لم يكد السيد محمود عباس يغادر واشنطن عائدا إلى رام الله بعد أن التقى بالرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما الذي وعده مجددا بدولة فلسطينية مجترا الوعود الأمريكية السابقة بحل الدولتين…
لم يكد السيد محمود عباس يغادر واشنطن عائداً إلى رام الله ، بعد أن التقى بالرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما ، الذي وعده مجدداً بدولةٍ فلسطينية ، مجتراً الوعود الأمريكية السابقة بحل الدولتين ، حتى بدأت المفاعيل الأمنية للقائه مع الإدارة الأمريكية بالظهور ، وهي مفاعيل قديمة جديدة ، كان قد خطط ورتب لها الجنرال دايتون ، وهي إجراءات تتفق مع بنود خارطة الطريق ، التي تنص على قيام السلطة الفلسطينية بالقضاء على البنية العسكرية لحركة حماس ، ولبقية المجموعات العسكرية الفلسطينية ، وكان السيد عباس قد تهيأ لهذه المهمة واستعد لها ، فقام بإعادة تكليف سلام فياض رئيساً للحكومة الفلسطينية ، حيث كان تكليفه فياض برئاسة الحكومة الفلسطينية أحد شروط نجاح زيارته إلى واشنطن ، وكانت الأجندة الأمنية حاضرة لدى السيد فياض ، الذي كان يبحث عن تجديد الثقة به ليبدأ في إعلان الحرب على حركة حماس ومؤسساتها في الضفة الغربية ، ولكن هذا لا يعني أنه في ظل حكومته الأولى كان مسالماً ومنحازاً إلى شعبه ومقاومته ، وأنه لم يقم باعتقال المئات من نشطاء ومناصري حركة حماس ، بل شهدت حكومة سلام فياض الأولى حملةً شرسة ضد نشطاء ومناصري ومؤسسات الحركة ، وأطلق أيدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية لتعتقل وتعذب وتمارس ضد المعتقلين مختلف صنوف العذاب ، وهو الأمر الذي أدى إلى استشهاد عددٍ من المعتقلين في أقبية التحقيق جراء التعذيب الجسدي العنيف الذي تعرضوا له ، ومازالت زنازين السلطة الفلسطينية تظم قرابة ستمائة معتقل ينتمي إلى حركة حماس ، ومنهم مصورون وصحفيون وتجار وطلاب بالإضافة إلى عشرات المقاومين والمطاردين الذين يتعرضون للملاحقة الإسرائيلية ، ويروي كثير من المعتقلين المفرج عنهم صوراً عن سوء المعاملة التي يتعرضون لها في سجون السلطة الفلسطينية ، بل يؤكد أغلبهم أن التحقيقات التي يتعرضون لها أشبه ما تكون بالتحقيقات الأمنية الإسرائيلية ، حيث يحرص المحققون على الحصول على معلوماتٍ أمنية تتعلق بالمقاومة وعملها ، وتتناول أسراراً لا تهم إلا العدو الإسرائيلي ، وتمارس ضدهم ضغوط قاسية للحصول على معلومات تتعلق بالجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة .
وأمس قامت أجهزة أمن عباس وفياض بمواصلة الدور القذر الذي تمارسه أجهزتهما الأمنية في الضفة الغربية ، وقامت بمداهمة بيتٍ في قلقيلية ، كان فيه أحد قادة المقاومة الفلسطينية محمد السمان ومساعده محمد ياسين ، وهو مقاومٌ قديم ، تلاحقه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية منذ سنواتٍ ولم تتمكن من النيل منه ، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها لقتله أو اعتقاله ، ولكن الجهود الإسرائيلية باءت بالفشل ، فجاء السيدان عباس وفياض بالقيام بهذه المهمة بالنيابة عن العدو الإسرائيلي ، ورصدوا وجود السمان في بيتٍ في قلقيلية ، وذلك بالتعاون مع أجهزة العدو الإسرائيلي الأمنية ، التي زودته بالمعلومات الكافية والمطلوبة لقتله أو اعتقاله ، فباشروا بمحاصرته وإطلاق النار على من فيه ، وشهد أهالي الحي أن حجم إطلاق النار كان غزيراً ، وأن أعداداً كبيرة من عناصر الأمن الفلسطيني كانوا يحيطون بالبيت ، ويطلقون النار