الشهيد أبو طعيمة أخافهم حياً وميتاً

مصطفى الصواف
2009-08-07

رحم الله الشهيد أبو سياف فقد كان رجلا ورعا وتقيا ومربيا للأجيال إلى جانب أنه مناضل حقيقي دافع عن أهله وعرضه ووطنه وما كان إبعاده إلى مرج الزهور إلا دليلا على موقفه المقاوم للاحتلال…

رحم الله الشهيد "أبو سياف"، فقد كان رجلاً ورعاً وتقياً ومربياً للأجيال، إلى جانب أنه مناضل حقيقي دافع عن أهله وعرضه ووطنه، وما كان إبعاده إلى مرج الزهور إلا دليلا على موقفه المقاوم للاحتلال والذي لم يتوان في مهاجمته وإعداد الجيل الذي سيقارعه في اللحظة الحاسمة، لذلك كله، تآمرت عليه قوى الظلام وأجهزة دايتون التي يترأسها محمود عباس القائد الأعلى.

لقد أخذت هذه الأجهزة المأجورة والتي باعت نفسها للشيطان عهداً أن تكون سوطاً مسلطاً على أجساد المناضلين والشرفاء في هذا الوطن، بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية، فالعدوان ليس على أنصار حماس وقادتها وإن كانت حماس تتعرض لأكبر هجمة ومحاولة تصفية وإقصاء في الضفة الغربية، إلا إنها ليست الوحيدة، لأن المستهدف أولا وأخيراً هو المقاومة، التي تعد العدة للانقضاض على هذا العدو المحتل والمغتصب لأرضنا، وما وجدت ودربت هذه الأدوات المسماة بالأجهزة الأمنية إلا من أجل مساعدة الاحتلال ومعاونته على مواجهة أي نوع من المقاومة المسلحة في فلسطين.

اعتقلوا "أبو طعيمة" وقاموا بتعذيبه أشد العذاب حتى لم يعد في جسده مكان لضرب سوط، حتى فقد الوعي مرات عدة، ينقل في كل مرة إلى المستشفى للعلاج حتى يعود بعد أن يبدأ بالتعافي إلى التعذيب حتى يفقد وعيه، وهكذا حتى أصيب بالجلطة الدماغية، وترك في زنزانته حتى تيقن جلادوه أنه لو خرج فلن تعود له الحياة، وبالفعل سلم إلى ذويه على نقالة الإسعاف الذي نقله إلى المستشفى في الخليل، لينقل فيما بعد في حالة الخطر الشديد إلى مستشفى أردني ليدخل في غيبوبة وموت سريري حتى فارقت روحه جسده الطاهر وهي تلعن جلاديه، ومن يقودهم، وستبقى تطاردهم حتى يتمنوا الموت ولن يجدوه كما المجرم شارون.

لم يكتف زبانية الخليل ومجرموها بجريمتهم، فقد لاحقوا الشهيد ميتا كما لاحقوه حيا مرعوبين مذعورين، وحاصروا جنازته وحاولوا منع الناس من المشاركة بها ولكن هيهات لهم، فقد انكب الناس على جنازته كما انكبوا عليه في حياته، ولكن ما نجحوا فيه أنهم أسقطوا راية لا إله إلا الله، ومنعوا الناس من رفعها ظناً منهم أن راية التوحيد هي فقط راية حركة حماس والتي ستعلو رغم أنفهم، وستبقى الراية وسيسقطون، كما من سبقهم، ففي فترة الظلمة في قطاع غزة خرج غازي الجبالي وكان مديراً للشرطة في حملة على شوارع غزة، وقام بإنزال رايات التوحيد ونزعها، واقتحم المساجد ومزق رايات التوحيد فيها، ولكن ماذا حدث؟ بقيت الراية مرفوعة وسقط الجبالي ومن والاه، وهي نتيجة حتمية مهما فعل مجرمو الضفة الغربية فستبقى الراية وسيسقطون.

ثم لاحقوا الشهيد في بيت العزاء وهاجموا من كان فيه وعملوا على إغلاقه ومزقوا كل الرايات التي رفعت فيه، غريب أمرهم، راية التوحيد ترعبهم إلى هذا الحد، وفرضوا على أهل الشهيد عدم تعليق أي راية أو شعار وكمموا الأفواه وهددوا أهل الشهيد بالاعتقال.

صحيح نجحوا في إرهاب الناس، ولكن ماذا ستكون النتيجة؟، هل سيستمر نجاحهم في غيهم وإجرامهم؟، لا أعتقد ذلك، وفي التاريخ عبر ودروس ومن لا يتعظ بها فلن يرحمه أحد، فمهما اشتدت الظلمة فالفجر آت، وزوال الظلم حتمي، وسينقلب هذا الظلم على الظالم وسيبزغ الفجر إن شاء الله، فبزوغ الفجر يكون في أشد لحظات الليل ظلمة، والصبر مفتاح الفرج، ولتكن ثقتنا بالله عظيمة، والله تعالى يقول في كتابه العزيز وقوله الحق [ َولاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ] [آل عمران : 139].

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026