يشهد التاريخ أن ما أخذ بالقوة لايسترد إلا بالقوة إلا أن المنبطحين والمزاودين علي شرف القضية والمقدسات الإسلامية تتملكهم قناعات مختلفة عن ذلك تماما فهؤلاء يتوهمون أن الديار ستعود…
يشهد التاريخ أن ما أخذ بالقوة لايسترد إلا بالقوة ،إلا أن المنبطحين والمزاودين علي شرف القضية والمقدسات الإسلامية تتملكهم قناعات مختلفة عن ذلك تماماً فهؤلاء يتوهمون أن الديار ستعود بالمعاهدات وتوقيع الاتفاقيات كلما دعا العدو لإبرامها،فتراهم يهرولون بتوقيع المعاهدات وأكل أصناف المأكولات والحلويات ،على موائد الغرب واللئام وبإقامة المؤتمرات الوهمية باسم معاهدات السلام لتخليص الشعوب من عبودية الاحتلال.
فهؤلاء كمن توهم له نفسه بأنه (حامل ) وذلك الحمل في وجهة نظرهم قضية حرجة ،للغاية ومع هذا فهو يتصور أنه يعيش في حالة (الطلق) أو(المخاض) وعلى جانبه المولدة (الداية) وهي تقوم بمسح عرقه ،وتكتم صراخه،وتدهن بطنه بالزيت ،وهو في قناعة تامة أن رأس الطفل الذي ينتظره لن يخرج أبدا ولن يستطيع الطفل أن يري النور لأن الحمل كاذب.
فالقضية التي يتوسمون بحلها هي قضية من وجه نظرهم ألعوبة ،وورقة رابحة يمكن استخدامها للمصالح الشخصية فيدعون أن هناك حملا وأن القضية كلها مسألة وقت وتناسوا أن تلك الداية حتى لو كان هناك مولود فهي أول من ستقتله ،فالمولود هو قضية القدس ،التي أهملناها والداية هي من يضع الخنجر في ظهورنا ويقتلون شبابنا أما الحامل فهي متروكة لكم لتعرفوا من هي بفطنتكم.
وبعيدا عن الحديث عن تلك الحامل التي حملت المولود الكاذب ،وطارت به إلى حيث بلاد الفاكهة والكريمة وطاولات الطعام المائة متر ، نعود إلى الوطن حيث اليقين والشرفاء وهؤلاء هم الأغلبية وهم منتشرون في ربوع الوطن شمالا وجنوبا شرقا وغرباً فقراء وأغنياء.
ولولا هؤلاء لكان الوطن كشجرة يعشش عليها الغربان ،تفسد فيها حيث شاءت وجحور للفئران يرتعون فيها أو أرجوحة في مدينة ملاهٍ ،ولولا هؤلاء الشرفاء لكانت فلسطين بالرغم من الحصار وتضييق الخناق ،من المحتل وأعوانه شجرة حنظل وأشواك لا تعطي ثماراً بل تفرز الصمغ والخبث ،وتزيدنا جراحا فوق الجراح ولكنها تبقى فلسطين الصمود وموطن الشرفاء.
فها هي ترتفع الأصوات الوطنية الفلسطينية في جميع أنحاء الوطن ،بضرورة العمل على توحيد الجهود والرجوع إلى طاولة الحوار الوطني الفلسطيني الفلسطيني ،وتكاتف الفصائل تبرز لغة واحدة هو عدم الاعتراف بالعدو والتطبيع معه ،وهي لغة الوحدة الفلسطينية ومطلب الشعب ،وتلك الألفاظ الخلابة التي تأسر العقل وتقوي العزيمة وتفور الدم في العروق نصرة للأقصى و غيرة على المقدسات الإسلامية التي يقودها المخلصون والشرفاء من أبناء البلد.
وتزداد وتيرة النبرات الخلابة الحماسية ويحتشد من أجلها آلاف المواطنين ،هاتفين بأعلى صوت ( خيبر خيبر يا يهود جيش محمد هيو بيعود) تلك هي الهتافات الحماسية التي تجعل من الدم يغلي في العروق وهذا ما شهدناه في ذلك الحشد المهول والذي دعت إليه حركة حماس وشارك في هذا الحشد كافة الفصائل الفلسطينية حاملين الأمل والإيمان ،في اقتراب الوعد بتحرير الأقصى من براثن المحتل الصهيوني الغاصب، ونصرة الله تعالى للمسلمين.
إن ظهور تلك الآلاف المحتشدة من أجل الأقصى ،والتي أعادت فور ظهورها علي شاشات التلفاز للنفوس هيبتها وهي تدق في عقول الكثير أن الفلسطينيين ما زالوا على طريق النضال سائرون ،وأنهم لم يحيدوا ولم يسلموا بالرغم من الحصار الذي يعاني منه الشعب وتضييق كل السبل التي تؤدي إلي مصلحة هذا الشعب المكلوم ،إلا أنه ما زال الخير فيهم وما زالت قضيتهم الأولى هي القدس والأقصى ،وليس كما يصوره ويدعيه البعض أن قضيتهم الدواء والكساء.
مازال الكثير يؤمن بأن عودة الأقصى بل وعودة كافة الديار لن تتم ،إلا بالمعاهدات والتنازلات ونسوا أن إسرائيل الكيان الباغي لن يسلم الأرض لنا بهذا المنظور فإذا كانوا يريدون سلاما ويردون أعطاء ذوي الحق حقوقهم ،إذا فلماذا يقيمون بناء جدار الفصل العنصري ،ولماذا يعتقلون شبابنا ،ونوابنا الشرعيين ،ولماذا نجدهم يدقون شجر الغرقد ويقتلعون شجرة الزيتون ،ولماذا يهدمون بيوتنا ويجيشون الجيوش للهجوم علينا ولماذا ولماذا؟؟.
يبدو أنه ما زال مطلوبا منا أن نترك اليهود يرتعوا في الوطن بجواسيسه وظلمة وتجبرة،ومطلوب أن نزيدهم تضييق الخناق علينا ،والعبث في مقدراتنا وإلا لم نفعل ،دفعنا الثمن وتوعدنا بالمحاكمة والقتل بالجملة ،إذ كان هذا الوضع الراهن والنظرة الصهيونية إلينا ،إذاً فلماذا نعترف بإسرائيل إذا أيكون موت وخراب ديار ،فالموت الموت لإسرائيل.