النائب محمد طوطح.. الحافظ لكتاب الله وعاشق القدس

الوزير الأسير وصفي قبها
2009-09-01

للقدس مكانتها الدينية والتاريخية وللقدس سحرها الخاص والمميز وللقدس عشاق ومن عشاقها الأستاذ محمد عمران صالح طوطح أبو معاذ الحافظ لكتاب الله وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني ولطالما…

للقدس مكانتها الدينية والتاريخية ، وللقدس سحرها الخاص والمميز ، وللقدس عشاق ومن عشاقها الأستاذ محمد عمران صالح طوطح " أبو معاذ " الحافظ لكتاب الله وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني.

ولطالما يدور الحديث عن ممثلي الشرعية الفلسطينية من أبناء كتلة التغيير والإصلاح خلف القضبان الذين مضى على اختطافهم حوالي العامين ، استذكر ما ينطبق عليهم من مقولة المفكر الإسلامي الكبير الأستاذ عبد المنعم صالح العلي العربي المعروف ب " محمد أحمد الراشد " . " مازالت هناك بقية من المؤمنين كثير في الأقطار عددها ، مرشحة للعودة بالأمة إسلامها ، إذا انتظمت وتجردت وتقللت من الدنيا ، وبَعُدت عن الفتن ، وصبرت في المحن وأجادت فن القيادة.

فأبناء كتلة التغيير والإصلاح يتنافسون على حفظ القرآن الكريم ، وهناك ثمانية منهم من الذين خلف القضبان في سجون الاحتلال قد أكرمهم الله وأتموا وأتقنوا ترتيل وتجويد وحفظ القرآن الكريم ، وقد قام الأستاذ محمد ماهر بدر " أبو عبادة " بمنح بعضهم إجازة في الحفظ والقراءة بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما حصل عليه الأستاذ أبو عبادة حيث حفظ القرآن الكريم كله وضبط الحفظ ضبطاً من سندٍ وإجازة عن شيخه عام 1993 مما أهله لأدائه إلى غيره وفق قواعد التلاوة وأسس التجويد المعروفة والأستاذ محمد طوطح " أبو معاذ " من الذين أكرمهم الله ومنَّ عليهم بالحفظ وحصل على الإجازة من الأستاذ محمد ماهر بدر حيث يعيش معه وبعض من حفظ القرآن الكريم ومنحوا هذه الإجازة ، والذي يعرف هؤلاء الرجال وعاش معهم وعايشهم يدرك أنهم يتجردون من الدنيا ولا ينظرون إلى زينتها وزخارفها ، كما يدرك تقشفهم وتواضعهم وهم الذين يقدمون للشعب الفلسطيني وللأمة وللعالم نموذجاً جديداً وفريداً من القيادة التي تتميز بالشمول المعرفي والمؤهلات العالمية العالية والالتصاق بالشعب والناس وهمومهم ، فالتعامل مع المواطن لا يأتي من فوقية أو عبر حق يدعونه ويحتكرونه دون الناس والشعب ، وإنما يجسدون قيماً وممارسات ومسلكيات تجعل الناس يحسون ويشعرون وعن قناعة أن هؤلاء الصفوة من الرجال يحملون هموم الشعب ويتكلمون بلغة الشعب الدينية والسياسية والأخلاقية والمعيشية ، هؤلاء الرجال الذين يعيشون محنة الأسر والاعتقال بصبر وثبات محتسبين الأجر عند الله عز وجل ، وهم الذين تقللوا من الدنيا وعلى الدوام يدعون إلى الوحدة الوطنية والابتعاد عن الفتن ، هؤلاء من الذين أشار إليهم الأستاذ الراشد ، وهو أحد قادة حركة الإخوان المسلمين العالمية.

