ماذا عن التنسيق الأمني يا

ماذا عن التنسيق الأمني يا "محمود عباس"؟!!!

إبراهيم المدهون
2009-10-22

يجدد السيد محمود عباس متباهيا نفيه التام بأي تواصل سياسي مع الجانب الإسرائيلي ويؤكد بمناسبة وبدون مناسبة انه أوقف المفاوضات السياسية واللقاءات مع حكومة نتنياهو بسبب أنها لا تعترف…

يجدد السيد "محمود عباس" متباهياً نفيه التام بأي تواصل سياسي مع الجانب الإسرائيلي ويؤكد بمناسبة وبدون مناسبة انه أوقف المفاوضات السياسية  واللقاءات مع حكومة نتنياهو، بسبب أنها لا تعترف بحل الدولتين وتمتنع عن وقف الاستيطان!!!

يقول ذلك وكأن حكومة اولمرت السابقة كانت قد حجمت الاستيطان واعترفت بحل الدولتين وهما شرطا عباس العبقريين لإجراء مفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل "نتنياهو ليبرمان"، فرغم براعة شارون ومن بعده اولمرت في عمليات إبادة الفلسطينيين في مدن الضفة وغزة، وفي عملهم الدؤوب في توسيع الاستيطان وإصرارهم المتكرر على "يهودية إسرائيل"، إلا أن اللقاءات السياسية والأمنية، والعلنية وغير العلنية كانت شبه يوميه بين  محمود عباس وحكومات الاحتلال، وكان التنسيق الأمني والعسكري على أعلى مستوى متجاهلا عشرات البؤر الاستيطانية اليومية، والحملات المسعورة لتهويد القدس، ومئات الحواجز في الضفة التي قطعت أوصالها تقطيعا.

إذن  السيد أبو مازن يحاول أن يخدع شعبنا الفلسطيني والعالم العربي بأكذوبة شرطا التفاوض، بادعاءاته المستمرة بقوله "لا اتصالات سياسية مع إسرائيل حتى اللحظة"،والجميع يدرك أن سلطته التي تحتمي بالدبابة الإسرائيلية والتي تمول من خزينة الاحتلال اقل واضعف أن تمتنع عن تنفيذ أمر صغير صادر عن ضابط إسرائيلي فضلا على تمتنع عن لقاء سياسي وتشترط الشروط لاستئناف المفاوضات!!!  

فان كان السيد أبو مازن يمن علينا بقطع اللقاءات العلنية والقُبلات الحميمة، فنحن نرجوه أن يستمر في اتصالاته ومفاوضاته السياسية شريطة أن يوقف التنسيق الامني والتعاون مع الاحتلال في المحافل الدولية وضد المقاومة في الضفة الغربية، وان يعمل خطة للتخلص من التبعية الكاملة للاحتلال، بعدما حول حركة فتح والسلطة إلى مجموعات أمنية وتشكيلات تخدم المحتل وتسهر على أمنه وتنفذ أوامره.  

فماذا استفدنا من وقف المفاوضات الوهمية والعبثية والتضيعية؟ في الوقت الذي يستمر فيه التنسيق الأمني الكامل مع المخابرات والجيش الإسرائيلي؟ فكان الأولى لمحمود عباس بدل ان يصدع أدمغتنا بوقفه اللقاء مع نتنياهو أن يوقف التعاون والتنسيق الأمني والتبعية للاحتلال.  

وللأسف الشديد إن الجميع يدرك ويلمس مدى الانحدار التي وصلت إليه قوات عباس الأمنية في الضفة الغربية، ومدى التنسيق الكبير بين قوات محمود عباس الأمنية ومخابرات وجيش الاحتلال الإسرائيلي، ومدى الجهد والعمل من قبل امن عباس لتوفير ضفة هادئة خالية من أي مظهر من مظاهر المقاومة.

 فرغم وجود حكومة صهيونية يمينية متطرفة ترفض الفلسطينيين شكلا ومضمونا ولا تعترف بحقنا بالعيش، فان التنسيق الأمني مع هؤلاء لم يوقفه محمود عباس ولو للحظة واحدة، ولم يضعُف أو يختل بل تطور كماً ونوعاً، ووصل إلى مراحل خطيرة حيث ازدادت وتيرة الاعتقالات ضد المقاومين من فصائل المقاومة بما فيها حركة فتح وكتائب الأقصى، وتم تفكيك البنية التحتية للشعب الفلسطيني، وتم استبعاد قادة المقاومة من عصب الأجهزة الأمنية واستبدالهم بآخرين يرضى عنهم الاحتلال تمام الرضا، وزاد نفوذ الضابط الأمريكي كيث دايتون، حيث ينزل ميدانياً ويشرف وينسق ويُعين ويُقيل، وأصبحنا نشاهد جولات مشتركة "ومخزية للأسف" بين الأجهزة الأمنية من مخابرات ووقائي مع الجيش الإسرائيلي في مدن الضفة، كما كان يحدث بين جيش الاحتلال وجيش جنوب لبنان الجنوبي، وحدث ذلك في مدن بيت لحم والخليل ونابلس وغيرهما. وأصبح سكان الضفة الغربية يرقبون الاجتماعات المشتركة بين ضباط إسرائيليين وقيادات الأجهزة الأمنية في فنادق رام الله بشكل مكثف بل هناك سهرات حميمية يشاهدها رواد فنادق "الجراند بارك" و"البست إيسترن" و "الستي ان"

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026