إرهاصات الحرب القادمة

إرهاصات الحرب القادمة

نمر عامر
2009-11-10

جدول عادي لست متفائلا ولست متشائما والذكرى الأولى لحرب الفرقان تقترب وأنا كما الكل يتساءل هل هناك حرب جديدة هل ستقوم دولة الاحتلال بشن حرب اشد شراسة من الحرب السابقة على قطاع غزة…

لست متفائلا ولست متشائما والذكرى الأولى لحرب الفرقان تقترب وأنا كما الكل يتساءل .. هل هناك حرب جديدة ؟؟ هل ستقوم دولة الاحتلال بشن حرب اشد شراسة من الحرب السابقة على قطاع غزة من اجل اجتثاث حركة حماس وإنهاء حكمها فيه وإخضاعها لخياراته ؟؟ تساؤلات تجول في أدمغة الكثير من المراقبين والمحللين وحتى في أدمغة المواطن العادي الذي يخشى على أساسيات واحتياجات حياته اليومية في ظل أي تصعيد جديد وخاصة ونحن مازلنا نعيش تبعات و نتائج الحرب السابقة وتأثيرها سواء على المستوى الفلسطيني أو على المستوى الصهيوني الذي لم يحقق أي نتيجة تذكر على ارض الواقع ضمن خططه الإستراتيجية التي وضعها وبنك أهدافه التي نفذها كلها في حرب الفرقان ولم يبقى في جعبته منها شيء  وهذا بفضل الله ونعمته وبالصمود الأسطوري للشعب وقواه المقاومة وعلى رأسها حماس وما أبدته من مقاومة شرسة بددت تلك الأحلام الوردية في السيطرة على قطاع غزة وإنهاء حكم حماس.

 لقد انتهت تلك الحرب بنتائجها ولم يكن احد يعرف كيف بدأت ولا كيف انتهت فالتحليلات كثيرة والكل أدلى برأيه وليس هذا بيت القصيد ولكن المطلوب هو كيفية الاستفادة مما حصل وتقييم النتائج والأخطاء والاستعداد جيدا وتفحص كل خطوة نخطوها حتى نستطيع وضع أقدامنا على ارض صلبة و نحقق الحد الأدنى من الأهداف التي وضعناها نصب أعيننا والخطط التي رسمناها وهذا لن يتحقق إلا بمعرفة ما يدور حولنا من أحداث وعدم التقوقع في المكان دون حراك والحرب الأخيرة كانت تجربة قاسية ولكنها في نفس الوقت كانت تجربة مفيدة بالمفهوم العسكري والأمنى فتطوير الذات والإمكانيات وصقل المقاتلين وزيادة خبرتهم القتالية ومهارتهم التكتيكية ما كان ليحدث لو ما خضنا هذه الحرب ولو بقينا نستعد ألف عام فالاستعداد والإعداد لا بد له من منازلة ومقارعة للأعداء ليتعين علينا متابعة هذا الإعداد ومدى جاهز يته أمام إمكانيات واستعدادات العدو.

إن ما دفعني للكتابة حديث الناس وبعض المحللين عن عدم رغبة الصهاينة في شن حرب جديدة والخوف من المجتمع الدولي بعد تقرير غولدستون وان أي حرب قادمة سيكون من آثارها الدمار الشديد الذي سيفوق حجم الدمار الذي ألحقوه بقطاعنا الحبيب في حرب الفرقان و الصهاينة لن يقدموا على خطوة مشابهة خاصة وأنهم رغم ما استخدموه من قوة لم يحققوا أى نتائج في حرب الفرقان وهذا كلام عاطفي وبعيد كل البعد عن الواقع وعن السياسة الصهيونية التي لم تحسب في يوم من الأيام أى حساب لهذا العالم الذي ينظر بعين واحدة ولا تقيم أى وزن لا لتقرير غولدستون ولا لتقارير الأمم المتحدة نفسها وأي مانع سيمنع الصهاينة أصحاب مذابح قبية ودير ياسين والبداوى وصبرا وشتيلا و قانا ومذابح غزة المتكررة من شن حرب جديدة على قطاع غزة الذي يمثل شوكة في حلقهم وحلق كثير من الأنظمة ولذلك فإننى أرى أن الوقت بات اقرب من أى وقت مضى ليغامر الصهاينة بحرب جديدة على قطاع غزة وفق بعض المعطيات التي ربما تكون سببا حسب رأيي وعند الآخرين لا يمكن أن تكون سببا لشن حرب جديدة ومكلفة ماديا وبشريا على قطاع غزة ومن هذه المعطيات.