من كل مكان ، وكانت سلطات الاحتلال قد سهلت للأجهزة الأمنية الفلسطينية انتقال عناصرها مع سلاحها من مدن وبلداتٍ فلسطينية أخرى ، وأعلن سلام فياض عقب العملية أنه غير نادمٍ عما جرى ، وأن العملية تمت ضمن الاتفاقيات الأمنية الموقعة مع مختلف الأطراف ، وأن القضية قضيةٌ أمنية ، وهي تمس سيادة الحكومة الفلسطينية التي لن تتأخر عن تنفيذ المهام الملقاة على عاتقها ، وكان قادة الأجهزة الأمنية يتبجحون وهم يصدرون الأوامر بمحاصرة البيت ، وإمطاره بوابلٍ من الرصاص ، رغم علمهم أن الشهيد السمان ومساعده في البيت ، وقد كان بإمكانهما التعامل معه بطريقةٍ أخرى ، لو كان هناك حسن نوايا ، ولكن القضية لا تتعلق بحسن النوايا ، وإنما هي مهامٌ أمنية لا يتورع فياض عن القيام بها وبغيرها ، والمفاخرة بتنفيذها ، وهو يعلم أنه يمارس ذات الدور الأمني الإسرائيلي ، فما يعجز الإسرائيليون عن تنفيذه ينبري فياض مبدياً استعداده وجهوزيته التامة للقيام به ، ثم يبدي استغرابه واستنكاره لتصريحات حماس المنددة والمستنكرة ، والتي صرحت بأنها تدرس إمكانية عدم مشاركتها في جلسة الحوار القادمة في القاهرة احتجاجاً على ما قامت به الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة قلقيلية ، وربما امتناع حماس عن المشاركة في جلسة الحوار القادمة هو أقل رد فعلٍ تقوم به ضد سلطة رام الله ، فهي لن ترد عليها بذات الطريقة القذرة ، لأنها تؤمن بالمقاومة وتقدسها ، وتحترم المقاومين وتحافظ على حياتهم ، وتقدر تضحياتهم ، ولذا فهي لا تفكر بأن ترد بذات الطريقة ، ولكن من حقها أن تطالب حكومة رام الله بالوقف الفوري عن القيام بمثل هذه الأعمال المشبوهة ، وبضرورة الإفراج عن كل المعتقلين الأمنيين والسياسيين في سجونها ومعتقلاتها ، وطرد كل المتورطين بهذه المهام القذرة ، فما تقوم به أجهزتها البوليسية لا يخدم الحوار ، ولا يمهد له ، بل إنه يجعل حكومة فياض في ذات الخندق الإسرائيلي ، وعلى السيد فياض أن يعلم أن ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه ، لن يتمكن هو ومعه كل أجهزته الأمنية عن تحقيقه ، وأن الدور القذر والمشبوه الذي لعبه أساتذة التنسيق الأمني السابقين ، محمد دحلان وجبريل الرجوب وغيرهما في غزة والضفة الغربية ، لن ينفع حكومته ، ولن يحقق لها الأهداف التي تتطلع لها ، وعلى السيد فياض أن يعتبر من مسلسل سقوط العملاء الإسرائيليين في لبنان ، فها هم يتساقطون الواحد تلو الآخر كذباب خنقت أنفاسه ، بعد أن أدوا مهاماً قذرة خدمةً للعدو الإسرائيلية ضد شعبهم ، فها هم يسقطون أمام ضربات المقاومة الأمنية ، ولا يجدون نصرةً من إسرائيل ، التي استخدمتهم في مهامها القذرة ، وها هي تتخلى عنهم ليلاقوا مصيرهم المحتوم على أعواد المشانق ، فإسرائيل لا تحترم من يخون شعبه ، ويتعاون مع أعداء شعبه ، ومهما كان الدور القذر الذي قام به فياض ، أو سيقوم به مفيداً لدولة إسرائيل ، فإنه لن يقابل بمكافأة ، ولن تمنحه إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية أي أوسمة غير وسام الذل والعار الذي سيمنحه إياه الشعب الفلسطيني ، الذي لن يسكت عن جرائمه ، وسيحاسبه يوماً ما ، وسيقدمه للقضاء الشعبي الذي سيقول فيه كلمته وسينزل فيه عقابه مهما طال الزمن ، وليعلم أن سلاح المقاومةٍ ماضٍ وماضٍ ، وأن أحداً من المقاومين لن يلقي سلاحه ، وسيبقى سلاح المقاومة طاهراً وشريفاً ولن يلوث ، ولن يرفع في وجه أحدٍ غير المحتلين الصهاينة ، لكنه لن يخضع ولن يستسلم ، والتاريخ خير شاهدٍ .