سينتصر العراق بإذن الله

سينتصر العراق بإذن الله

د. عبد العزيز الرنتيسي
2002-12-30

لا زلت أعتقد رغم الحشد الهائل الذي يقوم به الصليبيون في الخليج أن الحرب على العراق ليست هي الاحتمال الأقوى وإن كان في ظل سموم الحقد الصليبي الأعمى الذي يحرك بوش تبقى كل الاحتمالات…

لا زلت أعتقد رغم الحشد الهائل الذي يقوم به الصليبيون في الخليج أن الحرب على العراق ليست هي الاحتمال الأقوى، وإن كان في ظل سموم الحقد الصليبي الأعمى الذي يحرك بوش تبقى كل الاحتمالات قائمة، ولكن إن قرعت طبول الحرب فهل سيكون انتصار الصليبيين في هذا العدوان الغاشم أمرا حتميا؟ هذا ما لا أعتقده، وإني لأرى أن غطرسة الغرب إنما تقوده إلى نهايته الحتمية إن هو أصر على ممارسة العدوان والإرهاب ضد الأمة الإسلامية، وقد تكون أول هزائمه بإذن الله في العراق، والهزيمة هنا درجات أدناها الفشل في تحقيق الأهداف من هذا العدوان، وأعلاها الهزيمة العسكرية في ميدان المعركة.

وحتى يحقق العراق ما نتمناه من نصر عزيز، عليه أن يعد لمعركته هذه ما استطاع من قوة، وأهم عناصر القوة الاستعانة بالله والتوكل عليه بصدق وإخلاص، إن العراق ليس بحاجة إلى نصرة العرب، فالعرب يعيشون مرحلة العجز التام الذي لا يرى الحكمة إلا في الاستسلام، فهم لا يستطيعون نصر أنفسهم فكيف سينصرون العراق؟!! (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون)، وعلى العراق ألا يبني آمالا على روسيا وفرنسا والصين، فتلك الدول فضلا عن أنها لا تملك أن تمد يد العون للعراق فإنها تقدم مصالحها القومية على مصلحة العراق، ولولا أن لها مصلحة في عدم ضرب العراق لما تحركت هذا التحرك الخجول، فنحن ندرك أن العدوان على العراق عدوان على مصالح تلك الدول، إلا إنها أعجز من أن تنقذ العراق، ولذلك عليه أن ينتصر بالله فإن فعل فلن تهزمه قوة على وجه الأرض مهما عظمت، (إن ينصركم الله فلا غالب لكم)، واعلموا أهلنا في العراق أنكم إن لم تنصروا بالله فلن تنصروا بغيره (وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون)، فيا شعبنا في العراق اعتزوا بالله، وثقوا بنصره، وتوكلوا عليه (ومن يتوكل على الله فهو حسبه).

ومن أسباب القوة الإرادة التي لا تعرف التردد والخور، وهذه من شيم أهلنا في العراق، فشعب العراق شعب أبي صلب شديد المراس، تهون الشدائد أمامه ولا يهون، وإذا فرضت عليه المعركة فكأني به سيتمثل قول الشاعر

إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا     فما حيلة المضطر إلا ركوبها

وإذا فشل الصليبيون في كسر إرادة الشعب العراقي في المقاومة - وسيفشلون بإذن الله تعالى - فلن يجنوا من عدوانهم إلا الدموع، كما قال توماس فريدمان (إذا اعتمد بوش فقط على وزارة الدفاع لخوض هذه الحرب ـ وعلى "كارل روف" للبحث عن نقاط الضعف فيها ـ  فحينها لن يكون أمامنا سوى جني الدموع)، فالمعركة في نهاية المطاف معركة إرادات وعلينا أن نوطن النفس على أننا يجب أن ننتصر فيها، فأول دركات الهزيمة الإحباط واليأس والتشاؤم، ولا أعتقد إلا أن شعب العراق قد عافاه الله من تلك الأمراض الخطيرة.

