الصحوة الإسلامية المعاصرة بحاجة ماسة إلى علماء ومخلصين يوجهون الشباب المسلم ويأخذون بأيدهم إلى صراط الله ويبينون لهم سنن الهدى التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء…
الصحوة الإسلامية المعاصرة بحاجة ماسة إلى علماء ومخلصين يوجهون الشباب
المسلم ويأخذون بأيدهم إلى صراط الله ويبينون لهم سنن الهدى التي جاء بها
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء العلماء المخلصون هم حجر الزاوية في
بنية الحركة الإسلامية المعاصرة وهم أمل الأمة في التغيير من حال السوء
والمهانة التي تعيشها إلى حالة العزة والكرامة والاستقامة على منهج الله .
لقد ضحى دعاة الإسلام تضحيات كبيرة حتى وصلت هذه الصحوة إلى هذا المستوى،
فقد علق منهم أكابرهم على أعواد المشانق، وقضى خيارهم أعمارهم خلف قضبان
السجون، وأكلت السياط من جلودهم جميعاً، وحورب الجميع في أرزاقهم فضلاً عن
حملات التشويه الكاذب تعرضوا له في أبواق هذه الأنظمة الفاجرة، وصدق في
مجتمعنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يأتي عليكم زمان يصدق فيه
الكاذب ويكذب فيه الصادق ويؤتمن الخائن ويخون الأمين وينطق في الأمور
الرويبضة، قيل يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال التافه من الناس يتكلم في
أمور العامة، وكم في زماننا من رويبضة.
وقد أثمرت هذه الجهود والتضحيات بفضل حركة إسلامية ضاربة الجذور في كل
أنحاء الدنيا.
ونحن الآن على أبواب مرحلة جديدة من العمل الإسلامي تهدف إلى أسلمة
المجتمعات الإسلامية بكاملها وهذا يحتاج إلى جهود متضافرة لعلماء المسلمين
لكي يوصلوا هذه المجتمعات إلى البنية الإسلامية الصحيحة وعليهم أن يأخذوا
بالأسباب التالية ضماناً لنجاحهم وفوزهم عند الله
** عليهم أن يخلصوا نياتهم في طلب العلم وتعليمه للناس فتكون النية خالصة
لله عز وجل فيبارك الله سبحانه وتعالى في هذا العلم وينميه وينفعهم به في
الدنيا والآخرة .
** عليهم أن يطمئنوا أن الرزق بيد الله فلا يخشوا بطش حاكم ولا يطمعوا فيما
عنده فما عند الله خير وأبقى وإذا اطمأن العالم أن الرزق بيد الله عز وجل
فإنه يسمو بنفسه فلا يدنسها بمد يده لظالم، فاليد الممدودة إلى الله حري
بها ألا تخيب، وعطاء الله غير ممنون وإذا تذللنا لله فنعم المتذلل له.
** عليهم أن يطمئنوا أن الأجل بيد الله عز وجل فلا يخشوا طاغية ولا ظالم
فلا يستطيع أحد في هذا الوجود أن ينتقص ثانية واحدة من عمر أحد أو يزيد
ثانية.
** لينشروا علم الشريعة وواجبات المسلمين بين الناس بكل قوة ودون كلل فلذلك
خلقهم الله عز وجل ورزقهم العلم وأخذ عليهم الميثاق بتبليغه للناس " وإذ
أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء
ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون " وكل شيء في هذا الوجود
ثمن قليل بجوار رضوان الله ورحمته عليهم أن يخشعوا لله عز وجل، لأولئك
الذين كتموا علمهم خزفاً وطمعاً " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات
والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب
الرحيم " .
** على علماء المسلمين أن يهتموا بالمهمة التي وكلهم الله بها في إذكاء روح
الجهاد في الأمة وحثها على التضحية والفداء، فقد استثناهم الله عز وجل من
دخول المعارك لكي يجهزوا جيوش المسلمين بالوعي والصبر والإيمان
( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا
فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
** عليهم أن يبتعدوا عن حكام السوء فإن الاقتراب من هؤلاء الحكام خطر على
دين العلماء وليذكروا قول الحسن البصري " إذا رأيتم
العلماء يختلفون إلى مجالس الأمراء فاعلموا أنهم لصوص " فحكام السوء
هؤلاء خطر على دين العالم فلا يجالسهم إلا واعظاً ومذكراً لهم.
** الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله هي أهم واجبات
العلماء فالعلماء هم في الحقيقة تيرمومتر الأمة هم الذين يحسون مشاكلها
ويتحسسونها وهم الذين يقدمون الحلول الناجحة لهذه المشاكل وتبصر الناس بهذه
الحلول والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج بالإضافة إلى العلم
بالمعروف والعلم بالمنكر القلب الجريء الذي يستمد جرأته من إيمانه فلا يخشى
في الله لومة لائم وليتذكر العلماء قول رسول الله " خير الجهاد كلمة حق عند
سلطان جائر. فهذا ميدان جهادكم يا علماء المسلمين وهو أخطر في الحقيقة من
أولئك الذين يقاتلون بالسلاح لأن كلمة الحق التي تقولونها تدفع الآلاف
ليقاتلوا بالسلاح وقعودكم عن قول كلمة الحق تقعد بالمجاهدين عن حمل السلاح.
** يا علماء المسلمين أنتم القدوة لهذا الشعب بأعمالكم فإن كانت طيبة عمل
الشعب بها وأحبكم ورفعكم على رأسه وإن كانت غير ذلك فقد تم احترامكم
والأخطر من ذلك صدودكم عن سبيل الله وفقد الناس احترامهم للدين والعياذ
بالله. يا علماء المسلمين أنتم أئمة يقتدى بكم فكونوا أئمة خير في صدق
الالتزام وصدق التوجه لله يسير وراءكم الشعب على بركة الله.
** يا علماء المسلمين أنتم المظلومون والمستضعفون في هذه الأمة فكونوا مع
المظلوم ضد الظالم فكلمتكم مسموعة فاجعلوا هذه الكلمة لله يخشاها الظالم
ويتفيأ ظلالها المظلوم ويعيش على أمل الانتصاف.
** يا علماء المسلمين أنتم أولى الناس بالعمل في السياسة فأنتم الذين
تفهمون دين الله وتفهمون مصالح الأمة فلا تتركوا مجال السياسة للصوص
المحترفين ولا للمخادعين تجار السياسة. سياسة الأمة يجب أن يقودها الأخيار
ليقودوا الأمة إلى مستقبل يرضى الله عز وجل ويجعلوا العمل السياسي الإسلامي
نوراً هادياً للبشر. وما هزلت أوضاعنا السياسية إلا بعد أن تخلى علماء
الإسلام عن دورهم لدجالي السياسة وصاروا تابعاً ذيلياً لهم.
** يا علماء الإسلام أنتم الحراس لكتاب الله وسنة رسوله فانشروا كتاب الله
وسنة رسوله بين المسلمين فإن الله سائلكم عن هذه الأمانة يوم القيامة يجب
أن توصلوا العلم بكتاب الله وسنة رسوله إلى كل مسجد وكل بيت وكل ناد وكل
إنسان سليم.
** هذه الأهداف كبيرة وخطيرة ولكنكم اخترتم علم دين الله عز وجل فلا بد من
القيام بالواجب وعلى قدر المشقة يكون الأجر عند الله عز وجل وهكذا تفهم
لماذا أن العالم أشد على الشيطان من ألف عابد، فكونوا من عباد الله
المصطفين الأخيار الذين استجابوا لربهم وخدموا دينه بارك الله فيكم ووفقكم
إلى رفعة دينه