قبل أيام تحدثت الأنباء عن إصابة جنديين إسرائيليين برصاص مسلحين في الضفة الغربية وبعد يومين تحديدا في أعلن الإسرائيليون حقيقة الموقف وكان كالتالي قوة مستعربين من وحدة دوفدوفان…
قبل أيام تحدثت الأنباء عن إصابة جنديين إسرائيليين برصاص مسلحين في الضفة الغربية، وبعد يومين، تحديداً في 22 ـ 5 أعلن الإسرائيليون حقيقة الموقف وكان كالتالي: قوة مستعربين من وحدة "دوفدوفان" الشهيرة تدخل مدينة قلقيليا فجراً لاعتقال أحد نشطاء المقاومة (لم يذكروا هويته). في ذات الوقت تصل المنطقة دورية من الشرطة الفلسطينية تشتبه في المجموعة الإسرائيلية، وتعتقد أن عناصرها من نشطاء حماس المسلحين. يقع تبادل لإطلاق النار فيصاب اثنان من الوحدة الإسرائيلية وشرطي فلسطيني. الإسرائيليون أدركوا الحقيقة فعرضوا معالجة الجندي في المستشفيات الإسرائيلية.
الحقيقة التي أدركها الإسرائيليون وكشفوا عنها هي أن بلاغهم الموجه لقيادة الشرطة الفلسطينية، والقاضي بأنهم في صدد الدخول إلى المنطقة لم يصل الدورية المشار إليها بسبب خلل ما. كما أن الدورية الفلسطينية نفسها كانت -للمفارقة - في صدد اعتقال أحد أعضاء حماس في المنطقة. الخلاصة، بحسب صحيفة معاريف التي نقلت التفاصيل، أن التحقيق يُدرس من الطرفين لمنع أحداث مشابهة.
ليس بعيداً عن دلالة هذه القصة يقدم أفرايم هاليفي، مدير الموساد السابق، ومستشار شارون، تقييماً بالغ الأهمية لوضع السلطة وقيادتها (يديعوت أحرونوت 24 ـ 5)، حيث يرى أن زعيمها يعيش الفترة الأصعب في عهد حكمه منذ خمس سنوات، أولاً لأن "نصف مملكته في غزة تخضع لحكم عدو مرير"، وثانياً لأن "فتح ممزقة منشقة أمام ناظريه"، بينما "شباب الحركة يسعون إلى التمرد عليه وإحياء الحركة بدم جديد".
من زاوية أخرى، "هناك مساعدة اقتصادية تتدفق إلى حكومة السلطة"، كما تمد الدولة العبرية اليد لقيادتها في مساعدات مكثفة في مجال الأمن"، وهنا يفصل هاليفي قائلاً: "الجيش الإسرائيلي يعتقل كل أسبوع مطلوبين. قيادة حماس في الضفة معتقلة في معظمها في إسرائيل"، بينما يتعاون مع السلطة "في الفحص الأمني للمرشحين للخدمة في كتائب القوة الجديدة التي تتدرب بقيادة الجنرال دايتون".
مع ذلك لا يرى هاليفي أن بالإمكان الاعتماد على القوة الفلسطينية كضمانة للأمن، ولن يحدث ذلك برأيه إلا بعد سنتين حتى تبنى عشر كتائب جديدة تتشكل من مقاتلين على نمط "الفلسطيني الجديد" الذي يخلقه دايتون، وهو نمط يعني شباناً لم يسبق لهم الانخراط في نشاطات نضالية ضد الإسرائيليين.
هاليفي يرى صعوبة الاعتماد على عباس للسيطرة على الوضع الفلسطيني، ويرى أنه "ليس قادراً وحده على إبعاد حماس من الساحة، وحتى لو فاز بالأغلبية، فإن حماس ستبقى كأقلية كبيرة، متساوية القوة تقريباً". وينقل عن مدير المخابرات يوفال ديسكن قوله إنه لو أجريت انتخابات في السلطة، فلا ثقة في أن حماس لن تحظى بالأغلبية فيها.
في نهاية المطاف يرى هاليفي أن على نتنياهو والرئيس الأمريكي أن يقررا ما إذا "كان الاستثمار في خلق "الفلسطيني الجديد" هو سياسة واقعية، أم ينبغي فحص مسارات للحوار مع الفلسطيني الجديد من إنتاج ذاتي"، أي هل ينبغي التعامل مع السلطة بوضعها القائم أم الانتظار حتى تأتي الأجيال الجديدة التي يصنعها دايتون.
من الواضح أن الجواب عن هذا السؤال من طرف السلطة هو الاستمرار في صناعة الأمن عبر الفلسطيني الجديد، بصرف النظر عن مسارات الحوار وقرارات الأطراف الأخرى، بدليل أن كل السعار الاستيطاني وتهويد القدس والاستخفاف بالمفاوضات وما سبق التفاهم بشأنه، كل ذلك لا يدفعها إلى التردد لحظة في تنفيذ الاستحقاقات المترتبة عليها بحسب خريطة الطريق.
هذه السياسة، معطوفة على وضع عربي بائس ومتراجع هي التي تمنح نتنياهو وليبرمان فرصة الغطرسة والاستعلاء، وتشجعهما على ممارسة أكبر قدرة من الابتزاز، الأمر الذي لن يواجه بردود فعل عنيفة من قبل أوباما الذي لا يملك القابلية للصدام مع الإسرائيليين الذين يتمتعون في الكونغرس بتأييد عارم بين الجمهوريين والديمقراطيين.
ماذا يقول قادة فتح في هذه المعادلة، وهل هم راضون عن معادلة القضية برمتها مقابل الرواتب والمعونات، هذا ما ينبغي أن يسمعه الناس منهم، بدل الاكتفاء بالاحتجاج على عدم استشارتهم في تشكيل حكومة فياض