ملاحظات على حوار القاهرة

المهندس إبراهيم غوشة
2009-05-30

انتهت الجولة الخامسة من حوار القاهرة قبل أسبوع بين حركة حماس وحركة فتح بإشراف مدير المخابرات المصرية عمر سليمان وأهم ما ميز هذا الحوار بدون نتيجة هو طرح الموضوع الأمني حيث عرض…

انتهت الجولة الخامسة من حوار القاهرة قبل أسبوع بين حركة حماس وحركة فتح بإشراف مدير المخابرات المصرية عمر سليمان· وأهم ما ميّز هذا الحوار بدون نتيجة هو طرح الموضوع الأمني·· حيث عرض الجانب الفتحاوي على الجانب الحماسيّ تشكيل قوّة من 10 آلاف رجل نصفها من حماس ونصفها من فتح بإشراف ضباط مصريين لبسط الأمن على الاماكن الحسّاسة، في قطاع غزة وبإسقاط الوضع في الضفة مما فسّره المراقبون بأنه انقلاب بأسلوب حصان طروادة في القطاع وعودة عباس إليه لإخضاعه كما تم إخضاع الضفة الغربية بمعونة الجنرال الامريكي دايتون.

 

طبعاً حركة حماس كانت متيقظة لذلك وعرضت مفرزة بـ 300 جندي مناصفة تشرف على معبر رفح بعد فتحه·

وهذا يقودنا إلى أنّ الحوار الذي بدأ بعد العدوان الصهيوني الاجرامي على قطاع غزة كان يقوده عمر سليمان ويؤيده عباس من أجل استغلال تدمير البنية الامنية التي دُمّرت تماماً والحافز الشديد لمليون ونصف المليون من سكان القطاع لرفع الحصار وفتح المعابر وخاصّة معبر رفح وإعادة الإعمار لآلاف المنازل والعمارات المدمّرة·

 

ومع أن أسهم حركة حماس التي قاومت العدوان الصهيوني وصمود الشعب في القطاع كانت عالية بالنسبة لسمعة عباس ومبارك التي كانت في الحضيض بعد تواطئهما مع أولمرت وليني وباراك، وكما كشف عنه النقاب مؤخراً أشكنازي رئيس الاركان الصهيوني·· إلا أنّ انطلاق الحوار قرّب المنسوب بينهم وخاصة بعد أن أُطلقت مقولة إنهاء الانقسام الفلسطيني!

 

مع أن الشعب الفلسطيني بأغلبيته الساحقة هو مع التمسك بالثوابت الفلسطينية وهي وحدة الارض الفلسطينية التاريخية وضرورة الاستمرار بالجهاد والمقاومة والكفاح المسلح حتى تحريرها بما فيها القدس كاملة وعودة جميع اللاجئين إلى أراضيهم وممتلكاتهم في مناطق الـ 1948 وهو تقرير المصير·· بينما هناك أقليّة متنفذة ومدعومة من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تقبل بـ 10% من فلسطين التاريخية وعلى شكل كانتونات متخلية عن القدس وحق العودة ومعترفة "بحق" "اسرائيل" بالوجود ومتخلية عن المقاومة ومحاربة لها· فهل يا ترى يستقر في العقل أن يوصف هذا التباين بين الفريقين بأنه انقسام داخلي ؟؟ ولا شكّ أن البعض من النظام الرسمي العربي يلعب على مقولة الانقسام هذه حتى لا يقدّم أيّ دعم أو مساعدة لاسترداد الحق العربي والاسلامي في الأرض الفلسطينية والتي شارك عام 1948 وعام 1967 في مسؤولية النتيجة·

 

لقد بذل وفد حركة حماس جهوداً جبارة في جولات الحوار الخمس ولكن هذا لا يمنع أن نلفت الانظار لما يلي:

 

- الراعي المصري لم يكن محايداً بل كان منحازاً لعباس جهاراً نهاراً·

- كان من المفروض الالتزام بشرط الافراج عن أكثر من 500 من معتقلي الحركة في الضفة الغربية قبل المباشرة بالحوار في القاهرة·

- كان من اللازم الإصرار على مشاركة وفد عن حركة حماس في الضفة الغربية·· هذا الإصرار آتى ثماره في نهاية عام 1995 وبحضور أربعة إخوة من الضفة والقدس لحوار الخرطوم ثم القاهرة وبرضوخ رابين وموافقة عرفات·

- لم يكن من المناسب الموافقة على المشاركة في انتخابات التشريعي والرئاسة في نهاية كانون ثاني 2010 قبل إجراء مشاورات واسعة في الداخل والخارج وفي السجون وخاصة في الضفة الغربية لموازنة الايجابيات مقابل السلبيات من المشاركة بهذه الانتخابات حيث دفعت الحركة في الضة الغربية ثمناً باهظاً لانتخابات عام 2006·

- مع أخذ البند السابق بالاعتبار لم يكن من المناسب تمديد شرعية عباس من عام 2009 إلى 2010 وفي ظل قرار المشاركة بالانتخابات بجلب مكسب هام وهو فتح معبر رفح بموافقة عباس قبل التمديد، حيث أن الرئيس المصري ووزير خارجيته كان يربط فتح معبر رفح بموافقة سلطة عباس بالذات·

- بعد ظهور الانشقاق الاخير في حركة فتح سواء بسبب تشكيل حكومة سلام فياض الجديدة أو بسبب تحديد موعد ومكان مؤتمر حركة فتح السادس من جانب عباس فقط· لا ينبغي عمل أي اتفاق مع جناح عبّاس وإنما البحث عن الجناح الفتحاوي الأصيل الملتزم بالمقاومة والذي سيقوّي من عضد الشعب الفلسطيني· 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026