عصى على الانكسار

أ.وائل عبد الرزاق المناعمة
2009-09-24

صدق من قال إن الشعب الفلسطيني عصى على الانكسار غير قابل الهزيمة هذا ما عايشناه حقيقة خلال السنوات الأخيرة ابتداء من انتفاضة الأقصى في العام ألفين وما صاحبها من مواجهات ساخنة بين…

صدق من قال: إن الشعب الفلسطيني عصى على الانكسار، غير قابل الهزيمة، هذا ما عايشناه حقيقة خلال السنوات الأخيرة ابتداءً من انتفاضة الأقصى في العام ألفين وما صاحبها من مواجهات ساخنة بين الأطفال والشيوخ والرجال والنساء بأيديهم وحناجرهم وقلوبهم العامرة بالإيمان بنصر الله، في مواجهة أعتى آليات الاحتلال ومشاهدة أبغض وجوه لجنود لا يعرفون للإنسانية معنى، ولا للأطفال رحمة.

وقدم شعبنا آلاف الشهداء على طريق الحرية والاستقلال ومئات آلاف الجرحى وعشرات آلاف الأسرى الذين لا زالوا يعانون سادية المحتل، عدا عن تدمير البيوت فوق رؤوس أصحابها وقلع الأشجار من أراضينا في محاولة لطمس هوية الأرض وتغيير معالمها وإيجاد موطئ قدم للمحتل الذي تلعنه الأرض والسماء.

وصمد شعبنا وصبر على الرغم من تخلي الأشقاء وذوي القربى وشركاء المعتقد والتاريخ واللغة إلا من قلة من المخلصين أصحاب الانتماء الحقيقي للدين والوطن.

ولم يتذمر شعبنا يوماً ولم يستسلم وكنت أرى هذا التحدي في عيون أمهات الشهداء حينما يرتفع رأسها في شموخ وينطلق لسانها بالزغاريد مصرة على تقديم أبنائها جميعاً في سبيل الله وفي سبيل تحرير فلسطين والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك.

وعندما زاد العدو الصهيوني من اعتداءاته على شعبنا وتمادى في إجرامه بحق المدنيين الأمنيين انتقل شعبنا جله إلى خيار المقاومة والتمسك بكل فلسطين، وطرد المحتل عن الأرض، وازداد الحصار ضراوة ليواجه بأساليب جديدة وطرق مبتكرة فرضت نفسها بناءً على صلف المحتل وعجز العالم عن ثنيه عن غيه، وقام العدو بتواطؤ من الغرب والشرق بشن أبشع حرب خاضها ضد المدنيين في غزة وترك جرحاً كبيراً، إلا أن شعبنا ازداد صبراً وتحدياً في معادلة لم يعرف العالم لها مثيلاً في العصر الحديث، بل عجب كل من دخل غزة بعد الحرب على قدرة هذا الشعب العجيبة على الحياة والتمسك بحقه، وهذا ما شاهدناه في أيام رمضان الخير والعيد بعده كيف تكون التناقضات، حصار قاسي ومعابر مغلقة وبيوت عامرة بكل احتياجاتها وأسواق تزخر بما يحتاجه الناس، حتى أن بعض التجار قال لي إن حجم البضائع الموجودة اليوم في الأسواق لمن تكن موجودة قبل الحصار وهذا يزيدنا يقيناً أن شعبنا ذاهب قريباً نحو الحرية والاستقلال، فهو بحق شعب عصى على الانكسار.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026