إصابتك ! ! ! فكان حقا ً عليّ إبلاغك بذلك ... فقد تركوك تنزف دماغيا ً أربع عشرة ساعة قبل تحويلك إلى مشافي الاحتلال – حيث الطب المتقدم – ولكن ... بعد فوات الأوان..وذلك بحجة عدم وجود التنسيق مع الاحتلال ! ! ! ترى لو أنّ أحدهم تعرض لما تعرضتَ له هل كان التنسيق سيتوقف؟ ظلموك أخي حتى في الرحيل .. "لا تنسيق"؟ ... عذرٌ أوقحُ من جريمة .... فلتهنأ يا محمد ... فقد توقف التنسيق مع الاحتلال عندك أخي ! !
أخي " قزمار " :- مباركٌ عليك الجنّة ...فإن الله يخجل أن يحاسب إنسانا أقبل عليه يحمل ساقه المفتتة بين يديه...حقا إن الله ليستحيي أن يحاسب إنسانا أرخص دمه لله .. أقبل عليه و "البلاتين" في ساقه.. وهنا أخي لا أنسى مشيتنا في ساحات الجامعة قبل أسبوع في آخر يوم دوام لك حين أبلغتني :- " بدأ المنخفض الجوي وبدأ معه ألم البلاتين في ساقي"... هناك أخي شدّني شيءٌ من الداخل ما عرفته وقتها .. لكني عرفته فيما بعد ... هناك تذكرت قول المصطفى- صلى الله عليه وسلم - لحظة السكرات :- " لا يزال أثر السمّ الذي أكلت في خيبر في جسدي "... حتى في رحيلك أخي أصررت إلا أن تكون عظيما ً.. تتشبه بحبيبك محمد حتى في الرحيل! ! ! عظيماً أعلنتها مدوّية ترتعد لها فرائصهم ... حتى في الرحيل يا قزمار أصررت أن تمد إخوانك من أبناء الدعوة بالعنفوان والتحدي... فكل الضفة بقدّها وقديدها... بحماسها وكتلتها خرجت تودعك غير آبهةٍ بجبروت دايتون... ولا ملقيةً بالا ً لحقد أزلامه ! ! !
الشهيد قزمار في الدعاية الانتخابية في جامعة بيرزيت 2008
أخي " قزمار " :- هناك وما أدراك ما هناك .. هناك جنّة الرحمن...سيكون مجد البرغوثي في مقدمة المصطفين لاستقبالك... كيف لا وهو إمام المظلومين... قبّله .. أخبره أنك حملت ابنته الصغرى في انتخابات سنة 2008 التي جرت في جامعة بيرزيت حينما بكت والدها الذي سبقك إلى الله يشكو ظلم الظالمين .. هناك أيها الأحبة بكى الجميع وهناك بكى حبيبنا قزمار ... رحلت أخي وتركت لنا " بكاءك " في الانتخابات القادمة بعد شهر من الآن ... فمن سيحمل ابنة البرغوثي يا قزمار ؟ ومن سيجوب ساحات الجامعة يحمل اللواء؟! ! ! فرسان الدعوة مغيبون يا قزمار .. فقد رحل قمرهم إلى الله عزّ وجلّ... وأما عن بقيتهم فمغيّبٌ ما بين سجون البعيد المتغطرس وزنازين القريب المتجبر... لن ننسى أخي كلماتك في انتخابات 2007 حين وقفت " بالعكازتين " تعلنها مجلجلة ً تزلزل كيان الغلابة فتح الظالمة " ألا يا دعوتي لك ماء عيني ... إن بترت يميني فذي شمالي ...إن كانت هذه الرصاصات هي ضريبة انتمائي لديني ودعوتي فالحمد لله أني قد دفعت الضريبة ..." . . .بهذه الكلمات انتصرت دعوتنا يا قزمار وقتها ... فمن أين لنا بتضحيات جسام كتضحياتك؟ ومن أين لنا بمجاهد صنديد مثلك ؟ ولكنّها الحماس يا أخي ... هي الودود الولود... فإن غاب عنها قزمارٌ..فقد خلفه المئات! !
