خطاب نتنياهو وآليات الحل العربي الفلسطيني

خطاب نتنياهو وآليات الحل العربي الفلسطيني

يسري الغول
2009-06-17

لم يكن مستغربا على الإطلاق أن يخرج نتنياهو بخطابه الأهوج متناسيا كامل الحقوق الفلسطينية ومتجاهلا الرأي العام العالمي حيث أنه يملك من العنصرية والتطرف ما سمح بوجوده في السلطة الأمر…

لم يكن مستغرباً على الإطلاق أن يخرج نتنياهو بخطابه الأهوج متناسياً كامل الحقوق الفلسطينية، ومتجاهلاً الرأي العام العالمي، حيث أنه يملك من العنصرية والتطرف ما سمح بوجوده في السلطة الأمر الذي أوحى لكل ذي لب بأن الكيان الصهيوني قائم على العنصرية والدم، وبأن الشعب اليهودي الذي اختار حزب الليكود لقيادته هو شعب متطرف وحاقد أيضاً.

فقد أدرك العرب والفلسطينيين أخيراً (وأقصد بذلك مَن يسموا بالمعتدلين) بأن لا مكان للمفاوضات في ظل حكومات الكيان المتعاقبة والتي تردد جملتها الخاوية (بأنها ستقدم تنازلات مؤلمة) دون أن تتنازل عن شيء، بخلاف العرب والسلطة الفلسطينية التي تنازلت عن كل شيء حتى لم يبق لنا ما نطالب به.

نتنياهو ألغى الكثير من القضايا المهمة ضمن قضايا الوضع النهائي واعتبر أن الحديث فيها منتهياً حيث اعتبر القدس بأنها عاصمة أبدية لإسرائيل، أي بمعنى تجاهل القرارات الدولية وخصوصاً قرار 181 والذي اعتبر القدس تحت الوصاية الدولية، كما تجاهل قرار 194 حين اعتبر عودة اللاجئين أمر غير وارد على الإطلاق، وبأن الحديث في ذلك مضيعة للوقت وأن علينا كفلسطينيين أن نبحث عن مكان آخر للاجئين وأن تحل تلك القضية بعيداً عما يسمى بإسرائيل، وحتى تلك القضايا لم تتوقف عند ذلك الحد بل إن نتنياهو لم يشر بأي كلمة حول الاستيطان، وتجاهل الخوض في تلك القضية بمعنى أنه يوافق ضمناً على إنشاء المزيد من المستوطنات، والتغول في أراضي الضفة الغربية والقدس التي تم طرد الكثير من أهلها وتم تدمير الكثير من البيوت تحت ما يسمى بالبيوت غير المرخصة. وكل هذا وذاك من أجل إنشاء دولة عنصرية متطرفة، يهودية، أعلن نتنياهو عنها صراحة في خطابه حين طالب بيهودية الدولة بمعنى أن تصبح تلك الدولة يهودية بحتة وطرد جميع عرب الداخل أو ما يسموا بعرب الـ48 مقابل أن تقبل دولة الكيان بدولة فلسطينية منزوعة السلاح، تسيطر عليها إسرائيل براً وبحراً وجواً، وليس ذلك فقط، بل يتحكم فيها الكيان الصهيوني بكافة الموارد الاقتصادية والمائية الهامة، ويتحكم بالموانئ والمعابر بصورة غير مباشرة. وإزاء ذلك الخطاب الذي أوجع مَن يعولون على المفاوضات والمعتدلين من الحكام العرب، وبعد تجربتنا المريرة مع المفاوضات التي لم نجن منها شيئاً، فإن آليات الحل يجب أن تكون على النحو التالي:

أولاً: وقف حملة الاعتقالات المشبوهة التي تقوم بها حكومة فياض في الضفة الغربية وإطلاق سراح كافة الأسرى الأحرار الذين يقبعون تحت رحمة الجنرال دايتون، وعدم إعادة (الجنود الصهاينة أو وحدات المستعربين) الذين يقوم أفراد السلطة في الضفة بإعادتهم إلى الكيان المتغطرس بعد تنفيذهم لمهام استخباراتية خاصة، والتعاون المشترك بين كافة الفصائل الفلسطينية في الضفة تحت إطار ثقافة المقاومة.

ثانياً: وقف التنسيق الأمني مع الجانب الصهيوني الذي أودى بحياة الكثير من الشهداء، في الضفة والقطاع، وعدم التعاون بأي حال من الأحوال مع أتباع الأجندة الصهيو أمريكية، وطرد الجنرال دايتون من الأراضي الفلسطينية وعدم القبول بعودته بأي حال.

ثالثاً: التوحد ضد الهجمة الصهيونية، والتعاون على إيجاد آليات للحل الأمثل، تتمثل بالاعتراف بعسكرة الانتفاضة، وإيجاد بديل حقيقي للمفاوضات، حيث أن شعبنا خاض الكثير من التجارب الهزيلة لكنه لم يجن سوى الهزائم جراء السياسة الغبية التي تمسكت بالمفاوضات والتي كانت تحمل شعار مفاوضات من اجل التفاوض، كما يجب علينا جميعاً الالتفاف حول الشرعية الفلسطينية التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة والتي تم الانقلاب عليها منذ استلامها سدة الحكم.

رابعاً: إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وإشراك جميع الفصائل الفلسطينية في المنظمة حتى يتم الخروج بقرار موحد، أو على الأقل بقرار متفق عليه من جانب الأغلبية، لا أن تبقى المنظمة متشرذمة ومتشتتة كما هي اليوم تتبع لأجندة خارجية ولا تهتدي إلى سبيل.

خامساً: إلغاء ما يسمى بمبادرة السلام العربية، حيث أن تلك المبادرة التي جاءت بها السعودية وتبنتها الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي هي مبادرة هزيلة، تلغي الكثير من حقوق الفلسطينيين، في محاولة للتقرب من الصهاينة، التي لم تقبل أصلاً بوجود تلك المبادرة وقامت بتعديلها عدة مرات.

أخيراً: وقف ما يسمى بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، وأقصد بذلك التطبيع الثقافي والاقتصادي والمعنوي، ومنع استيراد أو تصدير أي من الممتلكات الاقتصادية العربية للكيان الغاصب، الذي يتقوى بمال العرب على الفلسطينيين الذي لم يجدوا حتى اللحظة من يستطيع أن يفك عنهم الحصار، أوأن يوقف الدمار.  

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026