الأسير عبد الباسط معطان فارس يتوشح بوشاح العزة والكرامة

فؤاد الخفش
2009-11-12

حينما يكون الحديث عن العزه والكرامة والإباء ولما تبحث عن الكلمات لكي تصف مناضل ومجاهد وصديق ولا تجد ما يمكن ان تقوله الا ان تقول هو الكرم والعزه هو الشموخ والتحدي هو الذي لم تستطع…

حينما يكون الحديث عن العزه والكرامة والإباء ، ولما تبحث عن الكلمات لكي تصف مناضل ومجاهد وصديق ولا تجد ما يمكن ان تقوله الا ان تقول هو الكرم والعزه هو الشموخ والتحدي هو الذي لم تستطع الايام أن تفت من عضده أو تحني هامته أو تكسر شوكته يخرج من اعتقال ليعاد اعتقاله ، لم تصله حتى اللحظه مقوله استراحة المقاتل لم يتعب ولم يستكين فانك تتحدث عن الاسير عبد الباسط معطان ابو محمد .

الأسير عبد الباسط معطان فارس صنديد ، يتوشح بوشاح العزة والكرامة يفترش تحت قدميه مساحات من الثبات والإباء والشموخ ، لم يثني عزيمته طول الطريق آلامها ، ماضٍ كالهمام واثق الخطى ، يستصغر الصعاب ويخوض غمار الحرب بكل ثقة بأن الفرج قريب وأن النصر مع الصبر .

عبد الباسط معطان أمضى في سجون الاحتلال ما زاد عن الثمانية أعوام لا تعلم متى يعتقل ومتى يخرج وكأن نفسه تأبى إلاَّ أن يبقى سائحاً في سبيل الله  في سجون الاحتلال من سجن لأخر ومن مركز توقيف لمركز تحقيق ومن زنزانة إلى بركس ودواليك ، وهيهات أن يفهم هذه اللغة  سوى الرجال الرجال .

ولد عبد الباسط معطان في بلدة برقا بمحافظة رام الله بتاريخ 8\2\1973 وفيها نشأ وترعرع وربى ونما وتعلم حب الأرض فكان من فرسان الانتفاضة الأولى عشق الحجر وعشق وضع السدود في الشوارع وكان يتفنن في مقارعة يهود بما ملك من حجاره أو ما شابه وكان من فتية القرية المميزين في المواجهات وفي التصدي لقوات الاحتلال التي كانت تقتحم شوارع القرية وفي ذات القرية أنهى دراسته المدرسية وحصل على الثانوية العامة  والتحق بجامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس ودرس بها عام لتبدأ رحلة السجن والاعتقال فاعتقل للمرة الأولي في 19\4\1993 وتم اخضاع البطل لتحقيق قاسي ولمدة طويلة وصمد صمود الرجال الرجال وحكم عليه ثلاثة سنوات أمضاها متنقلاً بين سجن نابلس المركزي والفارعة ومجدو والنقب وأفرج عنه بتاريخ 16\4\1996 .

خرج عبد الباسط معطان من سجنه وقد استفاد أيما فائدة من الأسر ومن السجن فقد انكب على القراءة والمطالعة وحفظ القرآن ، والعمل التنظيمي ،  فكان من أنشط الأسرى في سجنه ومعتقله ، خرج بهمة تعانق الثريا ، وبمهمة أعلى وأكبر ، وبنفس أمضى للعمل ، وبإصرار على مواصلة مشوار العلم والنجاح والحصول على مؤهل علمي ، فقرر أن ينتسب هذه المرة لجامعة بيرزيت ، والتحق بكلية الآداب وتخصص باللغة العربية التي كان يعشقها وكان من الطلبة المميزين فيها ، ولكن قوات الاحتلال كانت له بالمرصاد فأعادت اعتقاله عام 1997 ولمدة 18 يوم تأخر من أجلها فصل كامل بالدراسة ولكنه واصل مشواره العلمي والأكاديمي ليعاد اعتقاله هذه المرة في عام 1998 وبعد استشهاد الأخوين عماد وعادل عوض الله وتم إخضاعه لفترة تحقيق طويلة استمرت لمدة 60 يوم ذاق خلاله الأمرين وعلم المحتل درس في الصمود والتحدي وأمضى أربع شهور في الاعتقال الإداري وأفرج عنه عام عام 1999   لتبدأ مرحلة الاعتقال الإداري مع الأسير المجاهد والتي ما زال يعاني من شدة وطأة هذا الاعتقال حتى الساعة.

