عذر أوقح من ذنب!

عذر أوقح من ذنب!

لمى خاطر
2009-06-13

بدون أدنى تمحيص أو حتى تحكيم للمنطق العقلي سارعت وسائل الإعلام المحلية بما فيها تلك التي تصنف نفسها في خانة ال ية إلى تبني الرواية المتهافتة والوقحة التي أطلقتها أجهزة دايتون في…

بدون أدنى تمحيص أو حتى تحكيم للمنطق العقلي سارعت وسائل الإعلام المحلية بما فيها تلك التي تصنف نفسها في خانة ال****ية إلى تبني الرواية المتهافتة والوقحة التي أطلقتها أجهزة دايتون في الضفة كعنوان لانتهاكاتها الأخيرة في نابلس التي لم تستثن النساء من الاعتقال والتحقيق ووصل الأمر إلى حد اعتقال الحاجة أم الطاهر الخراز ذات الـ 57 عاماً وزوجة الأسير القيادي ماهر الخراز، وكذلك زوجة الأسير المحرر حديثا من سجون الاحتلال وجيه أبو عيدة والذي لم يمض على خروجه أكثر من أسبوع من الأسر بعد اعتقال دام نحو عامين ونصف (أي قبل أحداث الحسم في غزة) حتى اعتقلته أجهزة عباس ثم اعتقلت زوجته وعدداً آخر من الشخصيات الاعتبارية في نابلس وكلهم أسرى محررون من سجون الاحتلال، ثم أطلقت بين يدي جريمتها النكراء تبريراً أقبح من ذنبها حين قالت إن الأسير أبو عيدة اعتقل على خلفية (مخطط كبير) كان يرمي إلى حفر أنفاق تحت مقرات الأجهزة الأمنية في نابلس وتفجيرها، وغني عن القول حجم ما تنطوي عليه هذه الفرية من وضاعة لدرجة انتفاء الحاجة لتفنيدها.

فإن كان منهج فريق المقاطعة المبني على الكذب من رأسه حتى أخمص قدميه قد استوعب أكذوبة أن حماس قبل الحسم في غزة قد خططت لحفر نفق تحت مقر الرئاسة لاغتيال عباس بالنظر إلى طبيعة غزة الرملية وقدرات حماس التسليحية الكبيرة فيها، فأي عقل يمكن أن يزدرد استنساخ الأكذوبة ذاتها مع نابلس ذات الطبيعة الصخرية التي يحتاج حفر نفق فيها إلى تجهيزات ومعدات قد لا تكون متوفرة للسلطة نفسها فما بالك لمجموعة من بضعة أفراد؟!

ولكن ولأنه إن عرف السبب يبطل العجب، وبمعزل عن كون الفعل الخياني المقترن بالتدليس والتجني على المنطق وقلب الحقائق قد بات فعلاً متأصلاً لدى المنظومة الفتحاوية فإنها قد وجدت نفسها بعد جريمة قلقيلية النكراء بحاجة لعملية تحشيد وشحن جديدة للوعي الفتحاوي وخصوصاً على مستوى العناصر الأمنية، حتى لا يساور أحد بعض الشك باختلال اتجاه قبلة جهازه الأمني والمدى الذي وصل إليه في تطبيق أجندة الخيانة وملاحقة المقاومين لدرجة أدهشت أكثر المتفائلين من قادة الكيان بإمكانية نجاح مشروع تفريخ الفلسطينيين الجدد!

إن حالة الاحتقان والحنق التي سادت في الضفة مؤخراً قد وصل بعض لهيبها ولا شك إلى قادة أجهزة العار في السلطة، إن لم يكن بشكل مباشر فعبر مناديبهم الذين أوجدوا حلاً لمشكلة البطالة عبر التحول إلى عملاء يسبحون بحمد دايتون وأمواله، وبالتالي وبدلاً من التفكير في النزول ولو قليلاً عن شجرة الخيانة لتنفيس بعض الغضب الشعبي ارتأى المؤتمرون بأمر الشيطان في المقاطعة أن يصعدوا من وتيرة الهجمة ولكن مع التحصن بقنابل إعلامية ترافق جرائمهم فتحقق لهم عنصر التحشيد القبلي في صفوف الفتحاويين والتمترس خلف أجهزة دايتون والدفاع عن رواياتها الساقطة، وتقدم مسوغاً من جهة أخرى لمختلف أشكال الاستهداف كسرقة الأموال التي يضبطونها لدى كوادر وقادة حماس والمخصصة بالأصل لأغراض إغاثية خالصة، ثم العدوان السافر على حرائر الضفة واعتقالهن من بيوتهن واحتجازهن في السجون أو تقديمهن للمحاكمة كما هو متوقع في المستقبل.

يحدث كل هذا مع الأسف ولا زالت بعض المستويات السياسية في حماس تأمل أن تثمر حوارات القاهرة ووعود وزير مخابراتها عمر سليمان عن نتائج تنعكس إيجابا على وضع الضفة، ولسنا ندري ما الذي تبقى بعد لتحسم حماس أمرها وتدرك أن إرادة (أزعم) مستوى أمني أو سياسي في دول محور (الاعتلال) العربي لن تجاوز إرادة أمريكا ومبعوثها (المبدع) دايتون.

ثمة سبيل (سياسي) واحد لتخليص الضفة من عذابها من بوابة الحوار، وهو أن تستجيب حماس لشروط الرباعية التي باتت فتح تقاتل حماس دونها وتحت لوائها سياسياً وأمنياً وميدانيا، عندها فقط ستفرغ السجون من الأسرى وسيعاد إلى شريان حماس هواء الحياة والانتعاش!

وما دام التنازل خطاً أحمر لدى حماس، والتجاوب مع اشتراطات الرباعية غير مطروح لديها، فعلى الحركة أن تبادر لقلع أشواك الضفة بيديها والاتجاه نحو إدارة حلول (خلاقة) تخلص الضفة من واقعها المزري وتعيد لها دورها المطلوب كواجهة في الصراع مع المحتل، وكساحة تأبى التعايش مع مشاريع التبعية للمحتل والوكالة عنه في ضرب المقاومة وبناها التحتية، فهذا على الأقل سيكون أكثر فائدة وجدوى من هذا العبث المسمى حوارا، ومن هذا الركود والمراهنة السلبية على عامل الزمن دون التقدم لوضع عصي في دواليب الواقع الجديد الذي يتم الإعداد له.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026