عار عليكم يا حماة المشروع الصهيوني

عار عليكم يا حماة المشروع الصهيوني

إياد محمد
2009-06-03

عندما طالعت المواقع الإخبارية على الإنترنت منذ فترة وتحديدا بتاريخ قرأت خبرا يتحدث عن إصابة جندي إسرائيلي على يد أحد عناصر أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية ففرحت كثيرا ولكن عندما…

عندما طالعت المواقع الإخبارية على الإنترنت منذ فترة وتحديداً بتاريخ: 20/ 5/ 2009 قرأت خبراً يتحدث عن إصابة جندي إسرائيلي على يد أحد عناصر أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية ففرحت كثيراً، ولكن عندما أكملت قراءة الخبر زادت مرارتي وتلاشت الفرحة من أمامي لأن بقية الخبر تقول أن العدو الصهيوني طالب بفتح تحقيق حول الموضوع فتبين أن الإصابة كانت نتيجة خطأ في التنسيق، حيث صرح الجندي الفلسطيني مطلق النار قائلاً المعلومات التي وصلتني أن الذي في السيارة هو أحد عناصر كتائب القسام فنصبت له أنا وزميلي كميناً لإصطياده وقتله ولو كنت أعلم أن السيارة تقودها وحدة من القوات الصهيونية الخاصة لما أطلقت النار،،،

 

يا للعار ألهذا الحد وصلت الأمور بحال السلطة وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية، التنسيق مع الإحتلال لقتل أبناء الجلدة. هل أصبح الدم الفلسطيني رخيصاً نريقه دون أن ترمش لنا عين أو نلقي له بالاً؟  وإذا ما تعلق الأمر بجندي صهيوني أو مستوطن خائن دخل أي بلدة في الضفة خطأ فإننا يحتم علينا التنسيق الأمني أن نحافظ عليه ونعيده سالماً في الوقت الذي يثخن هذا العدو فينا قتلاً وتدميراً واعتقالاً.

 

بالأمس وتحديداً في مدينة قلقيلية انتهت العملية العسكرية التي قادها مغاوير أجهزة عباس ضد اثنين من خيرة أبناء هذا الشعب، وانتهت المطاردة بارتقاء هذين البطلين إلى العلا شهيدين هما: (محمد السمان – محمد الياسين) والذي تابع الأخبار وشاهد الصور تتكشف له حقيقة الجريمة النكراء وتفند له الأكاذيب والإدعاءات التي سردها الناطق الرسمي باسم الشرطة في الضفة الغربية والتي إدعى فيها أن إثنين من كتائب القسام قد قاما بإطلاق النار على دورية من الأمن الوطني والتي قامت بدورها بالرد على مصدر إطلاق النار وملاحقة مطلقي النار ومتابعتهم ومن ثم إعدامهم بعد محاصرتهم في أحد البيوت ورفضهم تسليم أنفسهم، في الوقت الذي تؤكد فيه مصادر صهيونية أن هذه العملية التي وصفتها بالبطولية جاءت نتيجة معلومات استخباراتية دقيقة حصلت عليها أجهزة عباس من الصهاينة بعد تنسيق أمني دقيق، والمعلومات الدقيقة المؤكدة تقول أن أجهزة عباس إستناداً إلى هذه المعلومات قامت بمحاصرة البيت الذي يختبئ فيه هؤلاء الأبطال ليواصلوا قض مضاجع اليهود بهدف إعتقالهم وبعد فترة طويلة من الحصار خرج عندها الشهيد القسامي: محمد الياسين أعزلاً يطلب النجدة من المواطنين بفك الحصار عن المنزل الذي كان محاصراً فيه فما كان من أجهزة عباس إلا أن أردته شهيداً على الفور ومن ثم اقتحام المنزل وإطلاق النار والقنابل اليدوية مما أسفر عن ارتقاء الشهيد الآخر وهو محمد السمان وصاحب البيت.

