المخابرات الأمريكية فعلت أكثر من ذلك بكثير

المخابرات الأمريكية فعلت أكثر من ذلك بكثير

أ. نبيل فرحان الزايغ
2009-12-21

في العام م قامت حركة حماس بتنفيذ سلسلة من العمليات الاستشهادية انتقاما لمهندسها الشهيد يحيى عياش عدد قتلى وجرحى هذه العمليات تجاوز عدد قتلى وجرحى العدو الصهيوني في حرب حزيران…

في العام 96م  قامت حركة حماس بتنفيذ سلسلة من العمليات الاستشهادية انتقاما لمهندسها الشهيد  / يحيى عياش.. عدد قتلى وجرحى هذه العمليات تجاوز عدد قتلى وجرحى العدو الصهيوني في حرب حزيران 67م التي خضتها ثلاث جيوش عربية ضد إسرائيل ، وقبل ان تنتهي سلسلة تفجيرات حماس داخل إسرائيل، وفي أقل من 24 ساعة كان اللقاء الثلاثيني بقيادة أمريكا وبحضور السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية يعقد في شرم الشيخ؛ لإنقاذ إسرائيل، ووضع إستراتيجية أمنية مشتركة للقضاء على حركة حماس وإنهاء المقاومة. ومنذ ذلك الحين والمخابرات الأمريكية (CIA) موجودة في غزة ، ولها ضباط ومكاتب في مقر الأمن الوقائي (بتل الهوا) والمخابرات الفلسطينية، بل إن ضباط المخابرات الإسرائيلية (شين بيت) كانوا يحضرون الى مقر الأمن الوقائي للإشراف على عمليات التعذيب والتحقيق مع بعض أفراد حماس. مجلة الغارديان البريطانية لم تأت بجديد ، ولم تفاجئ أحد حين أوردت في تقريرها بأن ال(CIA) تقوم بالإشراف على تعذيب سجناء حماس في الضفة الغربية، فهذه معلومات موجودة وموثَّقة عند كل من اعتقل لدى الأجهزة الأمنية المتعاونة مع إسرائيل -ولعلي واحدٌ من هؤلاء- ، ويمكننا أن نكون جزءً من أي تحقيق يمكن أن يفتح في هذا المجال ، فلماذا لا تقوم بعض الجهات المعنية مثل منظمات حقوق الانسان بالتحقيق في مثل هذا الأمر ؟؟ ولماذا لا تقوم الفضائيات المحترمة مثل قناة الجزيرة بعمل تحقيقات صحفية وإعلامية حول دور الشركات الأمنية البريطانية في الضفة الغربية ، أو مشاركة ال(CIA) في تعذيب سجناء حماس، أو الدور القذر الذي يلعبه الجنرال "دايتون" في الضفة الغربية ؟؟

وفق المفاهيم الأمنية المعروفة يمكننا أن نتخيَّل كيف يمكن لأجهزة المخابرات في العالم تجنيد بعض الأفراد ممن ضعفت نفوسهم وسقطوا في وحل الخيانة، لكن ذلك يبقى على مستوى الأفراد أو المجموعات العنقودية الصغيرة . أما أن تسقط حركة تمثل قطاع لا بأس به من الشعب الفلسطيني بأكملها في دائرة التبعية الأمنية لإسرائيل ، فهذا مالا يمكن تصديقه.

لكن خبراء النظرية الأمنية الحديثة يقولون بأن المصالح الاقتصادية أصبحت اليوم تمثل أحد أهم المرتكزات التي تستند اليها أجهزة المخابرات العالمية في ربط الدول والحكومات والجماعات بالفلك الأمني لهذه الأجهزة .. وهذا ما فعلته إسرائيل مع حركة فتح منذ اتفاق أوسلو عام 1994م .

بعد الحسم العسكري الذي قامت به حماس في غزة ازدادت حركة فتح بعداً وانسلاخاً عن مشروعها الوطني، كما أنها ازدادت قرباً والتصاقاً بأمريكا وإسرائيل ( فمن أمريكا تأتي الأموال من إسرائيل تأتي الحماية الأمنية ).

الجنرال الأمريكي "دايتون" التقى بجميع قادة الأجهزة الفلسطينية والإسرائيلية بعد حسم غزة ، وقال إنه ما من سبيل أمام حركة فتح والأجهزة الفلسطينية سوى المضي قدماً في التعاون الأمني مع إسرائيل من أجل القضاء على العدو المشترك (حماس)، وبالطبع فقد ذكَّر الجنرال دايتون أجهزة الامن وقادة حركة فتح بما حدث في غزة وأن ذلك يمكن ان يتكرر في الضفة الغربية إذا لم تتعاون حركة فتح والأجهزة الأمنية مع إسرائيل في القضاء على حماس.

