'فلم عماد عقل' هل هو تدشين لسينما المقاومة ؟

'فلم عماد عقل' هل هو تدشين لسينما المقاومة ؟

إبراهيم المدهون
2009-07-23

من شاهد الفلم السينمائي الروائي عماد عقل أدرك انه أمام انطلاقة قوية للسينما الفلسطينية و أمام بذرة مثمرة لسينما المقاومة والممانعة والصمود فلم يتوقف التصفيق الحار مع كل مشهد مؤثر…

من شاهد الفلم السينمائي الروائي "عماد عقل" أدرك انه أمام انطلاقة قوية للسينما الفلسطينية، و أمام بذرة مثمرة لسينما المقاومة والممانعة والصمود، فلم يتوقف التصفيق الحار مع كل مشهد مؤثر من مشاهد الفلم مما اثبت بما لا يدع مجالاً لشك أن الفلم حقق نجاحا كبيرا فاق المتوقعات رغم انه العمل الاول.

بصراحة شديدة الفلم أقنعنا وأرجعنا إلى الفترة التي عشناها وتعايشناها وتابعناها، فوجدنا أنفسنا هناك في أزقة جباليا، وجبال الخليل وفي بيوت الإيواء وبنادق المطاردين.

الفلم عمل سينمائي متكامل يبشر بانطلاقة قوية، فهناك سيناريو جيد وفكرة عميقة وأداء تمثيلي متميز كأول عمل رغم المعوقات الشديدة من حصار واحتلال وغياب ثقافة السينما، وانعدام ممثلين أصحاب خبرات سابقة، وفي ظل ضحالة الاماكنيات المادية والتقني، مما يبشر بالمزيد من الرقي والصعود، بل إن جودة الفلم كانت مفاجئة للكثير من الحضور فالكلام غير متكلف، والأحداث متتابعة ومكثفة، والعمليات متقنة وكأنها حقيقية.

شاهدنا بالفلم تاريخنا القريب وعشنا لحظات العزة التي صنعها أبطال القسام الأوائل، وأخذتنا أحداثه إلى العمليات النوعية الأولى  بشكل قوي جدا وممتع جدا، واستطاع الممثل الشاب الذي أدى دور عماد أن يقنعنا حتى أحببناه وبكينا لحظات فراقه.

ولا ننسى أن الرعاية الرسمية للحدث السينمائي الاول يعطي مؤشرات واضحة نحو تبني هذا العمل، فمن كاتب السيناريو الدكتور محمود الزهار والذي أبدع واظهر روح أعمق بكثير من هذه الصورة التي غلفتها الحياة السياسية، واظهر جوانب إنسانية عديدة من معاناة شعبنا بطريقة أخرى وبشكل جديد.

الى حضور رئيس الوزراء وتكريم طاقم الفلم مما ينبئ برعاية رسمية لثقافة يجب أن تتغلغل في المستقبل القريب وتنتشر وتاخذ حقها بالاهتمام والرعاية لما لها اهمية في تثقيف الشعب ودعم المقاومة وتمتين الاواصر الثقافية،، وهنا نطالب الحكومة في غزة أن تقوم بابتعاث شباب لتعلم الإخراج السينمائي وفنون التمثيل في الدول الشقيقة، والعمل على إنشاء معاهد و دور لسينما والمسرح، و دعم كتاب وسينارست، ليتم إحداث حالة ثقافية وسينمائية فترعى الفن الهادف والمقاوم بدل الإسفاف الذي تمتلئ به الشاشات العربية للأسف.

ما ميز العمل السينمائي المقاوم الأول في فلسطين، الإخراج الجيد والإتقان المتميز لمشاهد الاكشن والحركة والعمليات الحربية، فكان إجمال العمل أكثر من المتوقع كعمل سينمائي أول بإنتاج فلسطيني وسيناريو فلسطيني وإخراج فلسطيني وتمثيل أيضا، فهو عمل فلسطيني مئة بالمئة ويستحق أن يعرض في دور العرض السينمائية العالمية ويدخل في مهرجانات وينافس على جوائز أيضا.  

كما تميز ايضا بصفته عملا اسلاميا ملتزما، ورغم ذلك كان هناك حضور لافت للعنصر النسائي بلباسهن الملتزم والذي يعبر عن ثقافة الشعب الفلسطيني، وهذا دليل آخر انه هناك تقدم نوعي في فكرة العمل السينمائي المقاوم والإسلامي، وانه غير مقتصر على عنصر دون الآخر فيخرج العمل مشوها، لهذا شاهدنا عملا متكاملا وضح التركيبة الاجتماعية للشعب الفلسطيني بشكل جلي.

كما ان وجود العنصر النسائي يعطينا أمل أن تتناول سينما المقاومة القادمة، معالجات اجتماعية نوعية عن حياة أم الأسير وزوجته، وأرملة الشهيد، وابنة الجريح، وسيرة ذاتية تتناول بطولة الاستشهاديات، وتجسيد معاناة وتعقيدات حياة الشباب الفلسطيني في ظل الاحتلال، كما نتمنى ان يتم معالجة قضايا السقوط الأمني والعمالة وأثرها على المجتمع الفلسطيني، وغيرها من القضايا الهامة في حياة وتفصيلات المجتمع والقضية الفلسطينية.

الفلم السينمائي عماد عقل سيكون له ما بعده، ونأمل لأن تتفتح الأذهان وان نشهد انطلاقة سينمائية حقيقية،  فالأثر الذي يتركه فلم سينمائي واحد اكبر بكثير من آلاف المقالات والكتب.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026