اليوم يوم مدينة السلام بينما تواجه العدوان والتهويد على أيدي أعداء السلام ويوم الوقفة العربية المطلوبة بكل الوسائل دفاعا عن القدس ضد أعداء كل ما هو مقدس ويوم الصلاة الواجبة من…
اليوم يوم مدينة السلام بينما تواجه العدوان والتهويد على أيدي أعداء السلام، ويوم الوقفة العربية المطلوبة بكل الوسائل دفاعاً عن القدس ضد أعداء كل ما هو مقدس، ويوم الصلاة الواجبة من أجل مدينة الصلاة، مدينة الأنبياء عليهم السلام، أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومهد السيد المسيح عليه السلام، ومسرى نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام..
هذه المدينة المقدسة التي فتحها الخليفة عمر بن الخطاب، وحررها الناصر صلاح الدين من احتلال الصليبيين.. فمن يحررها اليوم من احتلال الصهيونيين؟
ومثلما تستر الصليبيون بعباءة المسيحية ورمز الصليب لتغطية الطبيعة الاستعمارية لاحتلال القدس، بينما الديانة المسيحية النقية والنبي عيسى عليه السلام منهم براء، تستر الصهاينة أيضاً بالقلنسوة اليهودية ورمز نجمة داوود لتغطية الطبيعة الاستعمارية للصهيونية في احتلال القدس وكل فلسطين، بينما الديانة اليهودية النقية والنبي موسى عليه السلام منهم براء، لكن الجديد في الحاضر أن حركة يهود لا صهاينة «ناطوري كارتا» ترفض الصهيونية وترفض "إسرائيل" وتعتبرها تزويراً للديانة اليهودية.
ويأتي الاهتمام بهذا اليوم في أكثر من عاصمة شرقية أو غربية، بينما تشتد عليها هجمة صهيونية يهودية همجية غير مسبوقة لسلطات الاحتلال الغاصبة، ضد المواطنين المقدسيين العرب بهدم بيوتهم لتهجيرهم خارج مدينتهم وبتوسيع الاستيطان لتغيير الواقع الديمغرافي والطابع الحضاري العربي الإسلامي بهدف تهويد المدينة المقدسة.
وهذا ما يوجب على العرب بكل الوسائل تحرير فلسطين حاضنة القدس الشريف، وتحرير القدس الشريف حاضنة مقدسات العرب المسلمين والمسيحيين، المسجد الأقصى المبارك، وكنيسة القيامة المجيدة. وإذ يملأ كل عربي مسلم أو مسيحي في هذا اليوم من كل عام شعور مختلط من الفخر والحزن، والغضب والخجل معاً إزاء استمرار الاحتلال لهذه المدينة المقدسة، لكن الألم يتضاعف مع تراجع ثقافة المقاومة عربياً وتضاعف ثقافة المساومة دولياً.
خصوصاً مع سقوط الأقنعة الدولية واشتداد العدوان الصهيوني ضد كل فلسطين، ومع استمرار جريمة الحصار اللاإنساني على غزة، المسكوت عنه من حكومات الغرب من أدعياء الحرية وحقوق الإنسان، والمرفوض السكوت عليه من أنصار الحرية وحقوق الإنسان من شعوب الغرب!
والمفارقة الكاشفة أنه بينما خرج أنصار الحرية والعدل والسلام من المسلمين والمسيحيين واليهود الأوروبيين أمس في مظاهرة سلمية بمناسبة يوم القدس في العاصمة البريطانية، يتقدمها شيوخ وقساوسة وحاخامات وأبناء الجالية العربية في لندن، يرفعون لافتات تستصرخ ضمير العالم لإنهاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وللتنديد بجرائم "إسرائيل" في المدينة المقدسة، فقد خرج في مواجهتها جمع من أنصار الفاشية الأوروبية الجديدة هجوماً على أنصار الحرية والسلام وتأييدا لأعداء الحرية والسلام!!
لكن المسؤولية الأولى تبقى على الدول العربية والإسلامية، وعلى «لجنة القدس» التي تجتمع في يوم القدس لتناشد «المجتمع الدولي» بالفعل، بينما واجبها قبل غيرها الدفاع بكل الوسائل عن عروبة القدس وعن تحرير المسجد الأقصى الأسير، ونصرة أهل فلسطين الصامدين في وجه الاحتلال وتحرير القدس من أيدي المستوطنين.
لتبقي قضية القدس هي قلب قضية فلسطين قلب قضايا العرب والمسلمين. وإذا كان يوم القدس يأتي هذا العام في ظل الاحتلال الصهيوني، فيوما ما سوف تعود القدس إلينا بإذن الله، فقط بكفاح العرب والمسلمين، عاصمة لدولة فلسطين، رغم أنف كل الصهاينة وكل المستعمرين، مثلما حررها «صلاح الدين» يوما، بعد طول احتلال من أيدي الغزاة الصليبيين.