فالولايات المتحدة ومخابراتها (CIA) حاضرة دائما الى جانب إسرائيل في صراعها مع المقاومة الفلسطينية وخصوصا حركة حماس، فال(CIA) هي التي تموّل حاليا جدار الفصل العنصري الفولاذي الذي تقيمه مصر على طول حدودها مع قطاع غزة ؛ لتشديد الحصار على غزة تمهيداً لمحرقة صهيونية جديدة وربما وشيكة على غزة، وال(CIA)أيضاً هي التي خططت للانقلاب على نتائج الانتخابات الديمقراطية التي فازت بها حماس في يناير 2006م ، ووضعت خطة (كرة اللهب المتدحرجة ) التي أشرف على تنفيذها المتعاون "محمد دحلان" ، وال(CIA) هي التي توظف النظام المصري لحماية أمن إسرائيل وإغلاق معبر رفح في وجه شعب غزة لتستفرد به إسرائيل وتقوم بقتله بهدوء ، وال(CIA) أيضاًهي التي فرضت ابنها سلام فياض رئيساً للوزراء في حكومة رام الله العميلة، ووضعت بين يديه المال والسلطة والنفوذ ليتحكم في قطع أرزاق الناس واعتقال المجاهدين ومصادرة أسلحة المقاومة وتفكيك قواعدها في الضفة الغربية .. عذراً من صحيفة الغارديان فهي لم تأت بجديد حول دور (CIA) الحقير في المنطقة ولعل ما أوردته الغارديان حول مشاركة ضباط ال(CIA) في تعذيب سجناء حماس في الضفة الغربية هو أقل الجرائم التي ترتكبها هذه الوكالة القذرة التي يتربع على عرشها ملوك الإجرام في ها العالم. ولكن ليس الغريب ما تقوم به ال(CIA) ولا ما تقوم به أجهزة الامن والاستخبارات الصهيونية فهم في نهاية الأمر يعملون لمصالح بلدانهم ويخلصون لقضاياهم ، ولكن الغريب فيمن طمس الله أعينهم وطبع على قلوبهم وأصبحوا كالخراف تسوقهم عصا الموساد وال(CIA) . هؤلاء الذين لم يحسنوا قراءة التاريخ لمعرفة ما حلّ بأمثالهم من العملاء والخونة كما أنهم لم يتعظوا مما حدث لهم بالأمس القريب في غزة ، وما علم هؤلاء الساقطون أن سنن الله في كونه ثابتة لا تتغير (ولن تجد لسنة الله تبديلا) .

مشاركة ال(CIA) في تعذيب سجناء حماس في الضفة الغربية يعني أن واشنطن دخلت على خط المواجهة إلى جانب إسرائيل ضد حركة حماس، وهذا حتما سيكون له فاتورة وثمن، فهل ستدفع أمريكا فاتورة وثمن ما تقوم به ال(CIA) في الضفة الغربية ؟؟ هذا مناط بقوى المقاومة وحقها في الرد على أي اعتداء أياً كان مصدره أو الجهة التي تقف خلفه. و حركة حماس مرّت عبر تاريخ جهادها الطويل بظروف وأوقات أصعب وأعقد مما تمر به الآن ، ثم تخطَّتها بفضل الله أولاً، ثم بفضل صبرها وصمودها.

ويتوجب على حركة حماس القيام بأمرين هامّين :

الأول: إدخال دايتون وعملائه (فلسطينيين وأمريكان) ضمن الأهداف المشروعة للمقاومة ولو مستقبلا،  فلا بد لكل عمل من فاتورة حساب .

الثاني: الملاحقة القضائية إن أمكن عن طريق محامين دوليين أو جهات دولية صديقة يمكن أن تتبنى إثارة هذا الموضوع قضائياً وإعلاميا.. وهناك أمر آخر يتعين على حماس ان تراجع حساباتها ومواقفها بشأنه وهو موضوع ما يسمى كذباً بالمصالحة الوطنية

أختم بمقولة للفيلسوف الشهير (والتر لكير) في كتابه " الطريق الى الحرب " :

((تمضي الأمم نحو العُلا حين يقودها أناس تخلَّو عن أطماعهم الذاتية ونسو أنفسهم في غمرة السير في طريق النصر، أما الأمم التي يحكمها جبناء.. نسو شعوبهم وقضاياهم في غمرة البحث عن الذات ، فتمضي حتماً نحو الهاوية)).     

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026