لم أسافر بذاكرتي بعيدا وأنا استذكر تلك السنوات العجاف من عمر السلطة البائدة في غزة ولم أحتج لعصر الذاكرة كثيرا لتعيد شريط الأحداث الدامي الذي حدث لأبناء حماس في غزة والضفة المحتلة…
لم أسافر بذاكرتي بعيدا وأنا استذكر تلك السنوات العجاف من عمر السلطة البائدة في غزة ولم أحتج لعصر الذاكرة كثيرا لتعيد شريط الأحداث الدامي الذي حدث لأبناء حماس في غزة والضفة المحتلة منذ أن دخلت السلطة الأرض المباركة وحتى هذه اللحظة ولم أجد مبررا واحدا لجريمة ارتكبوها يبقيهم في دائرة الوطنية والعمل لمصلحة الوطن العليا كما يزعمون ولم أجد لهم سوى وصف واحد وهو أنهم دخلاء على هذا الشعب والشعب منهم براء ولا وصف لأعمالهم بحق أبناء الشعب الشرفاء ومن شتى التنظيمات إلا أنها أعمال إجرامية وبامتياز تفوق في قذارتها تلك الأعمال التي تقوم بها المافيا وعصابات المخدرات في شوارع نيويورك وكولومبيا، وربما تعاملت عصابات المافيا بشيء من الانتماء فقدته عصابات الأجهزة الأمنية لهذه السلطة العميلة لقاء الفوز برضى أولياء أمورهم من قادة وضباط العدو المحتل وللجنرال الأمريكي المهزوم دايتون.
لقد أصبح اليوم لهذه السلطة ولعصاباتها الأمنية سجل اسود وأرشيف حافل من الأعمال الإجرامية بحق أبناء الشعب الفلسطيني عامة وأبناء حماس والمجاهدين خاصة وبدأت فصول التآمر والتنسيق الأمني تكتمل وتتجلى في أبشع صورة من صور الخيانة والعمالة حتى إنها فاقت خيانة أبى رغال، وكان لهذه الأعمال الإجرامية هدف واضح منذ قدوم هذه السلطة العميلة تمثل بتصفية القضية وملاحقة المجاهدين والمقاومين وتصفيتهم واغتيالهم بدأ من مجزرة مسجد فلسطين التي لن تنسى من ذاكرة أبناء حماس أو من ذاكرة الشعب الفلسطيني ومرورا باغتيال القائد يحي عياش والقائد كمال كحيل والقادة عماد وعادل عوض الله والقائد محي الدين الشريف ووصولا للقادة عبد المجيد دودين ومحمد السمان والقائمة تطول وتطول ولا مجال لذكرها في هذا المقام، والسجل الإجرامي لهذه العصابات فاق كل التصورات ومازال يأخذ أشكالا جديدة في استنساخ تجربة الفلتان الأمني في غزة وتطبيقها في الضفة المحتلة وما حادثة الشيخ حامد البيتاوى عنا ببعيد وما عملية قلقيلية إلا تتويج لهذا الاستنساخ الإجرامي.
ليس هذا فحسب بل أضف لذلك الملاحقات والاعتقالات التي طالت وتطول المئات من أبناء حماس وأبناء المقاومة حتى أبناء فتح الشرفاء لم يسلموا من الاعتقال والملاحقة وكأن الواجب والمصلحة الوطنية العليا تكمن في ملاحقة وطمس هوية المقاومة وما سوى ذلك خيانة وتفريط بمصلحة الوطن العليا حسب رؤية قادة هذه العصابات وكما يدعى المرتزق حسين الشيخ مسئول ملف الارتباط لهذه السلطة العميلة حينما يتحدث صراحة لإذاعة العدو بأن عملية قلقيلية وتصفية المجاهد محمد السمان والمجاهد محمد ياسين جاءت لردع كل من يخرق التفاهمات التي تتوصل إليها قيادات العصابات الأمنية مع القادة والضباط الصهاينة.
صحيح أن الزمان غير الزمان والمكان غير المكان فلا عجب ولكن الأيادي المنفذة هي هي تلك الأيادي السوداء الحاقدة على أبناء الإسلام وأصحاب الرتب والنياشين حراس المحتل هم هم لم يتغير إلا شكلهم فقط فلغة الحديث هي نفس اللغة لم يتغير منها شيء بتاتا ولذلك لم تكن المقارنة صعبة بين كلام المأفون غازي الجبالى فيما مضى في غزة بعد استشهاد القائد كمال كحيل وبين المأفون الضميري الآن في الضفة المحتلة بعد استشهاد القائد البطل محمد السمان على أيدي عصاباته الأمنية في قلقيلية الصمود وتبرير جرائمهم بحق المجاهدين التي لن تنطلي على أحد.
إن دماء المجاهدين الأتقياء غالية علينا ولن نسمح بأن تبقى تسيل في أروقة وأزقة وشوارع الوطن على أيادي الحثالة المرتزقة، وان كان هؤلاء قد نسوا ما حدث في غزة فإننا نذكرهم بأن غدا ناظره قريب وان عود المقاومة في الضفة المحتلة سيشتد يوما ما ولن يبقى على ضعفه وهوانه والحال سيتغير قريبا جدا وحينها ستطالهم أيادي المجاهدين كما طالت أقرانهم من قبل وإننا نبشرهم إن كان هؤلاء الأقران قد وجدوا لهم مفرا ومكانا آمنا يفرون إليه فإنهم غدا لن يجدوا سوى أحذية الشعب تغطي رؤوسهم ولن يكتب التاريخ عنهم سوى أنهم خونة وعملاء لمحتل يغصب أرضنا وبمداد اسود من قطران وحينها لن ينفع الندم.