انتخابات حماس في السجون مفخرة ديمقراطية

وصفي قبها
2009-08-12

انتخابات حماس في السجون مفخرة ديمقراطية تجسد الشورى بأبهى صورها بقلم الأسير الوزير المهندس وصفي قبها سجن النقب في الوقت الذي يستغرق عقد المؤتمر العام ودفع الاستحقاقات الانتخابية…

انتخابات حماس في السجون مفخرة ديمقراطية تجسد الشورى بأبهى صورها

 بقلم الأسير الوزير المهندس وصفي قبها –سجن النقب

في الوقت الذي يستغرق عقد المؤتمر العام ودفع الاستحقاقات الانتخابية أكثر من عقدين عند بعض الفصائل تحت ذرائع واهية ، فإن ما يميز حركة المقاومة الإسلامية – حماس أنها حركة ديمقراطية تمارس الشورى على أوسع نطاق وفي كافة المستويات القيادية وبأبهى صورها ، حيث أن الشورى صفة لازمة للحركة ولديها من قوة ومتانة اللوائح الداخلية ما يوضح وينظم آليات القرار وانتخاب الهيئات الشورية والقيادية كما هو الحال داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية ، وتعتبر الحركة إجراء الانتخابات ودفع استحقاقاتها في موعدها التي تنص عليه اللوائح أمراً في غاية الأهمية حيث ومن خلال الانتخابات يتم التأكيد على أن يأخذ كل مكلف صلاحياته ومسئولياته ويضطلع بها مع الأخذ بعين الاعتبار التسلسل الإداري لأهميته في احترام المسئولين والمكلفين وصلاحياتهم التي لا يمكن التعدي عليها وتجاوزها ولا بأي حال من الأحوال الأمر الذي يساهم وإلى حد كبير تعزيز أواصر الثقة والحب بين أبناء الحركة بشكل عام وبين كافة المسئولين والمكلفين والعاملين في خدمة شعبهم الفلسطيني من خلال الحركة الإسلامية .

إن الشورى داخل الحركة تنبع من إسلاميتها ومعتقداتها الأيديولوجية والفكرية حيث قدوتها في ذلك النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي كان يستشير أصحابه ويقول كل واحد منهم راية ، وهو الذي طلب في بيعة العقبة الثانية وبعد أن بايعه ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان من نسائهم أن يخرجوا من بينهم أثني عشر نقيباً ليكونوا على قومهم ، وقد تمَّ ذلك من خلال الانتخاب عندما فرزت الشورى تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس كقيادة شرعية لهم .

وحياة وسيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم زاخرة بصور شتى من الشورى وفي كافة جوانب حياته عليه السلام

وفي سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي فقد أنجزت حماس انتخاباتها الأخيرة في اختيار مجلس الشورى والمكتب السياسي والمجالس الاستشارية في كافة مواقع تواجد الحركة والتي شملت الضفة الغربية وقطاع وغزة والخارج وبذلك تكون حماس قد أنجزت الاستحقاقات الانتخابية في تشكيل مؤسساتها الحركية على أسس الشورى والحوار والقيم المستندة إلى اللوائح الضابطة والناظمة لكل الخطوات المطلوبة .

إن إصرار حماس على دورية الانتخابات وإجرائها في موعدها لتكريس قيم التقييم والمحاسبة والتقويم والتصويت والتصحيح حيث ومن خلال إجراء الانتخابات التي تأتي بعد مناقشة كافة التقارير وخاصة المالية والسياسية والإدارية تكون المحاسبة التي تعكسها ورقة الانتخابات في صندوق الاقتراع ، ولا شك إن فرصة إعادة انتخاب من يبدع ويؤدي المهام والصلاحيات الماطة به ويلتزم بالقوانين واللوائح ويحترم سياسة الحركة وبعيداً عن ذلك انسجاماً مع ما تقره المؤسسات الحركية ، كما ويتم محاسبة البعض من خلال استبعادهم عبر صندوق الاقتراع ، وهناك من يرتأي بضرورة تجديد وضخ دماء جديدة في كل دورة انتخابية ، ولكن كل ذلك يتم ومن إرادة حرة لأبناء الحركة وأصحاب حق الاختيار والاقتراع دون تدخل خارجي أو تأثير وبعيداً عن الكولسات والمواقف اللاأخلاقية التي يمارسها الآخرون حيث يوظف المال والوعودات بالمناصب والوظائف .

كم هو مؤسف ومؤلم أن ترى الآخرون تمضي بهم السنة تلو الأخرى لتصل أكثر من عقدين دون أن يعقد مؤتمرهم الأمر الذي يعكس نفسه على مؤسساتهم حيث تصاب بالتكلس والصدأ ، وقد تفقد بعض المؤسسات لدى الآخرين النصاب ولا تجتمع انسجاماً مع لوائحها وإنما فقط تستدعي هذه المؤسسات وفي ظروف ما لتمرير سياسات والتغطية على مواقف بعد ضمان ذلك .

إن واقع حماس الانتخابي وفي كافة المواقع والأطر واقع أصيل تناقش فيه كل الأمور ، يتخذ القرار حولها بالتصويت وبالأغلبية التي تقرها اللوائح ، حيث أن ممارسة الشورى واتخاذ القرارات وتحديد السياسات والمواقف ديمقراطياً يلزم ومهم جداً لتوحيد الرؤى والأفكار وأشكال السلوك لتكون منسجمة حتى لو كان هناك تباين بالاجتهادات لأن الجميع يحرص كل الحرص أن تكون هذه الاجتهادات تكاملية وغير متضادة ولا متصارعة .

