واحد وستون عاماً.. والعودة أقرب

مصطفى الصواف
2009-05-16

خدعوا أصحاب الأرض الشرعيين وحاولوا قتل الأمل في العودة قالوا لهم ستعودون بعد أيام قليلة بعد طرد اليهود صدقوهم وتركوا بيوتهم ولكن كانت النتيجة أنهم ما زالوا ينتظرون الأيام العشرة…

خدعوا أصحاب الأرض الشرعيين، وحاولوا قتل الأمل في العودة، قالوا لهم ستعودون بعد أيام قليلة بعد طرد اليهود، صدقوهم وتركوا بيوتهم، ولكن كانت النتيجة أنهم ما زالوا ينتظرون الأيام العشرة التي خدعتهم بها الجيوش العربية السبعة التي شاركت زوراً وبهتاناً في حرب الـ"48" إلى جانب الشعب الفلسطيني.

 

يبدو أن الحقائق تكشفت بعد الرحيل والنكبة، وهذه الحقائق أن هذه الجيوش التي قادها في المعركة في الغالب ضباط إنجليز سواء في العهد الملكي المصري أو في مملكة الأردن وغيرها، وأن هدف دخول الجيوش العربية هو تحرير فلسطين أو مواجهة يهود فيها، ومع الأسف، كانت المهمة التي كلفوا بها دون أن يدروا هؤلاء الجنود الهدف الحقيقي للحرب، فظنهم أنهم يشاركون في معركة من أشرف المعارك، ولكن كان هدف قياداتهم أن ساعدوا اليهود في الاستيلاء على ما أقرته الأمم المتحدة في قرارها الظالم " قرار التقسيم 181"، فكانوا يوهمون الفلسطينيين بما وهموا به  وهو أن اتركوا منازلكم عدة أيام حتى تنتهي المعركة وستعودون، حتى فرغوا المدن والقرى من سكانها الأصليين وتركوها خالية وفريسة سهلة لقطعان يهود للاستيلاء عليها، وبالفعل نفذت الجيوش العربية المهمة الموكلة لهم بجدارة.

 

ولكن هل تم تنفيذ قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين إلى دولتين، واحدة لليهود والثانية للفلسطينيين؟ وهل نفذ العرب القرار كما يجب؟ وهل قامت الأمم المتحدة بدورها احتراما للقرار؟ بل ما زاد الطين بلة أن الأمم المتحدة بعد أن اغتصب يهود كل فلسطين لم تحرك ساكنا بل شرعت لليهود بأن يستولوا على كل الأرض ويقتلوا الشعب على أمل التخلص من القضية والشعب، وفشلوا بفضل الله أولا ثم بصمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقه.

 

ستون عاماً وعام عدها الفلسطينيون ليس يوما بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة ومنهم من عدها بقياس اقل من الساعة، ومن بقي من جيل النكبة ما زال يحمل المفتاح ويحتفظ بـكوشان الطابو، وما زال يصف لأحفاده وأحفاد أولاده البيت والدار والبيارة والبيدر ويصف ما في شماله وشماله الشرقي والغربي وجنوبه ووسطه وغربه، حتى أنه يكاد يحصي الرمل ويزن الطينه، ومن رحل منهم جعل أمانة البيت والأرض والوطن أمانة بين يدي الأبناء والأحفاد.

 

ستون عاماً وعام لم ينسى أهل فلسطين يافا وحيفا وعكا وتل الربيع وأم الرشراس والسبع واللد والرملة، درة المدن القدس عروس عروبتنا وإسلامنا، ورغم محاولات البعض نزع الحق من أهله من خلال حلول ترقيعية ظناً منهم أن العودة مستحيلة في ظل العبودية للواقع والاستسلام للهزيمة، حتى وعد بلفور الثاني المسمى بالمبادرة العربية لن يمررها الشعب الفلسطيني وسيقاومها كما يقاوم الاحتلال وكما قاوم مشروع التوطين في سيناء في خمسينيات القرن الماضي، وسيواجه ما يخطط له أوباما وتتعاطى معه شريحة من شعبنا ومع الأسف الدول العربية والإسلامية من مشروع اعتراف الدول العربية والإسلامية بـ(إسرائيل)، وإن اعترفت الدنيا بها فلن يعترف الشعب الفلسطيني بـ(إسرائيل).

 

فلسطين نؤكد مرة تلو المرة أن فلسطين لا تقبل القسمة على اثنين، فلسطين هي وحدة واحدة وهي خالصة للشعب الفلسطيني جغرافياً وتاريخياً وتراثياً وثقافياً، ولن يثني الفلسطينيين عن هدفهم واقع مهزوم وأنظمة جبانة، سيطالبون بحقهم في أرضهم وترابهم ومقدساتهم وسيكون لهم ذلك بإذن الله تعالى، وما هي إلا سنوات قلائل وسيكون للشعب ما يريد وسيعود الحق إلى أهله بعز عزيز أو بذل ذليل.

 

ستعودون يوماً يا من شردتكم الجيوش السبعة عام 48 من القرن الماضي، وستتحرر فلسطين، ولن يقف الأمر عند فلسطين، بل ستقود فلسطين المنطقة نحو التغيير وهي الآن تقود بغزة رغم أنها محتلة وتنتصر رغم العدوان، وستعودون إلى الجليل شمالا وإلى النقب جنوبا ، وإلى نهر الأردن شرقا وإلى البحر المتوسط غربا.

 

رفضتم التوطين ورفضتم التعويض، وسترفضون كل المشاريع التصفوية للقضية والشعب وستواصلون النضال؛ لأنكم ترفضون الوطن البديل في سيناء وفي الأردن وفي لبنان، ولن تقبلوا بديلا عن فلسطين كل فلسطين، وسيبقى عنوانكم في ذلك المقاومة كخيار واستراتيجية نحو العودة وتحرير الأرض والإنسان حتى تحملوا لواء تحرير كل الوطن العربي من كل أنواع الاحتلال المكاني والنفسي والاقتصادي ومقدرات الأمة،"وما النصر إلا صبر ساعة

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026