أبو معاذ الذي رأى النور مرة في القدس بتاريخ 14-3-1969 ولا زال يسكن في شارع ياقوت الحموي في حي واد الجوز قد رَضِعَ حب القدس وتعلم وعرف كل شيء عن زهرة العواصم العربية والإسلامية ، هذا الحب يسري في دمه ويتغلغل في أحشائه ويشتعل في حناياه وبين جوانحه وفي صدره وقد احتل أحصن قلعة في جسده وهي القلب ، وهو الذي لا يصبر على فراقها ولا يستطيع العيش بعيداً عن حاراتها وأزقتها ، وهو الذي يجد متعة الحياة في خدمة أهلها وسكانها من العرب والمسلمين والدفاع عنها وحقوق شعبها ، وهو الذي يحرص أن لا تفوته أي صلاة حاضراً في أولى القبلتين وثالث الحرمين ، فصدق مشاعر أبي معاذ لا يلمسها ولا يستشعرها إلاّ من يعرفه وعايشه فهو يَحِنُ للقدس كحنين الغريب إلى الأهل والأحبة في وحشة الاغتراب ، ويحنُ للأقصى كحنين الطيور إلى وكرها بعد طول غياب ، وكحنين الأسير إلى عالم الحرية ولقيا الأصحاب ، يحنُ للصلاة والدعاء في محراب المسجد الأقصى كحنين العليل الذي يعاني من الأسقام والأوجاع إلى البُرْء والشفاء بعد رحلة طويلة من الضَّنَى والعذاب ، يحنُ إلى القدس العتيقة ، عروس العروبة كحنين الكهول ومن بلغ بهم الكبر عتياً إلى ذكريات الصبا والشباب.

القدس لأبي معاذ وإخوانه من أبناء كتلة التغيير والإصلاح كالماء للسمك فلا يستطيع أن يتخيل نفسه بعيداً عنها ، وما حاله إلاّ كحال الشيخ محمد أبو طير ، والأستاذ أحمد عطوان ، والمهندس خالد أبو عرفة الذين يعشقون القدس ويتفانون بالدفاع عنها ، الأمر الذي دفع وزارة الداخلية إلى سحب هوياتهم المقدسية بتاريخ 29-5-2006 وطردهم من مدينة القدس الأمر الذي سيحرمهم من العيش والتنقل بحرية في القدس والمناطق المحتلة عام 1948 وقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على هذا القرار بعد اختطافهم بيومين ، هؤلاء الذين منحهم أهالي القدس مع الدكتور إبراهيم أبو سالم والمهندس وائل الحسيني الثقة لتمثيلهم في المجلس التشريعي في الانتخابات الأخيرة.

إن سياسة الحكومة الإسرائيلية واضحة وجلية من القدس وأبناء القدس الأطهار الأبرار وعشاقها المخلصين الصادقين ، سياسات عنصرية تكشف الوجه الحقيقي وتقدم الدليل تلو الدليل على ديمقراطيتها وحضارتها المزعومة والمزيفة ، وأمام هذه السياسات الجائرة بحق الشعب الفلسطيني وقضيته القدس على وجه الخصوص ، بات المستوى الرسمي الفلسطيني المفاوض والعربي مقتنعاً أن عودة السيادة الكاملة على القدس ما هي إلاّ أضغاث أحلام ، فإسرائيل ويوماً عن يوم تزيد من تكريس وفرض الحقائق الجديدة على الأرض للتأكيد على أن القدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل ، وأمام حالة الضعف والهوان العربي والإسلامي فإن القدس تستصرخهم وعلى لسان نوابها من كتلة التغيير والإصلاح أن لا تُوَرثْ الهزيمة وحالة الإحباط واليأس إلى أطفال فلسطين والأمة وأن يُترك لهم حلم السعي إلى استرجاعها ، والقدس على لسان الأستاذ محمد طوطح " أبو معاذ" تستصرخ حكام العرب والمسلمين أن يتركوا القدس للأجيال القادمة وأن لا يتنازلوا عنها في حال عدم تمكنهم من استرجاعها كاملة ، ويكفيهم أنهم تركوا للأجيال تاريخاً مزوراً وواقعاً حزيناً وأليماً وإرثاً ثقيلاً.

إن الموقف الإسرائيلي من القدس لم يتغير سواء حكم المتدينون ، أو العلمانيون واليسار فقرار الجميع واحد أن القدس لا يمكن أن تكون موضوع نقاش أو تفاوض لأنها العاصمة الأبدية والموحدة لهم.

