لم نستغرب ولن نستغرب بعد اليوم ما حصل في مدينة قلقيلية وما سيحصل لاحقا في الضفة الغربية من مواجهة بين رجال المقاومة الفلسطينية وقوات الأمن الفلسطينية المدربة أمريكيا لأن ذلك ببساطة…
لم نستغرب ولن نستغرب بعد اليوم ما حصل في مدينة قلقيلية وما سيحصل لاحقا في الضفة الغربية من مواجهة بين رجال المقاومة الفلسطينية وقوات الأمن الفلسطينية المدربة أمريكيا، لأن ذلك ببساطة نتيجة طبيعية لتنشئة طويلة أمريكية و مخابراتية لعناصر أمنية.
خلال عملي الصحفي تناولت ذات مرة مسألة تدريب هذه القوات في احدى البلاد العربية، وبعد جهد كبير حصلت على رقم هاتف احد العناصر الفلسطينية الذي يخضع للتدريب من خلال اقربائه في هذا البلد لاستكمال التحقيق، وعند الاتصال به وتعريفي عن نفسي كصحفي اغلق الهاتف، ولم يفتحه لاحقا، وعلمت من أقربائه فيما بعد انزعاجه من الأمر لأن مرؤوسيه الامنيين يحذرون من أي اتصال أو افصاح لما يجري في هذه التدريبات.
اذن، هي أجواء أمنية متشددة التي يخضع فيها هؤلاء العناصر للتدريب، يتم فيها تجريدهم من أدنى القيم والاخلاق الوطنية والدينية، وابقاء الولاء فقط لـ"ولي النعمة" الذي دربهم وصنع منهم رجالا بعد ان كان لا يلتفت لوجودهم أي مواطن في شوارع واحياء الضفة الغربية المحتلة.
قتل الشعور الوطني، وانهاء اي انتماء للارض المحتلة، وحصر صفة العدو في رجال المقاومة، هي العناوين التي ينشأ عليها هؤلاء العناصر، ولذا لا نستغرب أن يظهر احدهم على شاشة التلفزيون الاسرائيلي ليقول: "لو كان ابوي حماس بعتقله وبقتله لو تطلب الامر".
مارأيناه في قلقيلية وقبلها في مناطق اخرى من الضفة يدفعنا إلى الإقرار بنجاح مهمة الجنرال الامريكي كيث دايتون في خلق جيش من العملاء لا يأتمرون بأي قرار فلسطيني، بل بقرار أمريكي فقط، وهي مهمة تنحصر فقط في حماية الأمن الاسرائيلي، لدرجة أن الشرطي الفلسطيني أصبح اليوم يسهر على راحة المستوطنين واعادة من "يضل" منهم الطريق في الضفة المحتلة إلى اهله سالما غانما!!.
الأجهزة الأمنية الفلسطينية اضحت اليوم قاعدة متقدمة لتنفيذ التزامات السلطة الفلسطينية في خريطة الطريق المتعلقة بالشق الأمني فقط، وبما يحفظ الأمن الاسرائيلي، دون انعكاس ذلك ايجابا على واقع أمن المواطن الفلسطيني الذي يشاهد أجهزته الأمنية تختبئ اذا دخلت دورية اسرائيلية مكونة من عدة جنود لقرية او مدينة فلسطينية، فما هي الحاجة لها بعد الآن؟ أليس كان خيرا لحكومة فياض الاستفادة من الأموال التي تنفق على تدريب هذه القوات، بدلا من استدانة اكثر من 500 مليون دولار لدفع رواتب الموظفين في الضفة؟!.
ما الحل اذن؟ وما هو السبيل للخروج من هذا الواقع الخطير وتجنب هذا المخطط، الذي لن يوفر فتحاويا واحدا بعد تصفية كل المقاومين، بل سيعمد إلى تدجين كل فلسطيني بتوافق مع مصلحة الكيان الاسرائيلي؟
الحل برأيي هو بالعودة إلى الحديث حول اعتماد مرجعية وطنية جديدة بعد ان اثبتت منظمة التحرير الفلسطينية عجزها عن حماية المصالح الوطنية، وبعد ان تحولت إلى عبء يثقل كاهل الشعب، وبعد أن تحولت حركة فتح إلى اجنحة متناحرة تختلف حتى في مكان عقد مؤتمرها السادس، ولا تجد لها خطابا موحدا تجاه المستجدات التي تطرأ.
هي فرصة اذن لكل المخلصين والمقاومين، للخروج بقيادة ومرجعية جديدة للشعل الفلسطيني تأخذ على عاتقها مواجهة الاحتلال وافرازته الامنية، تكون بمثابة قيادة طوارئ، في ظل التطورات الاقليمية القادمة، وفي ظل حكومة متطرفة خطابها الأوحد هو التصعيد ضد كل ما هو فلسطيني.
نعم، قيادة جديدة، تضم كل فصائل المقاومة، تقود الشعب إلى بر الأمان، ومن شاء ان يلتحق من حركة فتح وغيرها من الفصائل المجهرية التي تدور في فلكها فلها ذلك، قبل أن يقع المحظور، ويومها لا عاصم من لعنات التاريخ والشعوب.