* إن الغرور والتباهي بالقوة سمة من سمات الصهاينة ومرض وراثي ملازم لهم على مر العصور وهم يرون في غيرهم الضعفاء الذين يجب أن يؤدوا لهم فروض الطاعة والولاء ولذلك يرى الصهاينة أن حماس تتعدى على حقهم في امتلاك القوة والتلويح بها في وجه العرب من المحيط إلى الخليج وليس هذا فحسب بل إن حماس باتت تشكل خطرا عليهم وعلى كيانهم المسخ من خلال محاولاتها امتلاك السلاح المتطور خاصة الصواريخ بعيدة المدى التي تستطيع أن تصل لمدن مثل تل الربيع وديمونا والسبع وهذا ما لن ترضى عنه دولة الاحتلال وهذا بات واضحا من تصريحات القادة الصهاينة حول الحرب السابقة وتأخرهم في شنها وحول صواريخ حماس التي تصل إلى مدينة تل الربيع وأنهم لن يسكتوا على ذلك ولو حاربوا داخل المدن والمدارس والمستشفيات والمساجد وهذا يعطى إشارة على أن التوجهات الصهيونية ستكون نحو التوجه لدخول قطاع غزة والسيطرة عليه وإعادة السلطة البائدة في محاولة لتحقيق ما فشلوا في تحقيقه في حرب الفرقان.

*  الوضع السياسي الفلسطيني والتلويح من قبل الرئيس عباس في إجراء انتخابات في الضفة وغزة وهو يعلم انه لن يستطيع إجراءها في غزة ليقول للعالم إن من يحكم القطاع خارجون عن الشرعية الفلسطينية والدولية وعلى العالم المتحضر مساعدته في استعادة القطاع لإرجاع الشرعية إليه ولن يكون هناك أفضل من الصهاينة لاستعادة هذه الشرعية ومساعدتهم في إرجاعها ولكن هذه المرة بتفويض عربي ودولي ولن ينظر العالم لنتائج هذا العدوان الكارثية لأنه يعتقد انه لن يكون هناك احد سيظهر حجم هذا الدمار في غزة بعد السيطرة عليه مثلما فعلت حماس بعد انتهاء حرب الفرقان.

* الوضع المتأزم في القدس ومحاولة الصهاينة الاستفراد في القدس وتنفيذ مخططاتهم وتهويدها وهم يخشون أن يقود ذلك لمواجهة انتفاضة ثالثة تقود حماس فيها الدفة وتوجهها لمصلحتها وحينها تفقد دولة الاحتلال المبادرة ولذلك ترى دولة الاحتلال من مصلحتها قبل اتخاذ أى خطوة في القدس تلجيم حماس في قطاع غزة وإسكاتها للأبد كما يعتقد الصهاينة وهذا لن يكون في تصورهم دون شن حرب جديدة على غزة لشل حركة حماس وحكومتها.

أمام هذه المعطيات لا يبقى بعد ذلك إلا التوقيت المناسب لشن هذه الحرب  والخيارات كثيرة لحصد نتائج مؤثرة ميدانيا ومعنويا ولذلك على القيادة أن تضع في الحسبان تحركاتها في المرحلة المقبلة واتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة لأن الصهاينة لو اتخذوا القرار لن يشعروا أحدا بذلك وستكون الضربة الأولى هي مقياس الانتصار أو الفشل في هذه الحرب.

في النهاية لابد من القول إن العدو استنفذ في حرب الفرقان أقصى طاقاته وإمكانياته وهذا يجعلنا نستعد لأى مواجهة قادمة مع العدو والصمود أمامه ليس هذا فحسب بل وإلحاق الأذى به وهزيمته بإذن الله لأن النصر إنما هو صبر ساعة والصبر والصمود الذي تحقق في حرب الفرقان سيدفع الصهاينة ثمنه غاليا في أي مواجهة قادمة لأننا هيأنا أنفسنا لحرب كحرب الفرقان واستعداداتنا باتت اليوم أكثر من أى وقت مضى لمثلها ولكن إن تنصروا الله ينصركم.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026