أخي " قزمار " :- صحيحٌ أنّي لم أبلغك بها في حياتك ... ولكني وضعت فمي على أذنك أهمس فيها وأنت مسجىً في تابوتك ... من أعطى الأمر بإطلاق النار عليك أخي " خالد أبو شاويش " ... وبعد أن اعتقله أسياده ليلمعوه بعد أن انحرقت ورقته حتى في صفوف الغلّابة... - حتى غرف فتح – لفظته، لتتلقفه غرف العار والجواسيس! ! ! حتى الجواسيس أخي لم يحتملوا قرفه فلفظوه ... فتلقفته إدارة السجون الصهيونية لتعيّشه حياة الذل والهوان في زنازين معبار الرملة " نيتسان " ... وفوق ذلك كله فقد أبلاه الله بنوباتٍ تأتيه بين الفينة والأخرى ينبح فيها كالكلاب ... والله يا قزمار إنّ إخوانك من أبناء الدعوة قد سمعوا نباحه ! ! ! .... وأنا أضع على جبينك قبلة الوداع تمنيت أخي لو أنّ الله كتب لك الاعتقال لدى المحتل – وسامحني على هذه الأمنية – فقد تمنيتها لك لترى عظيم انتقام الله .. لتحيا هناك "إنّ الله يدافع عن الذين آمنوا،إنّ الله لا يحب كل خوّانٍ كفور"... لتحياها هناك واقعا.. ولتدرك هناك أخي أنّ الله يعلنها حرباً ضروساً على من حارب الله وأوليائه.
أمّا من ضربك بالرصاص أخي .. " لؤي قنّع " الملازم أول في جهاز المخابرات العامة .. فقد قتل بنيران رفيق دربه ابن جهاز الأمن الوقائي داخل مقر وقائي بيتونيا ..على خلفية قضيةٍ ...أهلُ رام الله كلّهم سمعوا بها ويعرفونها حقّ المعرفة !!!حبيبي محمد ...تجلّدت اليوم وحبست دموعي.. ولكن سامحني أخي فما استطعت تمالك نفسي وسحّت الدموع على وجنتيّ سحّا ًحينما رأيت الذي ضربك وحقق معك في مخابرات رام الله يقف اليوم على قبرك !!! سيستغرب الكل أخي حينما يعرفون بأنّ هذا الشخص هو ابن جامعتك يا قزمار..أقصد زميلك في التخصص !!!يا الله من أي طينةٍ جُبِلَ هؤلاء الناس؟أقصد تلك الوحوووش ؟ ! ! !
أخي " قزمار " :- هنيئاً لك هنيئاً ... هنيئاً لك ظلُّ عرش الرحمان.. كيف لا وأنت من تعلقّ قلبه بالمساجد .. كيف لا وأنت من نشأ في طاعة الله ... كيف لا وأنت من أحببت إخوانك وأحبّوك في الله ... هنيئاً لك فقد لهجت ألسنة نساء فلسطين و " ختياراتها " بالدعاء لك بالمغفرة والثبات ... هنيئاً لك جنازة خرج فيها كلُ أبناء الحماس ... غبت عنّا جسدا ً لكنّك بقيت فينا روحا ً ... غبت عنّا في فصلك النهائي الأخير لكنّك فزت بذمة الله .. أفلا تقبل ؟ وهل من شيءٍ أفضل من ذمة الله ؟ فمن خرج طالباً علمه فهو في ذمة الله حتى يرجع.. وما رجعت يا قزمار .. ثلاثة شهورٍ حجزتك عن كلمة " مهندس " ... لكنك حزتها مع مرتبة الشرف ..فأنت من هندس أرواحنا على حبك أخي ... وهندس قلوبنا على التعلق فيك ...
أخي " قزمار " :-
لن نقول لك بأنّا سنفتقدك .. بل إننا لن ننساك ... سنذكرك كلما فتحنا كتاباً نقرأه .. كلما دخلنا الجامعة وخرجنا منها .. سنذكرك كلما نادى داعي الله ... ستبكيك المساجد والمآذن والدعوة قبل القلوب والعيون ... ستبكيك أخي زنازين مخابرات رام الله .. حقا ً ستبكي لأنها حوت بين ثناياها مجاهدا ً صنديدا ً ... ستبكي هذه الزنازين القذرة كلما تذكرت أن أعقاب السجائر أطفئت في ظهرك بداخلها ... ستبكيك جدرانها كلما تذكرت أنّ " أبو فتحي " قد جلدك وعلقك على أبوابها ! ! ! لن ننساك في سجودنا ودعائنا ... سنفتقدك مع كل دمعة تسح على خدودنا ... لكننا لن نفتقدك ولن نذكرك في ابتسامتنا ... فقد سلبتنا إياها برحيلك ! ! !
أخي " قزمار " :- أميرا ً على باب قلوبنا ستبقى ... فقد ملكت مفاتحها .. عهدنا معك هو ذات العهد ... أخوّة ٌ بلا حدود ولا توقف ... دربنا معك هو ذات الدرب ... أريج ورودنا أكبر من حقد أشواكهم ... سنبقى على طريق الدعوة .. وعهد الحماس ... ودرب القسام ... القسام الذي أحببت يا محمد ... والقسام الذي مشيت يا قزمار .. ولكنّه قدر الله ... فالحمد لله رب العالمين ...
حبيبك الذي لن ينساك
عزّ الدين
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع