جدول عادي يتسأل العديد من المواطنين عن حقيقة مهمة الجنرال الأمريكي كيث دايتون الذي عينته الولايات المتحدة الأمريكية في العام كمنسق أمني للسلطة الفلسطينية ويتسأل العديد منهم حول…
يتسأل العديد من المواطنين عن حقيقة مهمة الجنرال الأمريكي كيث دايتون الذي عينته الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2005 كمنسق أمني للسلطة الفلسطينية. ويتسأل العديد منهم حول حقيقة البعد السياسي لمهمته أم هي مجرد مساعدة أمنية أمريكية تهدف إلى تدريب قوات السلطة تمهيداً لإعلان الدولة الفلسطينية. مثل هذه التساؤلات شرعية ومنطقية خصوصاً في ظل الأحداث المتلاحقة التي تحدث في الضفة الغربية والتي وقف أمامها المواطن مشدوهاً مندهشاً لمدى بشاعتها.
ونجيب بالقول أن مهمة دايتون هي سياسية بإمتياز حيث يقوم بشكل أساسي بمهمة تطهير سياسي للضفة الغربية المحتلة تحت عناوين مختلفة وخداعة تصل في نهايتها إلى فرض الرؤية الصهيونية لمشروع التسوية. فالمشروع هو تسهيل إنشاء دويلة مشوهة مجزئة شمولية وإستبدادية ينعدم فيها النقاش السياسي وتحظر فيها الانتقادات وتحرم فيها المقاومة تحت قيادة وتواطؤ محمود عباس وسلام فياض. ولتحقيق هذه المشروع أخذ دايتون على عاتقه تشكيل القوى الأمنية التي ستعمل على تحقيق هذه الرغبة عبر تدريب المئات في أفراد الأمن لتحويلهم كما قال هو بنفسه إلى "رجال فلسطين الجدد"، بحيث تكون مهمتهم المعلنة من جهة السيطرة على الوضع الأمني في الضفة المحتلة ومنع أي نشاط يمس بالكيان الصهيوني سواء كان عسكرياً بالمقاومة أو شعبياً أو إعلامياً، ومن جهة أخرى فرض رؤية الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية للتسوية.
ووفقًا لمقال نشر مؤخرًا في مجلة وول ستريت جورنال، فإنه حتى اليوم تم تدريب 2100 عنصر أمني كجزء من مبادرة دايتون التي تهدف إلى تدريب ما يزيد عن 5000 عنصر من مجموع القوى الأمنية في الضفة الغربية والتي سيبلغ تعدادها بأقصى الحدود إلى 25000 عنصرًا. ووفقًا لمصادر أخرى فإن الأمر يستلزم سنتين لتأسيس عشرة من كتائب دايتون التي يرى الجنرال الأمريكي بأنها سوف تكون مؤلفة من مقاتلين من السلالة الفلسطينية الجديدة التي يقوم بإيجادها.
ويشير الباحث أيسلينغ بيرن من منتدى الصراعات إلى أن 70% من عناصر هذه القوى الأمنية هم من الجيل الثاني والثالث من الفلسطينيين الذين ولدوا في الأردن وتربوا فيه. وبالتالي، فإنهم ليسوا من داخل النسيج الاجتماعي للضفة الغربية، وليس لديهم أي روابط اجتماعية فيها، ولذلك فإنه ينظر إليهم على أنهم غرباء ويسمون في شوارع الضفة الغربية برجال الصحوة الفلسطينية، حيث يشبهون برجال الصحوة العراقية: وهي المليشيا التي شكلتها وسلحتها الولايات المتحدة في العراق بهدف مواجهة تنظيم القاعدة.
ويرى العديد من المتابعين، بأن من تم تجنيدهم في كتائب دايتون لم يسبق لهم أن شاركوا في أي عمل مقاوم ضد الاحتلال الصهيوني، بما في ذلك الانتفاضة الثانية، ومعظمهم لم ينه دراسته الثانوية لأسباب مختلفة. حتى أنهم مشبعون بأفكار أيديولوجية مناهضة للمقاومة. وهذا ما يفسر كيف تمت إعادة تشكيل الأمن الفلسطيني ليصبح قوة تحمي الكيان الصهيوني وجيشه ومغتصبيه من الفلسطينيين أنفسهم ومن كل أشكال مقاومتهم. ولهذا السبب بالتحديد، نجد أن الجنرال دايتون قد أشترط عدم تجنيد أي شخص من المحتمل أن يكون شارك سابقاً بأي نشاط مقاوم ضد الكيان الصهيوني في الضفة الغربية، الأمر الذي أدى حسب بعض التقارير إلى طرد أكثر من 6000 عنصر من حركة فتح وحدها من وظائفهم كعناصر في القوى الأمنية للسلطة.
وعلى عكس تجربة أيرلندا الشمالية والعراق حيث المكون الأساسي للسياسة الداخلية هناك هو أنشاء قوى أمنية وشرطية تشمل جميع قطاعات وتوجهات المجتمع، فأنه لا مكان للانفتاح في القوى الأمنية للسلطة في الضفة المحتلة. فما شكله دايتون هو عبارة عن ميليشيا ذات لون واحد مهمتها تقديم الدعم للمستوى السياسي ذي اللون الواحد وللهدف الواحد أيضاً. فحينما يتعلق الأمر بفلسطين، فإن السياسة المتبعة هو أن تكون القوة الأمنية من بوتقة حزبية واحدة ومطيعة للإحتلال الصهيوني إلى أقصى حد.