تحييد الصواريخ  فأين البدائل للرد على الغارات الصهيونية ؟

تحييد الصواريخ فأين البدائل للرد على الغارات الصهيونية ؟

فارس عبد الله
2009-11-23

التصعيد الصهيوني الأخير على جبهة قطاع غزة والذي تزامن مع موجه من التهديدات من قبل قادة الكيان الصهيوني حول عدم السماح باستمرار الوضع القائم في قطاع غزة خاصة بعد التقارير التي أصدرتها…

التصعيد الصهيوني الأخير على جبهة قطاع غزة , والذي تزامن مع موجه من التهديدات من قبل قادة الكيان الصهيوني , حول عدم السماح باستمرار الوضع القائم في قطاع غزة , خاصة بعد التقارير التي أصدرتها الأجهزة الأمنية الصهيونية , حول  تنامي القدرة الصاروخية للمقاومة في قطاع غزة , بالإشارة إلى مزاعم الاحتلال حول تجربة حماس لصاروخ يصل إلى أكثر من 70 كيلو , وبإمكانه إصابة الأهداف الصهيونية في مدينة تل الربيع المحتلة , يفتح الباب على مصراعيه حول إستراتيجية المقاومة , وبالتحديد في قطاع غزة حيث أنها البقعة المنيعة في فلسطين المحتلة , بعد الضربة التي تلقتها المقاومة  في الضفة المحتلة , سواء من قبل القوات الصهيونية أو قوات أمن السلطة , وذلك بشهادة قيادات فصائل المقاومة .

سلوك المقاومة بغزة  قد يكون ضبابياً , ويفتح مجالات للتأويل والقراءة الخاطئة , مع تواصل التهديد الصهيوني ضد غزة واستمرار الحصار الخانق على أهلها , ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فبعد حرب إجرامية ضد الشعب الفلسطيني بغزة , عادت الطائرات الصهيونية تقصف الأهداف في قطاع غزة من جديد بداية بالأنفاق على الحدود المصرية الفلسطينية ,  وتوسع القصف ليصل المصانع الصغيرة للمواطنين , والذريعة إطلاق صاروخ أو قذيفة على المغتصبات الصهيونية علماً بان العدو لا يحتاج إلى ذرائع لممارسة عملية القتل بحق الفلسطيني المتمترس بأرضه والثابت على حقه , وهذا حال كل الشعب الفلسطيني في أمكان تواجده بالأرض المحتلة وخارجها , فهل هناك إستراتيجية لمواجهة هكذا واقع يحاول العدو فرضه على قطاع غزة ؟! , وهل من حق العدو قصف منطقة الأنفاق والتي تعتبر شريان الحياة لغزة المحاصرة ؟! , مقابل ادعاء بسقوط صاروخ في أرض خالية بصحراء النقب المحتل حيث لم نشاهد سقوط الصواريخ على " اسديروت "  , أقرب المغتصبات إلى قطاع غزة  ولم نرى الهلع يصيب المغتصبين , ولم نسمع عن تعطيل الدراسة في المغتصبات الصهيونية , الحياة في المغتصبات طبيعية ولم يعكر صفوها لا صاروخ ولا قذيفة ومع ذلك يتجرأ الطيران الصهيوني على قصف قطاع غزة , دونما رد من فصائل المقاومة الفلسطينية!! .

لسنا من دعاة الارتجال في ممارسة العمل المقاوم , ولكن هل من الصواب ترك المعادلة التي يريد العدو ترسيخها في التعامل مع غزة , وكأنها ساحة عاجزة عن الرد والمواجهة ويحاول ردعها بممارسة القصف الليلي على أهداف مدنية , بدعوى سقوط صاروخ ليؤكد لنا في رسالة مرفوضة بأن العقاب أشد لو تطور الأمر لأكثر من صاروخ , فهل تقبل المقاومة الفلسطينية هذه المعادلة ؟! .

لقد خاض شعب غزة الحرب بكل صمود وإصرار على المواجهة , لم ينكسر ولم تسجل الأيام الصعبة في ظل القصف الدموي أي حالة استسلام , وبقيت مقاومة غزة صامدة ومنيعة وقوية , وحتى أخر لحظات الحرب استمرت الصواريخ , تضرب في عمق الكيان الصهيوني وسقطت كل عناوين الحرب الصهيونية , ولم يستطيع الجيش الصهيوني إيقاف الصواريخ  فهل يمكن لنا أن نعطي للصهاينة هذا الانجاز ؟! ,  بعد أن فشل في تحقيقه عبر المجازر والقصف الجنوني بالفسفور الأبيض .