إن واقع الانتخابات داخل الحركة يشكل حالة صحية ، واقع يتجسد فيه آليات التقييم والمحاسبة والمراجعة ، واقع يوفر العوامل التي تساهم وتعمل باتجاه ترسيخ وحدة الهدف ووحدة الاتجاه ووحدة الوسائل وفق ما تقرها مؤسسات الحركة ، هذا هو واقع حماس ، واقع من المثالية في الشفافية والمهنية والموضوعية ما يُسهم في توفير العوامل التي يؤخذ بها للنهوض والتطور والتخلص من السلبيات وما تَعْلقَ بمسيرة الحركة من غبشٍ وأوحال ، واقع نظيف فيه العقول الفاعلة والجهود الغيورة بإيمانها الصادق ، واقع طاهر و

أخوي تُقال فيه الفترات ويتم التعالي على الجراح ، واقع يدفع الجميع للاستعداد إلى مزيد من البذل والعطاء بكل ما يمتلكون ، واقع طاهر وعفيف فيه تجاوز ألفاظ السباب والشتائم والطعن والتجريح والسخرية والاستهزاء التي تعتري مسلكيات الآخرين .

واقع حماس وببركةِ الشورى والديمقراطية الداخلية ، واقع عمل إسلامي صحي ، حيث رص الصفوف وتصليب الأواصر وتعميق اللحمة ، إنها ممارسة الشورى التي تتجلى عندهم وبصورتها الانتخابية واعتماد التمثيل النسبي وحق الاختيار للقادة مهما كانت الظروف صعبة ، حيث لا وجود للحجج الواهية واللا أخلاقية للتملص من دفع الاستحقاقات الانتخابية والالتفاف عليها .

لقد أنهت حماس انتخاباتها داخل السجون وبمشاركة ما يقارب 2500 ( ألفين وخمسمائة ) أسير من أصحاب حق الاقتراع ومن اللوائح الداخلية الني تنظم آليات الانتخابات وذلك من أصل حوالي 3000 ( ثلاثة الآف ) أسير ويزيد موزعين على السجون الرئيسية في نفحة ورومون والنقب الصحراوي والسبع والرملة وعسقلان وهداريم ومجدو و جلبوع وشطة وعوفر والدامون ، فقد تمَّ انتخاب الهيئة الإدارية العليا المكونة من خمسة عشر عضواً من بينهم الأمير ونائب الأمير ، وهي أعلى مستوى قيادي تنفيذي لقيادة الحركة داخل السجون والتي مرت بأربعة مراحل تجسدت فيها النزاهة والشفافية والثقة وفي ظل استنكافات كثيرة وخاصة في أوساط السياسيين من مجاهدي الحركة وكوادرها من الوزراء والنواب والرموز .

لقد استغرقت العملية الانتخابية ونظراً لتعقيدات التواصل بين السجون حوالي خمسة شهور إلاّ أن الإصرار على انجازها وتطبيق اللائحة ببنودها ذات العلاقة كاملة ، فقد تم انتخاب أعضاء المؤتمر العام البالغ عددهم 360 ( ثلاثمائة وسبعين ) الذي بدوره ومن بين أعضائه قام بانتخاب مجلس الشورى العام البالغ عددهم 73( ثلاثة وسبعين ) عضواً ، هذا المجلس الذي ومن بين أعضائه قام بانتخاب الهيئة القيادية العليا بأعضائها الخمسة عشر والتي بدورها ومن بين أعضائها تمَّ انتخاب الأمير ونائبه ، لقد جاءت هذه العملية الانتخابية عرساً وطنياً وهي أوسع وأشمل عملية انتخابية داخل السجون الإسرائيلية وفي تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة .

ومن روعة هذه العملية إنها دفعت بالمجاهدة الكبيرة أحلام التميمي في الهيئة القيادية العليا ودون أن تكون هناك كوتا نسائية ، وقد جاء انتخابها وبعدد كبير من الأصوات تأكيداً من الأسرى والهيئات القيادية وحرصهم لدفه الكفاءات التي تتحمل مسئولياتها وتضطلع بمهامها ، ومن جميل الانتخابات وبهائها أنها تعمل على تصويت شئون وأمور التنظيم بعد معرفة الواقع وما يعتريه من مشاكل ورد الأمور إلى أصولها ونصابها بدرجة عالية .

إن مجاهدي حماس من قيادتها وكوادرها والمكلفين ومن خلال مسيرة عطائها وتضحياتها وخلال مسيرتها الديمقراطية يسمون بواقعهم عن الذاتية وعن المناطفية ، ويرفضون الأهواء وثقافة التسلط والإكراه والابتزاز وتوظيف المال والوعودات بالوظائف والمناصب التي تفعلها وتمارسها بعض الفصائل الأخرى .

المجاهدون من أبناء حماس يمارسون حقهم بالاختيار بعيداً عن الكولسات وعن الشكلية والمناطفية ، إن واقع حماس من النظافة ما تعكسه ممارستها الشورية انتخاباتها الديمقراطية الحرة والنزيهة والشفافة ، تطبيقها للأنظمة واللوائح المعمول بها ، حرصها على غرس قيم الشورى والديمقراطية في نفوس أبنائها تربية نظرية وممارسة عملية ، إنها عملية توريث لهذه القيم من جيل إلى جيل ، إنها ثقافة حماس ، وهكذا تشكل الشورى والديمقراطية في مسيرة الحركة تربية وثقافة   ، وحقاً فإن انتخابات حماس في السجون الإسرائيلية مفخرة ديمقراطية تجسد الشورى بأبهى صورها وتعكس طبيعة حماس الشورية والديمقراطية .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026