ومن أسباب القوة أن يكون لدى العراقيين جيش من الاستشهاديين، فأعداء الله وأعداء هذه الأمة جبناء، فهم يحرصون على الحياة حرص المسلمين على الشهادة، والعمليات الاستشهادية المزلزلة كفيلة بأن تقذف في قلوبهم الرعب، والرعب أول مسوغات الهزيمة، فلابد من تنظيم آلاف الخلايا الاستشهادية وأن يكون لها جهازها السري، وأن توفر لها الإمكانات من الآن، وأن تكون لديها آلاف الأحزمة الناسفة المتطورة وشديدة الانفجار والتأثير، فالدفاع عن الوطن ضد الهجمة الإرهابية الصليبية يحتاج إلى الذين يتوقون إلى الجنة، وأقصر الطرق إلى الجنة الموت في سبيل الله، فما أحوجنا أن نرى الأمهات في العراق تعلو وجوههن نضارة البشر، وقسمات الرضى وهن يودعن فلذات أكبادهن وهم ذاهبون إلى مواطن الشرف، مواطن الشهادة، ليعلم أعداء الأمة أن الحفاظ على الكرامة والوطن أغلى من الحياة، وأمهاتنا في العراق كأمهاتنا في فلسطين يجدن بفلذات الأكباد ولا يجدن بالكرامة.

وعلى العراق أن يعد قوافل الاستشهاديين إيمانيا، ولا يكون ذلك إلا بالتقائهم على موائد القرآن، فكتاب الله أقوى محرض على الرجولة والشرف، فلا مكان فيه للضعف والوهن (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين)، إن هؤلاء الرجال القرآنيين قادرون بإذن الله كما هو الحال في فلسطين على زلزلة أركان العدو مهما بلغت قوته، وقادرون بعون الله على إلحاق الهزيمة به مهما تعاظم بطشه، فشتان شتان بين طلاب الشهادة وطلاب الدنيا.

ومن أسباب القوة أن تكونوا أهلنا في العراق صفا واحدا على اختلاف مشاربكم، فكلكم في بؤرة الاستهداف لن تفرق بينكم قنابلهم ولا حممهم، فكونوا يدا واحدة، وقلبا واحدا، فيد الله مع الجماعة (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص)، وإن عدوكم يراهن على بث الفرقة بينكم حتى يتمكن من احتلال وطنكم دون أن يتكبد ثمنا لذلك، وستجدون من بينكم من يتعاون مع العدو أمنيا، يقدمون مصالحهم على مصلحة الوطن، هؤلاء ليسوا منكم فهم منهم (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)، ورهان العدو عليهم سيمنى بالفشل لا محالة.

ومن أسباب القوة أن تفتحوا الأبواب للمجاهدين من أبناء هذه الأمة الإسلامية ليقوموا بدورهم في الدفاع عن أرض المسلمين، فهزيمة الصليبيين في العراق ستوقف زحفهم نحو باقي ديار المسلمين، فمطامعهم أبعد من حدود العراق وفلسطين، وغاياتهم أبعد من السيطرة على الأرض والثروات وإن كانت تلك السيطرة بعض أهدافهم، فهم في واقع الأمر يستهدفون عقيدة هذه الأمة بعد احتلال الأرض ونهب الثروات (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)، فأعطوا المجاهدين فرصة ليصدوا هذا العدوان الغاشم، وعلى المجاهدين أن يزحفوا من كل مكان للذود عن أرض العراق، ولولا أننا في معركة مع أذناب الصليبيين في فلسطين لكان شعبنا في فلسطين أول من يزحف لنصرة أهلنا في العراق.

فمعركة العراق كمعركة فلسطين هي معركة الأمة وعلى الأمة أن تأخذ دورها وتوظف إمكاناتها لنصرة العراق، وأقول لمن هزمه الواقع .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026