وبعد كل انجازات عباس وقدرته لأول مرة على اقناع الفصائل بهدنة مطاطة ومشاركة في الانتخابات البلدية والتشريعية القادمة وتحقيق هذه النقلة النوعية الكبرى التي لم يحلم بها حتى عرفات…
وبعد كل انجازات عباس وقدرته لأول مرة على اقناع الفصائل بهدنة مطاطة ومشاركة في الانتخابات البلدية والتشريعية القادمة، وتحقيق هذه النقلة النوعية الكبرى التي لم يحلم بها حتى عرفات القائد التاريخي الذي ارتبط اسمه باسم العمل الفدائي الفلسطيني حيث لا منازع له بما يقرب من نصف قرن.
ومع ذلك يا ناس ومع كل التوسلات والخطاب العاطفي والعيون المغرورقة بالدموع خوفاً من ضياع فرصة السلام، وانتكاس الهدنة او التهدئة والخوف من ارتفاع صوت التطرف وسوطه، والحرص على حاضر ومستقبل اطفال الشعبين؛ فجواب شارون ..
ساعدوني أكاد ان اغرق في سبيل تحقيق مصلحة مشتركة، مع انكم انتم فقط الشريك الاستراتيجي الوحيد الاكبر المستفيد، واما نحن الشعب الفلسطيني الذين دسنا على جراحنا ونسينا كل تضحياتنا خلال ما يقرب من قرن متواصل، وحرمنا اكثر من 90% من ارضنا وحرمتم علينا البحر والنهر والجو والارض فلا نستفيد من السلام شيئاً مذكوراً، ومع ذلك فقبلنا ما دامت مصلحتكم متحققة.
ساعدوني.. ساعدوني.. ولعله النداء الاخير الذي استطيع ان اطلقه قبل ان يختفي صوتي ذاتياً او بعوامل خارجية أنزهكم من تدبيرها او المشاركة فيها كما برأناكم من دم رفيق السلام والسلاح ياسر عرفات.
لست معنياً بنفسي او بأحبائي فنحن شعب التواضع والزهد والكرم، ولقد تعودنا حياة البؤس والخيام والآلام والتشريد خلال ستين عاماً وتوارثناها جيلاً بعد جيل، ولكن خوفنا على الانسانية وعلى قيم السلام والمحبة، وخوفي وحرصي انه ربما يكون صحيحاً مع انني لا اصدق ان للصبر حدوداً كما تربينا إبان الصحوة الفنية في القرن الماضي.
يا ضيعتنا يا خيبتنا وقد سلمنا رقابنا بهذه الصورة لمن لا يحفظ امانتها ولا يسهر على مصلحتها ويحشر نفسه في زاوية ضيقة ينتظر رحمة الذئب وصدق الثعلب ويضع بيضه وحتى بيض جيرانه وجيرانهم في سلة واحدة لتكون الكارثة التي لا مخرج منها ولا سلاح فيها إلا ساعدوني ساعدوني كمن يطلب من الصخر ماء ومن السراب رياً ومن الظالم رحمة وعدلاً.
ان فلسطين غالية وتكاد تكون درة الاكوان بموقعها الجغرافي في قلب العالم، شواطئها استراتيجية ومناخها مميز تهفو اليه النفوس؛ يخلو من الحر القائظ ومن البرد القارس، ترابها تبر ولكل حجر فيها رقم وتاريخ وحكاية، سكنها ومر بها معظم الانبياء عليهم السلام، هي خير كلها، من غنمها لم يفرط بها مطلقاً الا رغم انفه، لم يهدها احد لأحد في التاريخ فكيف يكون السلاح المكافئ لانقاذها هو ساعدوني!!
ان فلسطين ليست امانة في عنق عباس فقط انما هي امانة في أعناق «العباسيين» جميعاً. «وقفوهم انهم مسؤولون».
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع