إن الناظر إلى مجتمعنا الفلسطيني يرى صورا شتى من الصمود والثبات التي جعلته يمتلك شعوبا بأكملها إن لم أقل عالما بأسره فقد جعلته تضحيات المخلصين الصادقين من أبنائه رائدا للعمل الحر…
إن الناظر إلى مجتمعنا الفلسطيني يرى صوراً شتى من الصمود والثبات التي جعلته يمتلك شعوباً بأكملها ، إن لم أقل عالماً بأسره ، فقد جعلته تضحيات المخلصين الصادقين من أبنائه رائداً للعمل الحر والدفاع المستميت عن أرض الآباء والأجداد ، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ـ على الرغم مما يطمح إليه أعداءنا بجعلها فلسطينية محضة ، فكانت الانتفاضة وتليها تطورات سياسية وعسكرية جعلت من القضية الفلسطينية قضية عالمية إسلامية ، وانتقل الصراع إلى أرجاء العالم بأسره وما الحادي عشر من سبتمبر بغائب عنا . ولكن ثمة سؤال عن مدى الإنجازات التي حققناها ـ كشعب فلسطيني ـ لكي نمضي فيما يسمى بخارطة الطريق ، وفي هدنة قد تمتد لأشهر عدة ، وقد تنتهي بما هو مؤلم، إن خارطة الطريق ليست مبهمة وغير واضحة ، بل كانت واضحة أكثر من سابقتها بدءاً بمدريد ومروراً واي ريفر وغيرها وانتهاء بخارطة الطريق ؛ فخارطة الطريق هي تصفية واضحة للقضية الفلسطينية وعندما أقول تصفية للقضية الفلسطينية لا أعني أنها ممثلة بجماعة أو تنظيم أو مجرد مقاومة ، بل هي تصفية للقضية بأبعادها الأيدلوجية والفكرية والسياسية وعلى رأسها تصفية لعسكرية الإنتفاضة وهذا ما جاء على لسان وزير السلطة الفلسطينية محمود عباس في أول خطاب له أمام المجلس التشريعي فور انتخابه ، ولو أردت أن أحلل تلك الأبعاد لاحتجت من الوقت الكثير الذي قد يوصل إلى درجة الملل . إن الشعب الفلسطيني هو من خسر فلذة أكباده في مجازر هنا وهناك ، وهو شعب محتل كان من البدهي أن يقاوم حتى آخر طلقة يطلقها في مخيم جنين وفي أنحاء الضفة والقطاع ، وإن العدو الصهيوني هو من دنس أرضنا ومقدساتنا وهو الذي قتل وذبح على مرأى من العالم بأسره ، لهذا نكون قد خسرنا المعركة إن انحنينا إلى خارطة الطريق وما الهدنة التي وافقت عليها معظم الفصائل الوطنية والاسلامية ـ تماشياً مع الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني ـ سوى محاولة أخرى لتصفية فصائل المقاومة ولا سيما الإسلامية منها ، وأظن أن هدفهم منصب على الإسلام لا على غيره ، من هنا كان لا بد للحيطة والحذر لأن القادم صعب للغاية ، وأظن أننا سنفقد قادة انحنى الزمان إجلالاً لهم ، حتى يصفو الجو للألاعيب والحيل والمكر في ليل دامس ، لكنهم خابوا وخسروا فلا ولن يستطيع أحد أن يجتث جذوراً في باطن الأرض وفروعاً في عنان السماء ، في الوقت الذي أظن أننا بحاجة إلى الصبر والثبات والحذر لكي لا نقع تارة أخرى في شباك العدو وحلفائه ، وما بدأت الهدنة إلا لتنتهي ، ومن قبلها مدريد وأوسلو كلها سراب تحطمت على صخرة التحدي والصمود ، ومن هنا كان لا بد لنا أن نثق بنصر الله عز وجل ، وأن نتوكل عليه لا على سواه ، وما دمنا نعلم أن الله مطلع على حالنا فلن يضيعنا بإذنه سبحانه ، وحسبي أن أختم بالنور الذي يبعث الأمل في النفوس قول الله تبارك وتعالى في بداية سورة القصص " طسم ، تلك آيات الكتاب المبين ، نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ، إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحْي نساءهم إنه كان من المفسدين ، ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع