تمر ذكرى النكبة ال على الشعب الفلسطيني وقد عصفت بقضيته الكثير من المؤامرات ومحاولات التصفية ومحو الذاكرة الفلسطينية الزاخرة بمعالم الثوابت والثبات على الحق التاريخي الذي يرسم…
تمر ذكرى النكبة الـ61على الشعب الفلسطيني, وقد عصفت بقضيته الكثير من المؤامرات ومحاولات التصفية ,ومحو الذاكرة الفلسطينية الزاخرة ,بمعالم الثوابت والثبات على الحق التاريخي , الذي يرسم أبجدياته الفهم الواعي والصحيح , لمعادلة الصراع مع المشروع الصهيوني ,القائم على الإحلال والاستعمار في وطن يعشقه أبناؤه , يرونه في صور القران الكريم والأحاديث النبوية , ويفتى علماؤنا الكرام على أن كل حبة رمل من ترابه , هي وقف للمسلمين لا يمكن التفريط به , أو والتنازل عنه ويتقدم الرجال والنساء والأطفال , لافتدائه بالمهج والأشلاء .
أكثر من 61 عاماً لإقامة الكيان الصهيوني , وسبقتها 31 عاماً من الاحتلال البريطاني, الذي قام بالدور الأساسي في تهيئة الأمور , للاستيطان اليهودي في فلسطين وإمدادهم بكل عوامل البقاء والاستمرار والتمدد , من خلل الدعم المادي بالسلاح والأموال , وحماية خطوط الإمداد ,والدعم القانوني بإصدار القوانين , التي شكلت سوط مسلط على رقاب أهل فلسطين , تنزع ملكياتهم وتحكم عليه بالأعداء لمجرد المحاولة , لامتلاك وسائل القوة ولو كان خنجرا أو مسدسا, ومارس الاحتلال البريطاني كل أساليب القمع , بحق الشعب الفلسطيني في سبيل توطيد أحوال الصهاينة , ودعم وحماية مستعمراتهم التي شكلت بؤر للتحرك ضد القرى الفلسطينية , من أجل تشريد وترحيل أهلها , في إطار مخططاتهم لإقامة الكيان الصهيوني , فالنكبة بدأت عندما سقطت الخلافة الإسلامية , وتمت قسمة أقطار المسلمين والعرب بين الدول الغربية الاستعمارية , فأصبحت فلسطين عرضة لأطماعهم بعد غياب السلطان الإسلامي , فتحركت أنياب الاستعمار تنهش فيها وتقتل أبناءها ,وتؤسس لخراب البيت الفلسطيني ,وإحلال كنيس يهودي يستهدف معتقدات ومقدسات المسلمين , ويبث أنفاسه الخبيثة في عمق العالم الإسلامي , تحركهم أطماع السيطرة على ثروات ومقدرات الأمة , وإذلالها وإخضاعها بالقوة , وطمس هويتها وحضارتها الإسلامية.
النكبة كما يطلق عليها ليست واقعة بأهل فلسطين فحسب , ولكنها تضرب كل عربي ومسلم في صميم كرامته ,وتشكل حالة استثنائية معيبة بحق الأمة , وواجب تغيير هذه الحالة الشاذة وإزالة الاحتلال , وتطهير فلسطين ومقدساتها هو فرض عين , يؤثم من يتأخر عنه ولا يساهم في تحقيقه , وهنا يقع الأجر العظيم على الشعب الفلسطيني ,وهو ينافح عن الأمة ويدافع عن مقدساتها ,ويقع العقاب على من ينظر ولا يحرك ساكناً ,ويوهم نفسه بالعجز عن تقديم , ما هو واجب وفرض في معركة إحقاق الحق ,والدفاع عن حياض الأمة المستباح على أرض بيت المقدس ,وهنا تتحمل الأمة أمانة الدفاع عن فلسطين والعمل على تحريرها ,واستنهاض كل الطاقات وحشد كل الجهود ,في مسار استعادة الحق الإسلامي وطرد الغزاة ,من مسرى النبي صلى الله عليه وسلم.
ومع استمرار حال النكبة لـ61 عاماً ,في ظل تقاعس وخذلان النظام العربي الرسمي عن أداء واجبه ,اتجاه فلسطين تعددت النكبات بألوان ومسميات , كلها ذات نتيجة واحدة وتشكل مشاركة في تعزيز واقع النكبة ,على فلسطين شعباً وأرضاً ومقدسات , فلا يمكن إعفاؤهم من إثم استمرار الاحتلال , وتدنيس المقدسات في فلسطين.
النكبة عندما تهرب الأنظمة العربية الرسمية ,من واجب الدفاع عن فلسطين وهي من أوكلت لها مهمة الدفاع , عن الشعب الفلسطيني بتشكيل جيش إنقاذ فلسطين , من قبل الجامعة العربية بقيادة فوزي القاوقجي ,ومع ذلك كان التلكؤ عن دعم هذا الجيش ,بل وصل الأمر إلى تواطؤ البعض ضده عبر خيانة إبرام الهدنة مع الكيان الصهيوني , وتبعتها اتفاقية رودس 1949بالهدنة الدائمة ,بين الدول العربية والعصابات الصهيونية ,ومنحهم الفرصة من اجل تثبيت دعائم كيانهم الغاصب , أليس النكوص عن دعم جيش الإنقاذ ,واللجوء إلى الهدنة الدائمة مع العصابات الصهيونية , مشاركة في النكبة وضياع فلسطين ؟!.
النكبة عندما تهرول بعض الأنظمة العربية , نحو توقيع اتفاقيات التسوية في كامب ديفيد ووادي عربة , فتقع النكبة مجدداً من خلال القبول بالكيان الصهيوني , والاعتراف به وإقامة علاقات تطبيع وتبادل السفارات , بل تزداد النكبة ويتسع الألم عندما ترفرف الإعلام الصهيونية , فوق العواصم العربية ويستقبل قادة عصابات الهاجاناه والارجون , بكل حفاوة وترحيب وتغلق كل المنافذ العربية على الفلسطيني , إذا لم يقر ويعترف بوجود الكيان الغاصب , أليس توقيع بعض العرب اتفاقيات سلام وتطبيع , مع الكيان الصهيوني نكبة وتعزيزا لخيار استمرارها ؟! .
النكبة لا تقتصر على فقدان الأرض , بل تزداد مرارتها عندما يشكل ,جزء من الأمة فريقاً يدافع عن السارق , ويشرع له سرقته ويعترف له بأحقيته باستيطانها , فالنكبة عندما ينساق البعض نحو الاعتراف بالكيان الصهيوني , بل يصبح أمر هذا الاعتراف من ثوابته ويدافع عنه , في وجه صاحب الحق المسلوب بل يدفعه نحو الاعتراف , للسارق بالحق بما وقعت عليه السرقة , وهو فلسطين الغالية وهذا الأمر لم يعد خافياً , وكلنا تابع مجريات الحوار الفلسطيني وكيفية فرض الشروط الخارجية , بل نصب البعض الفلسطيني والعربي نفسه محامياً , في سبيل تحقيقها وفرضها على الأطراف الفلسطينية , ألا تشكل هذه الواقعة نكبة أخرى؟! .
لقد واجه الشعب الفلسطيني النكبة , بالصمود والتمسك بحقه عبر الأجيال المتعاقبة , بل إن ذاكرة أطفال فلسطين , في 2009 هي ذاكرة الأجداد في 1948 , يتذكرون يافا وحيفا والجليل وتل الربيع وبئر السبع , والقدس وأسدود ويبنا وعسقلان , وأن الزمن لا يقتل الحق , فلا تقع الملكية بالتقادم عندما يتعلق الأمر بالوطن , وكل ما نحتاجه كفلسطينيين لمواجهة النكبة وتبديد واقعها المر , وإزالة آثارها الكارثية هو التمسك بخيار المقاومة والاستمرار به , كسبيل للخلاص من الاحتلال الصهيوني , والعمل على تعزيز وحدتنا الداخلية برفض الشروط الخارجية , التي تجبرنا على الاعتراف بقاتلنا , وسارق أحلامنا وأحلام أجيالنا , فالنكبة الحقيقية أن يعترف الفلسطيني بالمحتل, فلا يجب أن نقبل محاولات البعض استنساخ نكبات جديدة , تضاف إلى نكبة ال48 , فالانقسام نكبة يجب إنهاؤه عبر الوحدة على الخيارات الوطنية , والاعتراف بـ" إسرائيل" نكبة لا تقبل من فلسطيني , وإدانة المقاومة وتجريمها بالنهج والأسلوب , نكبة يجب الإقلاع عنها , والتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني نكبة , يجب التوبة منها قبل فوات الأوان ,والأجيال تردد لن يستمر الحال فالنكبة إلى زوال.