كل عام وأسرى فلسطين بألف خير

كل عام وأسرى فلسطين بألف خير

عريب الرنتاوي
2009-11-27

صفقة تبادل الأسرى بين حماس و إسرائيل لم تنجز بعد بيد أنها وضعت على نار ساخنة ولم يعد بمقدور طرفي التفاوض ولا الوسيطين الألماني والمصري التراجع للوراء ثمة طريق واحد أمام الجميع…

صفقة تبادل الأسرى بين حماس و"إسرائيل" لم تنجز بعد، بيد أنها وضعت على نار ساخنة، ولم يعد بمقدور طرفي التفاوض ولا الوسيطين الألماني والمصري، التراجع للوراء، ثمة طريق واحد أمام الجميع: السير إلى الأمام، والمسافة التي تفصل كافة الأطراف عن خط النهاية، باتت تعد بالأيام وليس بالأسابيع أو الأشهر، فالكل بحاجة لإنجاز يضاف إلى رصيده، نتنياهو بحاجة لإنجاز يعزز فيها صورته ومكانته، وحماس تستعجل الإنجاز لتحسين شروطها وهي تقف على أبواب جولات حوار جديدة متوقعة، والوسيط الألماني يريد أن يكرس "قدرته الإعجازية" على حل الملفات الأصعب، فيما الوسيط المصري يريد - وإن على مضض - للصفقة أن تتم، علّه يتبعها باتفاق فلسطيني إسرائيلي حول التهدئة والمعابر ورفح وإعادة الإعمار، تمهد لاستئناف جهود المصالحة الفلسطينية، وتجعل الوصول إلى توافق داخلي أمراً متاحاً، وتعيد للدور المصري بعضاً من ألقه المخطوف على يد الوسيط الألماني (ثقيل الدم والظل).

المتذمرون من الصفقة والقلقون من تداعياتها، هم في المقام الأول، السلطة الفلسطينية، أو بعض من أركانها ومكوناتها، فالصفقة ستعزز شعبية حماس، وتضفي عليها مزيداً من الشرعية، بل وقد تشجع أطرافاً عدة على التعامل مع الحركة والانفتاح عليها، بمن فيه ذلك أطراف وقوى وشخصيات في "إسرائيل"، ألم يعرض شاؤول موفاز تفاوضاً على حماس، أليس في "إسرائيل" اليوم من يقول: إن كنا نفاوض حماس حول شاليط، فلماذا لا نفاوضها حول الحل النهائي؟.

ثمة من بين أركان السلطة من أعاد إحياء نظرية المؤامرة بقوله إن "إسرائيل" تستعجل الصفقة لإتمام الإجهاز على عباس وسلطته وفياض وحكومته، بحجة أن هؤلاء أكثر خطراً على "إسرائيل" ومشروعها التوسعي من حماس وحلفائها، وباعتبار أن حماس مصنفة عالمياً كحركة إرهابية لا تحظى بأي عطف أو تعاطف، فيما السلطة والرئاسة والحكومة، تحظى بتأييد العالم واحترامه ودعمه، وهذا أمر يزعج "إسرائيل".

وثمة من بين أركان فتح، خصوصاً من بين الرموز الأمنية المتهافتة، من يقلقه أمر الصفقة، لا لكونها إنجازاً تعذر عليه المجيء بمثله برغم كل "الهالة والهيلمان" اللذين أحاط بهما نفسه ودوره، بل لأن الصفقة قد تنتهي بالإفراج عن النائب الأسير مروان البرغوثي الذي يعد أحد أقوى المرشحين للمنافسة على رئاسة السلطة، فيما لو أخلي سبيله، وهو كما هو معروف، ليس من النمط الضعيف الذي يمكن أن يمكن أن يرتضي بدور "ريشة في مهب رياح النزاعات الفتحاوية الداخلية".

وثمة من يضع الولايات المتحدة في قائمة القلقين من إتمام الصفقة، لقلقها في الأصل على تداعياتها وانعكاساتها على عباس وفياض والسلطة والحكومة، واشنطن التي عارضت جهود الحوار والمصالحة، ورفضت الكثير من الصيغ والأوراق المصرية التي تفسح في المجال لحماس أن تظل جزءاً من النظام السياسي الفلسطيني وأن تكون لها كلمة مسموعة أو مقررة في مؤسسات صنع السياسة واتخاذ القرار الفلسطينية، واشنطن هذه لا تريد لصفقة من هذا النوع، تعزز نفوذ حماس وتضعف مكانة عباس، الضعيفة أصلاً، أن تتم أصلاً، لكنها بحكم طبيعة الأشياء، لا تستطيع أن تقف بقوة ضد قضية فيها من الجوانب الإنسانية ما لا يقل أهمية عن جوانبها السياسية.

ولهذا تقول المصادر الإسرائيلية المختلفة، بأن واشنطن تضغط لدفع "إسرائيل" لاتخاذ جملة من الخطوات في اتجاهات عدة، أولاها: إطلاق سراح ألف أسير آخر، دفعة على حساب عباس، مساوية في قيمتها العددية للدفعة التي ستستقر في رصيد حماس.. وثانيها: إقناع "إسرائيل" بتسليم الأمن الفلسطيني صلاحيات في مناطق إضافية بما فيها مناطق مصنفة (ب و ج). وثالثها: دفع مصر للتحرك لإتمام صفقة "معبر رفح" ووفقاً لاتفاق 2005 وبحضور أبو مازن وبما يكفل دور السلطة وربما عودتها - جزئياً - لقطاع غزة.

مئات العائلات الفلسطينية انتظرت أن تكون فرحتها بالأضحى المبارك مزدوجة، بيد أن ضرورات التفاوض ومصاعبه، ربما تحول دون تحقيق هذه الأمنية فوراً، بيد أن ساعة الفرج والإفراج والانفراج تبدو وشيكة للغاية، وكل عام وأسرى فلسطين وعائلاتهم وذووهم بألف خير.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026