شهدت العاصمة اللبنانية بيروت مؤتمرين ذوي دلالة الأول مؤتمر القمة العربية عام والثاني مؤتمر مع المقاومة بمناسبة مرور عام على انتصار المقاومة في غزة الأول شهد التاريخ فيه آخر ورقة…
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت مؤتمرين ذوي دلالة، الأول مؤتمر القمة العربية عام 2002 والثاني مؤتمر " مع المقاومة " بمناسبة مرور عام على انتصار المقاومة في غزة. الأول شهد التاريخ فيه آخر ورقة توت تسقط عن عورة النظام العربي الرسمي مع سقوط خيار المواجهة العسكرية مع الاحتلال الصهيوني ورفع شعار " السلام خيار استراتيجي"، والذي تبلور في مبادرة مسخ اسمها المبادرة العربية للسلام، أما الثاني وهو مؤتمر " مع المقاومة " فقد كان له دلالات يستحق بموجبها أن يكون مؤتمر القمة الأول الذي تشهده المنطقة منذ غزو الصهاينة لأرضنا العربية ومنها:
الدلالة الأولى : العاصمة التي استضافت القمة العربية عام 2002، والتي استسلم فيها القادة العرب ل" إسرائيل" وخيار السلام استضافت قمة أكدت على المقاومة كخيار استراتيجي للشعوب العربية والإسلامية ، والفرق في الاستضافة الأولى والثانية هو أن الأولى لم يكن للبنان فيها الخيار وإنما كان حسب برنامج جامعة الدول العربية، أما الثانية فهي رغبة صادقة من الرئاسة والحكومة اللبنانية لاحتضان مثل هذا المؤتمر، وبانعقاده فقد أكدت لبنان عدم التزامها بالمبادرة العربية ، وأكدت عدم ندمها على مواجهة "إسرائيل" في حربها الأخيرة.
الدلالة الثانية: أثبت لبنان ذلك البلد العربي الصغير بأنه يحمل قلباً مقاوماً، لا تفزعه " إسرائيل" التي تتوعده ليل نهار، في الوقت الذي ترتجف فيه أوصال دول عربية " كبيرة" وتعمل على إرضاء " إسرائيل" بأي شكل من الأشكال، وحتى لو كان قتل شعب مسلم في غزة، فلم تلتفت لبنان إلى ما يسمونه بالالتزامات مع الاحتلال أو الالتزامات مع المجتمع الدولي، لقد أثبت لبنان قيادة وحكومة وشعباً في هذا الموقف بأنه حر بكل ما في الكلمة من معنى.
الدلالة الثالثة: ليس بوش السابق ولا أوباما اللاحق، ليست " إسرائيل" ولا المجتمع الدولي هم من يحددون طبيعة المحاور في الوطن العربي والإسلامي، فليس هناك محاور شر وخير أو تطرف واعتدال، بل هناك فقط محوران أساسيان: محور المقاومة ومحور الاستسلام، فالمقاومة فيها الخير والعزة والكرامة وفيها الحياة، أما الاستسلام ففيه الشر والذل والهوان وفيه الموت.