في الوقت الذي بلغ فيه عدد الأسرى في سجون الاحتلال مقاوم فلسطيني وصل عدد المعتقلين والمختطفين في سجون سلطة دايتون اليوم الثلاثاء إلى مظلوما إلا أن العدد في يوم الإثنين كان مختطفا…
في الوقت الذي بلغ فيه عدد الأسرى في سجون الاحتلال 11000 مقاوم فلسطيني, وصل عدد المعتقلين والمختطفين في سجون سلطة دايتون اليوم الثلاثاء 11-8-2009 إلى 1193 مظلوماً؛ إلا أن العدد في يوم الإثنين 10-8 كان 1194 مختطفاً, أفرجت السلطة عن أحدهم "مشنوقاً" لتذهب به إلى المقبرة!
فادي حمادنة الذي وصفته حركة المقاومة الإسلامية حماس بشهيد القمع والتعذيب والإجرام, كان أسيراً سابقاً اعتقل مرات عدة في سجون الاحتلال بحكم انتمائه لحركة المقاومة الإسلامية حماس, لكَّن أشهراً قليلة في سجون (عباس-فيَّاض) كانت كفيلة بالقضاء عليه!
لم نكن نتوقع ان يأتي اليوم الذي نقارن فيه بين أساليب التعذيب التي يستخدمها الصهاينة وبين أساليب التعذيب المتَّبعة لدى المحسوبين ظلما وبهتانا على فلسطين من أذناب دايتون؛ لنجد بأن الاحتلال أقل قسوة على عظِم قسوته و غطرسته وتجبُّره!
يقولون بأن فادي حمادنة شنق نفسه " بقطعة بطانية من البطانيات التي يتغطَّى بها في زنزانته"!
يا للكرم والحنان الذي توفِّره السلطة للمختطفين, فهي توفَّر للسجين الواحد أكثر من " بطانيَّة" ليتدفأ بها بعد أن تنتهي جرعة التعذيب والشبح؛ هذا طبعاً لأن السلطة تؤمن بأن " برد الصيف أحد من السِّيف"!
فهي تعذِّب وتضرب وتدمي الأيدي والأقدام وتُعرِّض المعتقل للشبح المتواصل طيلة اليوم والليلة, لكنها ترفض وبشدِّة أن يتعرَّض المعتقل للبرد!
لكن السؤال الأكثر الحاحا من السؤال عن حيثيات استشهاد فادي حمادنة, هو: لماذا اختطف أصلا من قبل السلطة "الفلسطينية", وهو الشاب الخلوق المقاوم المسالم!؟
يعزف العقلاء عن تصديق تلك النكتة السخيفة التي تدَّعي بأن فادي حمادنة شنق نفسه ببطانيَّة وفَّرتها له سلطة العملاء؛ لأن كل الدلائل تقودنا إلى نتيجة مغايرة لما صدر عن هذا التقرير. فرجلٌ اعتقله الكيان الصهيوني عدَّة مرات وتعرَّض لتعذيب قاسٍ في سجون الاحتلال لم يسبق أن بدر منه أي تصرف يوحي بأنه يئس من رحمة الله أو ملَّ من الابتلاء وسخط عليه! بالإضافة إلى أن من يُعتقل بتهمة الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية حماس يعني أنَّه تربَّى في كنف إسلامية منذ نعومة أظفاره و زُرعت فيه معاني الإيمان والصبر والاحتساب, و هو يعلم بذلك أن الانتحار يودي بصاحبه إلى نار أشد من نارهم على شدتها , وهذه الحقيقة تتناقض تماماً مع الادعاء الكاذب الذي يتَّهم الشهيد بأنه مات منتحراً.
وعلى فرض أن الشهيد فادي حمادنة " شنق نفسه"؛ فمن كسر جمجمة أبيه, ويد أخيه محمد!؟ وهل ضرب هاني – شقيق الشهيد- نفسه على كتفه وظهره ليتعرَّض لكدمات مؤلمة وموجعة!؟
لم يكتف العملاء بقتل الشهيد ، ولم يكتفوا بكم الألم الذي زرعوه في قلوب أهل الشهيد ، بل زادوا على ذلك باعتدائهم عليهم , ليُنقلوا إلى مستشفى رفيديا للعلاج بعد أن تعرَّضوا للضرب الذي وصل إلى حد إطلاق النار من قبل عملاء الصهاينة في سجن جنيد. حيث اعتدى هؤلاء على أقارب الشهيد الذين قدِموا إلى السجن لرؤية فادي بعد غياب أشهر طويلة, مُنع فيها الشهيد من رؤية أهله وذويه بلا ذنب أو جريمة!
و إن كان موظفو دايتون على استعداد لكسر جمجة شيخ كبير أمام مرأى الناس وعلى سمعِها؛ فما الذي سيمنعهم من شنق كل مختطف لديهم بعد الإمعان في تعذيبه!؟ وما الذي سيمنعهم من تسجيل الحادثة ضد الضَّحية!؟
قالت كتائب العز القسامية في تصريح صحفي لأبي عبيدة: بأن فاتورة الحساب التي ستدفعها الأجهزة في الضفة ارتفعت, وبأن عليها السداد آجلاً أو عاجلاً.
وإن أخذ البعض هذا التصريح بنوع من الاستهتار على اعتبار أن القسام لن يصل إلى الضفة المُفرَّغة من العمل العسكري والمُدججة "بالفلسطينيين الجُدد"؛ فما رأيهم بالقهَّار, المنتقم من الظالمين والجبَّار للمظلومين!؟
ألا يظنُّ أولئك أنهم مبعوثون ليوم يقفون فيه بين يدي الله ليسألهم عمَّا أجرموا!؟ أم أن دايتون وأسلحته, وفيَّاض وأمواله, سيصدَّون عذاب الله إذا ما أراد أن يصليهم سعيراً!؟
قد جعل الله لمهلك أولئك موعداً لا نعلمه لكنَّ الله أعلم به, وإن رأوه بعيداً فإنَّا نراه قريباً, ذلك لأنه كُتب في الأزل وشهد عليه الله حين قال: "وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً", فهلاك الأمم وقع بمجرِّد ظلمها, وإن تأخر الموعد الذي اختاره الله وارتضاه, إلا أن الهلاك كحقيقة واقعة كتب عليهم منذ لحظة ظلمهم واعتدائهم!
فليستبشر الشهيد فادي حمادنة بأجرٍ عظيم –بإذن الله- و ليصبر رفاقه المعتقلين عسى الله أن يحدث بعد ذلك أمراً, وليترقَّب أعداء حماس يومهم؛ فإن الله وليُّها وهو نعم المولى ونعم النصير...