إن الإعلان عن اتفاق فصائل المقاومة بوقف إطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية جاء في الوقت الخاطئ , خاصة بعد تكرار القصف الصهيوني على أهداف مدنية , وكان من الأجدر عدم الإعلان عن هكذا اتفاق حتى لو كان موجود فعلياً , لأنه يقع ضمن التكتيكات الداخلية ومن غير المفيد الإعلان عنها , وقد يسجل على أنه ضعفاً من المقاومة , فيما تغلي القاعدة الجماهيرية وتطالب بضرورة الرد , على الاختراقات الصهيونية التي وصلت إلى حد جرائم القتل , كان ذلك في شرق و شمال غزة وشرق البريج حيث سقط الشهداء ,  دونما رد بحجم تلك الجرائم والتي كانت المقاومة لا تتوقف عندها طويلاً حتى يكون الرد مزلزل في قلب مغتصبات العدو الصهيوني .

قد يقول قائلاُ أن توافق الفصائل في هذه المسألة هو على أسلوب محدد من أساليب المقاومة وهو الصواريخ , نقول بالتأكيد هذا أمر طيب أن تدار الأمور بالتحاور والتشاور وصولاً للإجماع , وهذا ما نصبو إليه منذ زمن , أن نصل إلى مرحلة من الوحدة الميدانية والعملية في الميدان وفى الحلبة السياسية , قد يكون سلاح الصواريخ هجومي ومن الممكن أن يستخدمه الكيان الصهيوني كورقة تحريض على غزة  , وبصراحة اعتبر هذا التفكير متقدم ولكن أين أساليب المقاومة الأخرى, وعندما نتحدث عن المقاومة يجب أن يكون لها من البدائل والوسائل الدفاعية الأخرى للرد على جرائم العدو ؟! أين سلاح الهاون في قصف المواقع العسكرية الصهيونية رداً على قصف أي هدف بغزة , أين سلاح الهاون والعبوات الناسفة للردً على التوغلات الصهيونية المتكررة على مناطق شرق قطاع غزة , وإذا كانت فصائل المقاومة وافقت على تحييد سلاح الصواريخ مؤقتاُ فما هو الثمن مقابل ذلك , نعم نطلب بالثمن فمقابل شريط فيديو لشاليط مدته دقيقة حصلنا على حرية 20 أسيرة فلسطينية فهل حققنا مثل هذا في تحييد سلاح الصواريخ على مواجهة الاعتداءات الصهيونية ؟! .

لقد كانت فصائل المقاومة تحاول تكذيب واقع التهدئة الغير معلنة , وكثيرا ما أسمعنا ناطقيها العسكريين بأن الرد على الجرائم الصهيونية قادم لا محال , ومع ذلك يستمر العدو الصهيوني بجرائمه من ملاحقة للصيادين وتدمير مراكب صيدهم , واعتقالهم وتعريضهم لحبائل الشاباك الصهيوني , ويقصف بلا هوادة منطقة الأنفاق ويرتقي الشهداء , ويقتل الصبية وهم يمارسون هوايتهم بصيد العصافير شرق غزة , فهل عجزت المقاومة عن الرد بكل تأكيد لا ؟! لقد فهم العدو الرسالة خطأ , وآن الأوان للحديث بوضوح وعبر رسائل النار أن أمن قطاع غزة وطمأنينة أهله وشعورهم بالأمان , هو من أولويات مهمات المقاومة فلا يمكن للعدو أن يسرح ويمرح , دونما رد على جرائمه فهذا الحق كان مكفولاً في اتفاقية التهدئة التي رعتها مصر ,  فهل يتم تجاهل هذا الحق  في هذه الحالة من لا تهدئة ولا مقاومة ؟!!! .

لا يخفى علينا وجود فريقاً لا يقاوم ويرى فيها مسببة للكوارث , ويرفض المقاومة نهجاً وسلوكاً , ويرى في واقع المقاومة في هذه المرحلة سوقاً للمزايدة الرخيصة على المقاومة ورجالها وفصائلها , بالرغم من قناعة كل المتابعين وعلى رأسهم العدو الصهيوني أن المقاومة في غزة تشكل رقماً صعباً , وخصماً قوياً لا يمكن الدخول معها في مراحل كسر العظم , حيث تتحصن بمناعة جماهيرية عريضة تحميها وتحفظها وتساندها , وهذا ما كان واضحاً وجلياً في الحرب الصهيونية الأخيرة , إلا أن من المهم للعقل الجمعي لجماهير المقاومة ترسيخ مفهوم أن المقاوم  لا يهادن في قطرة دماً واحدة , ولا يقف عاجزاً أمام الاعتداءات الصهيونية , وهذا ما نريده من المقاومة الفلسطينية بغزة أن لا تترك العدو الصهيوني يحدد معادلات ويبني عليها ردود وأفعال وسياسات , بل يجب أن يكون للمقاومة كلمتها وهي ترى تعرض مواطنيها للعدوان الصهيوني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026