لقد أكد نواب القدس من أبناء كتلة التغيير والإصلاح ومعهم الدكتور إبراهيم أبو سالم " أبو اسحق " والمهندس وائل الحسيني " أبو خالد " أنهم مقدسيون بالانتماء  وبالحب لعروس العواصم العربية والإسلامية حيث لا يطمئن لهم بال ولا لغيرهم من الشرفاء والأحرار الصادقين بحبهم لزهرة المدائن مادامت مكبلة ومقيدة في الأسر وتحت الاحتلال ، والقدس وما تمثله من عقيدة مسألة لا يجوز نسيانها أو التفريط بها ، وهي التي يجب أن تكون خبرنا اليومي بالحديث عنها ، وحمل همها والتأكيد على أنها قبل كل قضية وفوق كل قضية ، فالقدس وشعبها وأبناؤها الذين سكنوها جيلاً بعد جيل من العرب والمسلمين ولم ينقطعوا عنها ، ولا يعرفون سواها عاصمة للدولة الفلسطينية هؤلاء محبو القدس الذين ما تعرفوا إلى أنفسهم خارج تاريخ هذه المدينة يعانون ويكابدون عسراً في أرزاقهم ، ويتحملون شظف العيش ، وهم الذين لا يُسمح لهم البناء ، وتهدم بيوتهم ، وهم الذين تصادر أرضهم وممتلكاتهم وهم الذين تُسحب هوياتهم المقدسية ويطردون من بيوتهم ، ويتعرضون للمهانة في حياتهم وتُّفرض عليهم الضرائب الباهظة والخيالية ليعجزوا عن التسديد ليتم الاستيلاء على عقاراتهم ، هؤلاء عشاق القدس ، الذين وعلى الدوام يتصدون ويقاومون السياسات الممنهجة والهادفة لتهويد القدس والمس بالقيم الأخلاقية والمجتمعية من خلال نشر المخدرات والرذيلة بين الشباب ، وبالرغم من إعلان حكام العرب والقيادات والزعامات العربية عن قلقهم البالغ على ما يجري للقدس وفي القدس فإنهم يصمتون صمت القبور ولا يملكون من التعليقات والمواقف غير تلك التي تتراوح بين الاستنكار والتنديد والسخط على الممارسات الإسرائيلية والسياسات التي لا تخرج عن الإطار العام والمشترك لكل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وهي مدينة واحدة ، كاملة وموحدة مع إمكانية السماح لأبناء الديانات من الوصول إلى الأماكن المقدسة لممارسة العبادة فقط ( وبدون شك وتحت ذرائع وهمية ستحرم الغالبية العظمى من إمكانية الوصول ) في الوقت الذي تعمل فيه هذه الحكومات على إحباط كل محاولة للمساس بوحدة القدس ، وتمنع كل نشاط لا يتلائم مع سيادة إسرائيل المطلقة على هذه المدينة ، هذا ما تمثله الخطوط العريضة لسياسات أي حكومة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار تجاه القدس، في المقابل ما هي سياسات حكام العرب والمسلمين تجاه القدس أمام السياسات الإسرائيلية؟!

سؤال يطرحه نواب القدس من التغيير والإصلاح ، وهم الذين الآن يعانون الأسر والسجن وقد سحبت منهم هوياتهم واتخذ قرار بطردهم للحيلولة دون متابعة واجبهم الديني والوطني من داخل أسوار القدس ، فالأستاذ محمد طوطح ومن خلال عدة جمعيات ومؤسسات كرس طاقاته ووظف جهوده وخبراته في توعية شباب بيت المقدس لمواجهة مخاطر تهويد مدينة القدس والمحاولات المتكررة لطمس الهوية الإسلامية والعربية للمدينة ، والمخاطر التي تستهدف الشباب وكان لمؤسسة إقرأ لرعاية الكتاب والسنة التي كان عضواً فاعلاً فيها وأمين سر مجلس إدارتها ، والتي كانت تعنى بالتحفيظ داخل وخارج الجدار المحيط بالقدس ، وقد تابع أبو معاذ تعليم ترتيل وتجويد القرآن الكريم من خلال المؤسسة التي خرجت المئات من شباب بيت المقدس والتي كانت تضم مئات آخرين في حلقاتها الدراسية ودوراتها التعليمية التي كانت تعقدها بشكل متواصل ، الأمر الذي لم يرق لسلطات الاحتلال فعمدت إلى إغلاقها والتحفظ عليها في العام 2005 ، كما وكان أبو معاذ عضواً فاعلاً في لجنة الدفاع عن الأراضي في منطقة واد الجوز ومنطقة بير المرصرص التي كانت مستهدفة من الاحتلال.