 

إن ما حصل في قلقيلية يتطلب منا أن نقف برهة من الوقت نتأمل وربما نحلل لنقول أن هذه الجريمة لا تحتمل التأويلات والتي تصب في خانة الحيادية، لأننا نعلم علم اليقين أن ملاحقة رجال المقاومة خيانة عظمى، وجمع سلاحها طعنة بخنجرٍ مسموم.  فتحت أي مسمى يجب أن نوصف ما حدث؟  تحت مسمى التنسيق الأمني؟ 

 

هذا الذي حدث في قلقيلية جريمة تكشف حجم الحرب الشعواء التي تقودها سلطة عباس وفياض ضد المقاومة في الضفة الغربية حتى ولو تطلب الأمر إراقة الدماء وإزهاق الأرواح، المهم رضا الكيان والنتن ياهو وإيفاء السلطة بالتزاماتها الأمنية المنصوص عليها ضمن خطة خارطة الطريق تجاه الكيان.

 

إن ما حدث في قلقيلية مؤامرة أُحيكت خيوطها ودبرت فصولها بإحكام للنيل من المقاومة والقضاء عليها فما عجزت عنه قوات الاحتلال خلال ستة أعوام من المطاردة للسمان ورفيقه نجحت فيه سلطة عباس، فالجنرال الأمريكي "دايتون" والذي يتولى مسئولية تدريب وتمويل الأجهزة الأمنية في الضفة فرح ومرتاح بما حقق من أهداف حينما قال: (لقد رسمت صورة للأمن الفلسطيني ونجحت في تطبيقها).

 

قد يرى البعض القضية من زاوية أخرى وهو أن أمثال هؤلاء الشموع ووجودهم في الضفة قد يضعضع الأمن والإستقرار الذي تنعم به الضفة الغربية من وجهة نظرهم ، لذلك لا بد من اجتثاثهم والقضاء عليهم، فما قام به مغاوير عباس واجب وطني وهو في إطار القضاء على الخارجين عن القانون، أما وجهة نظر البعض الآخر بل الكثيرين أن المعركة التي تدور في الضفة الغربية ضد حماس هي معركة متعددة الجبهات والوسائل وهي مفتوحة في مواجهة حماس تستهدف شيئاً واحداً هو الإجهاز عليها نهائياً والقضاء على المقاومة في الضفة الغربية، لذلك فإن المعركة التي انتهجتها الحركة ضد هذه الحرب المسعورة هي معركة دفاعية مضادة وهي تجارب على الجبهتين، ولكنها تدرك أن المبدأ هو عدم الانجرار وراء فخ الاقتتال الداخلي في الوقت الذي تعلم

فيه حماس علم اليقين أن هناك مؤامرة تحاك ضدها يقودها تحالف مكون من السلطة وإسرائيل وأمريكا في الوقت الذي تعاني هي فيه من الاعتقالات والملاحقات والضربات تلو الضربات.

 

على ضوء ما سبق يتضح لنا المشهد الذي يندرج في سياق فاضح من الإجراءات والخطوات المبنية على حملة من الاتفاقيات والتفاهمات المعلنة والسرية بين تيار السلطة والعدو الصهيو أمريكي، والتي تستهدف مشروع المقاومة مقابل وعودات بحمايتهم وإضفاء الشرعية عليهم.

 

إن الناظر لهذه الجريمة النكراء يرى أنها قد أحدثت فارقاً في طبيعة أداء الأجهزة العباسية وهذا يدلل على نجاح التدريبات العسكرية التي تولاها "دايتون" على مثل هذه العمليات.  وأخيراً في رأيي الشخصي المتواضع فإنني أرى أن هذه الجريمة قد وضعت آخر المسامير في نعش الحوار لأنها تدلل على طبيعة المرحلة القادمة وماهية المخطط الذي يستهدف القضية والمقاومة في الضفة الغربية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026