لن يفارقكم هذا العار..!

لن يفارقكم هذا العار..!

لمى خاطر
2009-06-01

ثلاثة أيام فقط فصلت بين اغتيال الاحتلال للمجاهد القسامي عبد المجيد دودين بعد أربعة عشر عاما من المطاردة وحادثة اغتيال أجهزة عباس للقائد القسامي محمد السمان ومساعده محمد ياسين…

ثلاثة أيام فقط فصلت بين اغتيال الاحتلال للمجاهد القسامي عبد المجيد دودين بعد أربعة عشر عاماً من المطاردة وحادثة اغتيال أجهزة عباس للقائد القسامي محمد السمان ومساعده محمد ياسين في قلقيلية بعد سبعة أعوام من مطاردة الاحتلال له!

 

ثلاثة أيام هي كفيلة وكافية لأن تجعل الذاكرة الفلسطينية واعية جداً لحقيقة وشكل الحرب التي تدار على آخر جيوب المقاومة في الضفة، والتي عنوانها حماس دون سواها لأن الأخيرة كانت دائماً الأقدر على تغيير حقائق الخيانة على الأرض وقلب طاولة المؤامرات على رؤوس مدبريها وإرغام المشروع الصهيوني على التقهقر والتراجع عن (ثوابته) الاحتلالية، ولأن مقاومة حماس ليست موسماً فلوكلورياً ولا ظاهرة طارئة ولا وسيلة للتكسب واستجلاب الأضواء، بل عقيدة متمكنة من النفوس وعشق يسري في عروق مجاهديها كما الدماء، فلا تجدي معه شتى أشكال الاستهداف أو ضروب الإنهاك، ولا تقصيه عن أجندة حماس كل مناورات الترغيب والترهيب التي ما انفكت تواجه بها الحركة.

 

نتساءل اليوم بعد هذه الجريمة الصارخة في بشاعتها عن الذي تبقى لنقوله في التعليق على مشروع العمالة والتنسيق الأمني في الضفة، وعن ضروراته لحراس المشروع الصهيوني وأسباب كونه الخيار الذي لا حيدة عنه ولا سبيل للفكاك من استحقاقاته!

 

نتساءل عن جدوى حاجة وكلاء الاحتلال لمبررات تستر قبحهم وتزين صنيعهم، أتراهم يحتاجونها لتحفظ لهم بعض ماء الوجه أمام نفر من أبناء شعبنا ممن يبصقون على وجوههم صباح مساء ويعون أصل خيانتهم وفصلها؟! أم تراهم يحتاجونها لكي تشفع لهم لدى قواعدهم الشعبية ممن لا يزالوا يعبدون ذلك الصنم المسمى زوراً (حركة تحرر) ويسيرون كالقطعان السائمة خلف راية المشروع (الوطني) الموسومة بنجمة صهيون؟!

 

نتساءل بين يدي كل الكذبة والمنافقين من ناطقين باسم الفجور أو وسائل إعلام رخيصة ومنحازة وجبانة عن مدى تماسك رواية أن يبادر قائد بوزن محمد السمان لإطلاق النار على عصابات دايتون قبل أن تحاصره الأخيرة بهدف اعتقاله أو قتله؟! هل يعقل في عرف المطاردة أن يكشف قيادي عسكري عريق نفسه ومكان اختفائه عبر مبادرته لإطلاق النار على جهة لم يكن استهدافها ضمن حسابات القسام حتى وهي تمعن في عمالتها وانسلاخها عن القيم الوطنية؟

 

نتساءل عن ظاهرة تجميل الخيانة والاصطفاف مع المحتل إن كان لها متسع بعد اليوم، وعن سر صمت ذوي الملامح الباردة وعن الذي يقعدهم عن الانتصار للحق والانحياز لمشروع المقاومة وهو يذبح بأيدٍ فلسطينية آثمة!

 

نتساءل عن موقف أولئك الذين وجهوا لنا اللوم يوم أن صدقنا تصريح أشكنازي حين أقر بأن جمهور (أم الجماهير) كان شريكا مباشراً في الحرب على حماس في غزة، وعن موقف الذين ما زالوا يمارسون الاستهبال الوطني في توصيفهم لإشكالية الانقسام والتسطيح الفج في تنظيرهم لضرورات التوحد مع العملاء والمفرطين وحملة ألوية (جفعاتي) وأصحاب البزات والبنادق المدموغة بالختم الصهيوني!

 

نتساءل إن كان الذين شنعوا على حماس في غزة يوم طهرت أرضها من رجس العملاء قد أدركوا اليوم أن أساس الفتنة كان استباحة دم المقاومة وهتك حرماتها بتوجيه خارجي وتنفيذ وكلاء الاحتلال، وأن اليد التي تدافع عن كرامتها لا تستوي مع تلك التي تطعن الوطن ونضاله من الخلف.

 

نتساءل عن مدى صوابية الاستمرار في التعويل على إمكانية الوصول إلى نقاط التقاء مع من يفترض أن يكونوا خصوماً للمشروع الوطني لا شركاء في إدارته، وكم ستطيل هذه السياسة من أعمارهم وتمد لهم ليزدادوا فسادا وإفسادا باسم الوطنية والقيام على مشروع الدولة ومؤسساتها؟

 

أما سؤالنا الأهم فهو عن طبيعة المرحلة التي سيؤسس لها دم الشهيدين السمان وياسين، ويقيننا بأنها ستحمل إرهاصات التمايز والمفاصلة وجلاء المسير، وبدايات انتفاض مارد المقاومة من تحت رماد الكبت والقهر والتآمر، فليست فلسطين بالأرض التي تستوعب الانحناء لمنطق العجز والخنوع أو التعايش مع الخيانة والنفاق وأنصاف الحلول، ولا حماس بالتنظيم الذي يكسره بتر ساعد أو تنقض بناءه معاول الأقزام.

 

أما أنتم أيها المتحصنون خلف جدر المحتل فلكم أن تتمادوا في غيكم إلى الحد الذي تريدون، ولكم أن تزيدوا من سعار حقدكم وأوار إجرامكم، ولكم أن تراهنوا على كل طواغيت الأرض وشياطينها إن في عدوانكم أو في افترائكم الكذب على أهل الجهاد، لكن المقاومة لها قبلة واحدة كما هي الحقيقة وكما هي النهاية المحتومة لأشباهكم ومن ولغوا قبلكم في هذا الوحل الذي لن تغسلكم من عاره كل مياه الأرض!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026