أما مؤسسة تطوير المجتمع ، والتي كان يرأس مجلس إدارتها المرحوم المهندس حسن القيق " أبو سليمان " فقد لعبت دوراً هاماً وبارزاً وتركت آثاراً إيجابية في كافة مناحي حياة المقدسيين ، وكان الأستاذ محمد " أبو معاذ " محور نشاطات كثيرة ومتعددة حيث ساهم مع إخوانه في تشكيل الوعي وإعادة النظر في صناعة الحياة الفلسطينية في مدينة القدس بعد دراسة وفهم عميق للواقع ، وقد استطاع أبو معاذ توظيف طاقات كثيرة ومجاميع بشرية لخدمة المدينة وساكنيها.

وهم على الدوام كانوا يتدارسون أساليب تطوير المجتمع ، وتحديد التخطيط بما يلزم المجتمع المقدسي ، والحالة الخاصة التي تمر بها المدينة المقدسة ، وقد أرشدتهم تجاربهم وخبراتهم العريقة في خدمة المجتمع وخاصة في ظل وجود المهندس حسن القيق " أبو سليمان" ، على رأس إدارة المؤسسة ، وأبو سليمان صاحب الباع الطويل والدور البارز في الساحة الفلسطينية ، فكان مدير دار اليتيم العربي ، وعضو مجلس أمناء جامعة النجاح الوطنية ، ومن المؤسسين لنقابة المهندسين – مركز القدس ، بالإضافة إلى عضوية ورئاسة العشرات من المؤسسات العملية والخدماتية ، فكانت خبراته وتجاربه بالعمل يورثها لمجلس إدارة المؤسسة والعاملين معه من متطوعين وغيرهم ، لذلك كان التنويع وكان الإبداع وخاصة أنهم استطاعوا  الاستجابة لمتطلبات المواطن المقدسي ، وهم الذين تحرروا من التقليدية بالعمل المؤسساتي وانعتقوا من أسر ما حاول أن يفرضه الاحتلال من قيود وشروط الترخيص للجمعيات وحدود عملها ، وكلما أغلق الاحتلال مؤسسة كان البديل لدى هؤلاء الرجال جاهزاً ليستمر العطاء وتستمر خدمة المجتمع المقدسي تحت عناوين ولافتات أخرى ولتطال كل جوانب حياتهم ،  ولا شك أن الخلفية العلمية والأكاديمية والخبرات الموروثة والمتراكمة للأستاذ محمد طوطح " أبو معاذ" قد أسهمت بفاعلية في التطوير والمواكبة والوقوف على محطات العمل والخدمة بعد أن يكون هناك فهم جديد لشبكة العلاقات والخدمات الاجتماعية بكل تشعباتها ومتطلبات تطوير المجتمع ، وبقي العطاء مستمراً حتى تمَّ إغلاقها عام 2003 من قبل سلطات الاحتلال ، فأبو معاذ كان وعلى الدوام يحرص أن تبقى علاقاته حيوية مع كل الفعاليات العاملة في الساحة الفلسطينية لذلك فقد نجح باستثمار كل عوامل النجاح الموحدة.

أبو معاذ الإنسان الذي أسس بيتاً وكوَّن أسرة قد تزوج في الثاني من كانون الثاني / يناير 1997 وله من الأبناء معاذ وعبد الرحمن ومن البنات علا وتسنيم وكان قد حصل على الثانوية العامة عام 1986 وتابع دراسة إدارة الأعمال في الكلية الإبراهيمية ، ومن ثمَّ التحق بجامعة شرق البحر المتوسط في قبرص التركية وحصل على البكالوريوس تخصص إدارة أعمال ، وقد نجح في حياته المهنية حيث عمل مديراً مالياً وإدارياً لعدة شركات ومؤسسات منها المركز الفلسطيني لتطوير المشاريع في مدينة القدس ، وشركة مسروجي للتجارة العامة كما وعمل في تجارة الألبسة الشرعية وعمل محاضراًَ في جامعة القدس أبو ديس بدوام جزئي دروساً لمادة إدارة الأعمال.

