حجارة الأقصى في مواجهة أخشاب الهيكل

حجارة الأقصى في مواجهة أخشاب الهيكل

النائب سميرة الحلايقة
2010-02-11

جدول عادي حدثني أحد الزملاء عن بعض ما تعانيه مدينة القدس من عمليات التهويد الممنهج والتي اتخذت منحى خطيرا وخاصة في الأيام الأخيرة وتحديدا منذ بداية العام وقد روى لي هذا الزميل…

حدثني أحد الزملاء عن بعض ما تعانيه مدينة القدس من عمليات التهويد الممنهج، والتي اتخذت منحى خطيرا وخاصة في الأيام الأخيرة وتحديدا منذ بداية العام 2010.

 

وقد روى لي هذا الزميل قصة استوجبت منا جميعا لحظة غضب اتجاه هذا التطرف الأعمى الذي تنتهجه سلطات الاحتلال بحق المسجد الأقصى والتواجد العربي في المدينة التي قيل عنها أنها مدينة السلم والحرب معا.

 

وقد حدثني هذا الزميل عن قصة عامل فلسطيني من عمال المسجد الأقصى والذي يواجه تهمة حرق خشب الهيكل المزعوم.

 

ويؤكد لي أن القصة بدأت عندما قام هذا العامل بإشعال النار في كمية من الخشب لإذابة مادة (الزفت) والتي تستخدم في طمس الشقوق في قباب المسجد من الخارج والتي بدأت تزحف عليها مع كثرة الحفريات التي تجري تحت المسجد الأقصى، ويضيف هذا الزميل أن العامل فوجيء بمستوطن يطلب منه بطاقته الشخصية الأمر الذي رفضه العامل لكونه من موظفي المسجد الأقصى، فما كان من المستوطن إلا أن استدعى الشرطة التي انحازت للمستوطن وطالبته بتسليم هويته له، وبعد ساعات كانت القضية لدى المحكمة الصهيونية والعامل متهم فيها بحرق أخشاب الهيكل.

 

واستمرارا لنفس النهج فقد قامت إحدى الجماعات اليهودية بنقل حجارة تابعة للمسجد الأقصى كانت موجودة منذ العصر الأموي في منطقة باب الأسباط ووضعتها أمام الكنيست الصهيوني على اعتبار أن هذه الحجارة هي من حجارة الهيكل.

 

وتعليقا على ما ورد في القصة فقد تولد لدينا شعور أن المدينة المقدسة لم تعد هدفا بالنسبة للمستوطنين وجماعاتهم الدينية المتطرفة. لقد أصبحت لقمة سائغة بين رحى طاحونة المستوطنين والقيادة الصهيونية التي أصبحت تقر ما يفعله المستوطنين، وباتت تتبنى خطط الجماعات المتطرفة، وترفض أية قرارات من شأنها تدعيم الوجود العربي في القدس.

 

لم يبق ما يستر عورتنا نحن العرب أكثر من ورقة التوت التي إن سقطت حتما سيسقط معها شرف الأمة و تاج كرامتها.

 

لم يبق بيننا وبين إعلان الهيكل سوى خيط بسيط، لأن أخشاب الهيكل وحجارته في منظور مستوطن متطرف أصبحت تطفو على سطح المؤامرة الدنيئة لكل الصامتين المتفرجين من خلف الأبواب على هتك حرمة مقدساتنا.

 

بالأمس كانت الجرافات الصهيونية تغرس أنيابها في ممتلكات وبيوت العائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح، واليوم في شعفاط، وغدا لن تقف هذه الطاحونة عند المساجد والقباب.

 

ولأننا أصبحنا الآن أمام حقائق يفرضها قراصنة الاحتلال منذ خمسين عاما أصبحت لدينا القناعة التامة أن الضمير العربي والإسلامي تغول في نوم عميق ربما لن يستفيقوا بعده إلا على زلزال هدم المسجد الذي وصلت حجارته إلى جماجمهم.  

 

فالقدس يا أمة العرب خنق ضجيجها في صدور الشعوب فلم يعد أحد يسمع أنات القباب أو صراخ  المقامات.

 

والقدس التي زعموا أنها عروس عروبتهم وإسلامهم أصبحت أوصالها تجتث يوما بعد يوم،

 

وباب العامود الذي شنقت على أعتابه كل المؤامرات أصبح اليوم معلقا على مشنقة مشنوقا بصمت مليار مسلم ليس فيهم عمر أو صلاح الدين.

 

وما نفع أمة تحمل رؤوسا ولا تحمل معها آذانا، وتحمل في جوفها قلوبا لا تحمل النبض للأقصى.

 

أيها العرب، أيها المسلمون: القدس تنحر على أبوابكم فأين نخوتكم؟ أين عزتكم؟ أين ضمائركم؟

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026