عاد إلى حضن جامعته بيرزيت ليكون كل أبناء جيله قد تخرجوا وانهوا دراستهم عاد واستطاع أن ينزع من بين براثن المحتل شهادة البكالوريوس في اللغة العربية بالإضافة إلى دبلوم الصحافة المكتوبة

استطاع أن يحصل على وظيفة في أحد مدارس المنطقة القدس مدارس الإيمان وكان من أكثر أساتذة المدرسة تميزاً وإخلاصاً وتفانياً في عمله وكان من أقرب الأساتذة إلى قلوب الطلاب عمل في المدرسة عامين ليعاد اعتقاله وللمرة الرابعة ولمدة عام في الاعتقال الإداري ليفرج عنه عام 2003 وليعاد اعتقاله بذات العام وبعد أقل من ثلاثة شهور من الإفراج عنه وهذه المرة أمضى في الاعتقال الإداري أربعة أعوام كان خلالها من أقدم الأسرى الإداريين وتولى مناصب إدارية هامة داخل السجن وكرس جل وقته في خدمة جموع الأسرى والمعتقلين وأفرج عنه نهاية عام 2006 ليجد نفسه بلا عمل ولا وظيفة ولتميزه وإرادته وللكثير من الميزات القيادية التي يتمتع بها الأسير تم تنسيبه مديراً عاماً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء وقد أبدع وقتها في عمله الإداري والمهني .

اصرار على مواصلة العلم ومحبه في قلوب الاخرين

عبد الباسط معطان استطاع أن يكسب حب وتقدير أهل قريته فرشحوه وانتخبوه خلال فترة اعتقاله ليكون عضو مجلس قروي صحيح أنه لم يستطع أن يقدم الكثير لبلدته التي رشحته لهذا المنصب بسبب استمرار اعتقاله إلاَّ أنه قدم لقريته الكثير في الفترات التي كان يقتنصها خلال خروجه من السجن .

كذلك استطاع ان ينتزع عبد الباسط معطان شهادة الماجستير في الديمقراطية وحقوق الانسان وكان من أكثر طلاب البرنامج تميزاً في أبحاثه ونقاشه واستطاع أن ينقل لهم رأي الإسلام في الكثير من المواضيع وكان يعد مرجعاً هاماً  للأساتذة والطلاب بما يخص الشرع والدين ورأي الإسلام في الكثير من الأمور التي لها علاقه بالشورى والحدود وما شابه .

مسلسل الاعتقال لم ينتهي مع عبد الباسط اعتقل لمدة 8 أيام عام 2006 وبالتحديد ليلة الوقفة قبل عيد الفطر حيث أخبر الضابط الإسرائيلي عبد الباسط أن السبب من الاعتقال عدم مشاركة أهله فرحة ولمة العيد الذي غيب عنه أكثر 18 مره  عام 2009 وبالتحديد في شهر 3 تم اعتقاله وما زال قيد الاعتقال الإداري حتى الساعة ينتظر فرج الله ونسال الله أن يكون قريباً

في الجانب الآخر والهام من حياة عبد الباسط معطان توجد امرأة صابرة مرابطة ارتبطت بعبد الباسط لسيرته وسمعته الزكية وهو ارتبط بها لتميزها ودينها ونسبها فقد كانت الأولى في كلية الدعوة وأصول الدين صبرت وتحملت الكثير فكانت نعم الزوجه التي تحفظ غيبة زوجها تصبره وتقويه وتعينه على مصاعب الدنيا وشدة الأيام رزقهما الله بولد أسموه محمد لم يشعر محمد ابن العامين ونصف بدفء حضن والده الذي اعتقل مرات ومرات منذ أن رزقه الله به من خلال شبك الزيارة يحرك محمد رأسه يمنة ويسرة يحاول أن يحفظ معالم وجه أبيه الذي لا تفتأ أمه أن تكرر اسمه أمامه ليحفظه

محمد لا يعرف من كلمة بابا إلاَّ اللفظ لم يستشعر معانيها لم يمارسها لم يعلم بعد أن هذه الكلمة ليست مجرد لفظ يخرج أو كلمة تقال إنها تشكل للطفل مصدر الأمان والاستقرار والعطف الذي افقتده محمد ويتوق له أباه فمتى يلتقي الحبيبان ليشعر محمد بعطف الأب وليستشعر عبد الباسط عظم نعمة الله بزينة الحياة الدنيا.

وإن كان من شهادة حق أشهدها أمام الله بحق هذا الفارس والمجاهد فهي شهادتي له بالصلابة والقوة وإبان التحقيق فقد شاء الله أن جمعني بعبد الباسط أيام عصيبة في أحد مراكز التحقيق المنتشرة في البلاد المحتلة فكان مثالاً للفارس الصلب كالأسد الهصور والجبل الذي لا يهتز يري جلاديه ومحققيه صلابة ما بعدها صلابة وقوة ما بعدها قوة كنت منه استلهم الشجاعة والصبر والتحمل والجلد ، وعلى طوال أكثر من شهرين من التحقيق المستمر معنا في أحد أشد وأصلب مراكز التحقيق في إسرائيل كان عبد الباسط يواجه جلاديه ومحققيه بكل تحدي وإصرار واحتساب يصلي على كرسي الشبح لا يفتأ لسانه يذكر الله ويذّكر من حوله بضرورة التحمل والصبر فلك الله يا أبا محمد ولله درك ما أعظمك وما أعظم أجرك .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026