غزة لن تموت وستنتصر

غزة لن تموت وستنتصر

مصطفى الصواف
2009-12-26

صورة مصغرة عن الشعب الفلسطيني هي غزة والتي قيل فيها عبر التاريخ الكثير ويبدو أن غزة في تسميتها واسمها لها نصيب منه غزة غزة في حلق الأعداء على مر التاريخ غزة قيل إنها عزة والعزة باتت…

صورة مصغرة عن الشعب الفلسطيني هي غزة، والتي قيل فيها عبر التاريخ الكثير، ويبدو أن غزة في تسميتها واسمها لها نصيب منه، غزة، غزة في حلق الأعداء على مر التاريخ، غزة قيل إنها عزة، والعزة باتت عنوان الشعب الفلسطيني، وفي مثلنا الشعبي يقولون ( غزة غزاها البين ولم يفلح) والبين هو الموت.

 فالموت على أبواب غزة يموت وتبقى غزة حية صامدة وصابرة وشوكة لا تنكسر ولا تستسلم طالما أنها صاحبة حق، وعلى رأس هذا الحق أناس يؤمنون به، ويدافعون عنه، وأظن أن غزة أثبتت على مدى التاريخ أنها الأقوى رغم ضعفها، وها نحن نعيش ذكرى عدوان استمر اثنين وعشرين يوماً كانت فيه غزة هي عنوان العزة والكرامة الفلسطينية والعربية والإسلامية، وباتت مضرباً للأمثال، ومفخرة لكل مسلم وعربي.

تصور المعتدون والمنهزمون أن صب الإرهاب الصهيوني صباً على غزة بما يملك من قوة هو السهم الأخير لكسر إرادة أهلها وقادتها، وإذا بغزة تصد الهجمة، وترد السهم إلى نحورهم رغم غزارة الدم الذي سكب منها ليحول تراب غزة إلى لونه الداكن، ويندحر العدو وينهزم المنهزمون، وتبقى غزة هامتها عالية وإرادتها منتصبة قوية، وتقول للجميع أنا باقية وجذوري راسخة، وأصولي ثابتة في الأرض وفروعي ممتدة صوب السماء عالية، وتستمد قوتها من الله العلي القدير، ففلسطين وغزة جزء منها، وأعني غزة القطاع وليس المدينة، فهي كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

لو كان هناك من يفهم ويقدر لاستفاد من درس العدوان الصهيوني الأخير،  ولم يفكر إلا بطريقة واحدة، وهي كيف ينحني لغزة وأهلها إكباراً وإجلالاً لها، لا أن يبحث عن وسائل من أجل إرهابها أو إخضاعها والبحث عن وسائل لقتل أهلها، وخنقهم بتشديد الحصار، أو بالتهديد بعدوان جديد، أو في إقامة الجدر الفولاذية التي لن تثني غزة عن المضي نحو المجد والسؤدد، وستكون وبالا على من يخطط لإقامتها، أو يمولها، أو يساندها، أو يؤيدها، وستُهدم وتبقى غزة شامخة مشهرة سيفها دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني حفاظا على ثوابتها.

عام والدمار ماثل، عام والدم ينزف، أعوام والحصار مفروض، والعجز العربي يزداد، والمجتمع الدولي يخادع ويراوغ ويطعن، ويبدو أن عجزه فاق العجز العربي والإسلامي الشعبي، والرسمي منه يشارك في الحصار والدمار والمعاناة في شراكة واضحة مع الاحتلال الإسرائيلي، والنظام العربي الرسمي الذي يبدي رضا عن تشديد الحصار على قطاع غزة من خلال الصمت على بناء جدار العار والموت الذي يشيده النظام المصري على الحدود الفلسطينية المصرية مع قطاع غزة.

إرادة غزة أقوى من فولاذهم، إرادة غزة ستهدم الجدر، وستكسر الحصار، إرادة غزة لن تنكسر، وصمودها لن يلين، وثباتها باق وعودها سيقوى وستنتصر وسيهزمون، مصداقا لقول الله تعالى «سيهزم الجمع ويولون الدبر»،  وغزة ستبقى العنوان والنموذج الذي سيدرس للأجيال القادمة، وفي النهاية ستكون غزة من يقود نحو التغيير والقيادة والعودة، وسيهزم العدو، وسيهزم المستسلمون للعدو الإسرائيلي والخانعون للإرادة الأمريكية، ولن ينالهم إلا العار وسيكتب التاريخ عنهم في صفحات مجللة بالخزي والمهانة.

لك الله يا غزة، فهو حسبك ومؤيدك وناصرك والشعب الفلسطيني، لأنك وفلسطين جنة الله في أرضه، ومكان المحشر وأرض الرسالات، ومسرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، اصبري، وتجملي ليومك القادم الذي لن يطول شروقه بإذن الله تعالى.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026