أبو معاذ الذي قام بإعداد وإصدار العديد من الأبحاث التي تهم المواطن الفلسطيني المقدسي وبالتحديد تناولت جوانب عديدة وكثيرة وذات حساسية منها آثار التلوث البيئي في مدينة القدس وسبل حلها ، اتجاهات المستهلكين المقدسيين نحو المنتجات الفلسطينية مقارنة بالمنتجات الإسرائيلية ، الخطة الإستراتيجية للمشروع الصغير الاقتطاع الغربي وآثاره على دخل المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة واتجاهات المستهلكين المقدسيين نحو الأدوية الفلسطينية مقارنة بالأدوية الإسرائيلية لذلك كان الاحتلال وعلى الدوام يضايق أبا معاذ من خلال الاستدعاءات المتكررة وجلسات التحقيق الطويلة حول نشاطاته وخدماته حتى العلمية منها وكانت التهديدات المباشرة والمتكررة حتى تمَّ سحب هويته المقدسية ، ومن ثمَّ اعتقلته أثناء عودته من رحلة سفر إلى الخارج على الجسر بتاريخ 29-8-2007م لينضم لحوالي خمسين نائباً ووزيراً تمَّ اختطافهم وسجنهم منذ تاريخ 29-6-2006.

مما تقدم يدرك من يتابع الشأن المقدسي ، لماذا كان هذا الفوز الباهر والنجاح لكتلة التغيير والإصلاح في القدس وهي نتيجة حتمية لتضحيات وعطاءات وخدمات تراكمية وانعكاس لنشاطات مجتمعية فاعلة بطريقة منهجية ثمَّ ترسيخ منظومة من القيم الإسلامية والأخلاقية التي كان للأستاذ المهندس حسن القيق " أبو سليمان " ، والشيخ محمد أبو طير " أبو مصعب الخير " ، والأستاذ أحمد عطون " أبو مجاهد " ، والمهندس خالد أبو عرفة " أبو محمد " والدكتور إبراهيم أبو سالم " أبو اسحق " والمهندس وائل الحسيني " أبو خالد " وغيرهم حيث أن المنهجية العلمية لكل واحد والتي أثرتها خلفيات أكاديمية متخصصة وثقافة واسعة وعميقة ، وفهم الواقع ، ومنهم الأستاذ محمد طوطح " أبو معاذ " قد لعبت كلها دوراً أساسياً في عملية التطوير ، ولعبت التخصصية دورها في توزيع الواجبات وتقاسم الأدوار لصناعة الحياة المقدسية الجديدة ، من خلال الدخول إلى ساحات المنافسة والعمل والتأثير بتفنن وابتكار فكانت لهم الريادة ، وكانت لهم الصدارة ، واستطاعوا نيل ثقة الشارع المقدسي التي جاءت ليس كمكافأة فحسب وإنما كمبايعة للإصلاح والتغيير من كل جنبات وأزقة القدس وحاراتها العتيقة التي عرفت برجال الإصلاح والتغيير صدق النوايا، وخير من يحمل الهم ويعبر عن آمال وتطلعات المقادسة ويعملوا لتحقيقها ويمثلهم في المؤسسة التشريعية.

إن إدارة الحياة على أنها صنعة لها فنونها الخاصة وتجوّدها الخبرة المكتسبة المتراكمة تولد تفاعلات حية بين أقطاب المجتمع ، ومن هنا جاءت مشاركة التغيير والإصلاح في انتخابات التشريعي الثانية والتي لم تكن تهدف إلى مجرد الوصول إلى مراكز صنع القرار ، وتحقيق تفوق سياسي جزئي ، وإنما جاءت المشاركة انطلاقاً من صنعة إدارة الحياة وإيماناً بتكامل الأداء وشمولية المشاركة ، فالإمساك بزمام الحياة الفلسطينية يستدعي نزولاً إلى الساحة بأفق شامل وفي كافة الميادين ومناحي الحياة ووفق خطط مدروسة واقعية وقابلة للتنفيذ.

