يا نتنياهو.. "فلسطين أرض وقف إسلامي"!!

أ. مصطفى الصواف
2009-07-07

المثل الشائع عربيا يقول إن التكرار بيعلم الحمار وليس الشطار كما يرغب بعض المجملين حتى يبتعدوا عن استخدام كلمة حمار علما أن الحمار مخلوق من مخلوقات الله وهو لن يتعلم وأعود مرة أخرى…

المثل الشائع عربياً يقول: "إن التكرار بيعلم الحمار"، وليس الشطار كما يرغب بعض المجمِّلين، حتى يبتعدوا عن استخدام كلمة (حمار)، علما أن الحمار مخلوق من مخلوقات الله، وهو لن يتعلم، وأعود مرة أخرى للمثل الذي يقول ( بيموت المعلم والحمار ما تعلم)، والله تعالى يقول بحق الحمار: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )[الجمعة : 5]، فالحمار مهما حمل من أمهات الكتب لن يفهم منها شيئاً وسيبقى على جهله وضلالته.

 

نتنياهو لا يختلف كثيراً عن حمار الأمثال ولا عن الحمار الذي ذُكر في كتاب الله وهو مخصص لليهود الذين أمروا أن يحملوا التوراة "كتابهم المقدس" ورفضوا حمله، واليوم نتنياهو لا يريد أن يفهم حقيقة الأمور ويكابر ويعاند ويكرر قضية يهودية الدولة العبرية، ويتبجح أكثر عندما يقول إنه سيجبر الفلسطينيين من أجل الاعتراف بيهودية الدولة، لأنه يعلم ورغم ذلك يصر على الجهل والحماقة التي يتحدث بها عن يهودية الدولة، لأن اليقين، ولا أشكك في ذلك، أن فلسطين أرض وقف إسلامي، فكيف لهذه الأرض الوقفية والإسلامية يمكن لها أن تصبح يهودية؟

 

المسألة ليست أماني أو أحلاماً لدى نتنياهو الذي لو قرأ التاريخ لفهم أن أرض فلسطين ما كانت يوماً لليهود، فكيف ستصبح، ليس فقط لليهود، بل يهودية الهوية والانتماء؟ فلسطين كما يقول التاريخ وكتبه هي أرض عربية منذ مئات القرون، وعندما دخلها نبينا إبراهيم عليه السلام كانت عربية وإبراهيم عربي ومسلم، وإن لم تكن رسالة الإسلام قد نزلت، مصداقا لقول الله تعالى: (ما كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [آل عمران : 67]، وقال تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) [آل عمران : 65]، وقال تعالى (وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [البقرة : 135]، وهناك الكثير من آيات الله التي نزلت بحق إبراهيم، والمقام لا يتسع لذكرها، وأنا أردت الاستشهاد ببعضها كي أنسف فكرة أرض الميعاد وأن فلسطين يهودية أو دولة العبرانيين نسبة لمن عبر مع سيدنا إبراهيم النهر وصولا إلى فلسطين قادمين من العراق أو بلاد ما وراء النهرين، فإذا كان ربنا ينفي أن يكون إبراهيم عليه السلام يهودياً أو نصرانياً بل هو حنيفي مسلم، تريدوننا أن نكذب الله ونصدقكم، والعياذ بالله، وهو أصدق الصادقين.

 

نؤكد هنا أن لا أحد في هذا الكون يمكن له أن يجبر الشعب الفلسطيني على الانكسار أو الخنوع أو التسليم أو التفريط بفلسطين التاريخية، فقد فشلت أقوى قوة في الدنيا في ذلك الزمن وهي بريطانيا على إجبار الشعب الفلسطيني على القبول حتى بقرار التقسيم ورفضه ورفض التسليم لليهود بالوجود على أرض فلسطين، وقاوم ذلك وإن لم يستطع أن يوقف المؤامرة لكنه رفض التسليم بها، رغم التشريد والتهجير وما صاحبه من جرائم قتل وتنكيل، وما زال هذا الشعب يتعرض لحرب ضروس من أجل أن يسقط هذا الحق ولم يستطع أحد أن يخضعه لرغباته أو يجبره على التسليم، واليوم يخرج علينا نتنياهو بالحديث عن إجبار الشعب الفلسطيني على الاعتراف بيهودية الدولة، ظانا أن الفرصة مواتية الآن في ظل الانحدار العربي والضعف والمهانة ووجود فريق من الشعب الفلسطيني لديه الرغبة في الاستسلام للضغوط والرغبات الصهيونية والغربية.

 

فإذا عجز الفلسطينيون الآن عن طرد الاحتلال، وصبروا على المعاناة منذ أكثر من ستين عاما، فهم الآن رغم هذا العجز أكثر احتمالا وصبرا، لأن فهمهم للأمور لا يقاس فقط بالعامل المادي الذي يمتلكه نتنياهو الآن ولا يمتلكونه، وهم على يقين أن الزمن لا يلعب لصالح اليهود وأن التغير الإقليمي والدولي لم يبق له الكثير من الوقت وهو يسارع نحو نصرة الشعب الفلسطيني ليس لأنه شعب فلسطين، ولكن نصرة للحق والعدالة، فالصبر لدى الشعب الفلسطيني استراتيجية وليس تكتيكاً مصداقا، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة : 153].

 

لذلك كلمة نقولها لنتنياهو كما يقولها أطفال فلسطين اليوم: (لن نعترف بإسرائيل)، فهل تريد منا يا نتنياهو كشعب فلسطيني أن نعترف بيهودية (إسرائيل)؟ والله رب الكعبة والكون هذا لن يكون، وبيننا وبينك الأيام ولن تطول.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026