ولقد اعتبر المراقبون والمحللون هذه المشاركة تفعيلاً للحياة السياسية الفلسطينية ونظروا لها على أنها تشكل حقبة حياتية تمثل بدء الجولة الجديدة للحركة الإسلامية كشريك سياسي مهم ورقم صعب في المعادلة الفلسطينية لا يمكن القفز عنه وخاصة بعد الفوز الباهر الذي شكل صدمة لكل الذين كانوا يراهنون على فوز محدود ومن ثمَّ باسم الديمقراطية يتم تمرير حلول وتسويات سياسية مفروضة ، ولكن كما يقول المثل " العتمة لم تكن على يد الحرامي " فجاءت النتائج لتقلب السحر على الساحر ولتوجه صفعة ولتكشف الوجه الحقيقي لكل أدعياء الديمقراطية.

وأمام ما تقدم فقد لجأ أعداء الشعب الفلسطيني إلى تفعيل عوامل النخر الداخلي التي تعتبر أخطر ما يمكن أن يفتك بالوحدة الوطنية ، فسارعت التغيير والإصلاح ومن خلال رئيس الشرعية الفلسطينية الدكتور عزيز دويك إلى قطع الطريق على المتربصين والمتآمرين ، وكانت دعوته إلى الحوار الوطني برعاية الرئيس محمود عباس ، شعوراً من الحركة الإسلامية بخطورة ما يحاك للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية ، فكان التأكيد على وجوب المبالغة في تجسيد الوحدة الوطنية ونبذ الفتن وأسباب الخلاف للإبقاء على تماسك ووحدة الصف الداخلي الفلسطيني ، وقد حذر نواب القدس من التغيير والإصلاح ومن ضمنهم الأستاذ محمد طوطح " أبو معاذ " وعقب اختطاف زميلهم النائب عن محافظة الخليل الأستاذ خليل الربعي من أن هناك جهات تسابق الزمن لتستفيد من عوامل الفوضى السياسية والترديات الأخلاقية وظاهرة الفلتان الأمني لتقويض التجربة الديمقراطية الفلسطينية وإرباك وإفشال التغيير والإصلاح وإجهاض النموذج الإسلامي ، ولعل بُعدِ نظرهم قد أكدتها المجموعات المعروفة بانتماءاتها السياسية التي عاثت فساداً وخراباً وتدميراً وحرقاً في عملية تماثل وتماهي ما قام به هولاكو الذي حرق بغداد مدينة العلم والنور مع فارق الزمن.

لم تصدق عيون الشرفاء ما شاهدته من اقتحامات للمجلس التشريعي ومجلس الوزراء والعبث بمحتوياتها قبل الإقدام على حرقهما وخاصة مكتب وزير شئون القدس المهندس خالد أبو عرفة وتحطيم محتوياتها وسرقة بعضها واختطاف الموظفين وإطلاق النار على الأرجل والبيوت وحرق الممتلكات الخاصة والحكومية بعد نهبها ، ومما زاد الساحة تعقيداً تلك المناظر البشعة من القتل ، والقتل المضاد التي شكلت صدمة نفسية للشارع من هول ما رأى وشاهد عبر الفضائيات الأمر الذي شكل حالة من الإحباط واليأس من الفصائل وممارستها.

لقد حقق أعداء الشعب الفلسطيني هدفهم بتراجع الحالة الوطنية نتيجة ما أصابها من نخر وعبث الأيدي الغربية بها، ولقد جاءت حالة الانقسام السياسي والجغرافي لتعكس حالة من التردي وتقليب المصالح الشخصية والفئوية والفصائلية على المصالح الوطنية ، فكانت هذه الفتن والتناحر وعمليات القتل والثأر والاقتتال المقدمات التي جعلت الاحتلال يطمع أكثر في الساحة الفلسطينية ويوظف ذلك لصالح سياساته الاحتلالية وكانت الصرخة تلو الصرخة والمناشدة تلو المناشدة من خلف القضبان حيث يقبع ممثلو الشرعية الفلسطينية ومنهم الأستاذ محمد طوطح " أبو معاذ " بضرورة وقف الاقتتال والعودة إلى الحوار الوطني كلفتة وحيدة لحل الخلافات السياسية والتأكيد على أن الشرعية الفلسطينية كل لا يتجزأ وأن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان والسياج الحامي للكل الفلسطيني والقضية الوطنية ولُبَّها قضية القدس.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026