بعد بضعة أيام ستحل ذكرى النكبة الحادية والستون وأنا من جيل الفتيان الذين عاصرا هذا الحدث المصيري في تاريخ ومستقبل الشعب الفلسطيني وقد شاهدت بعض معارك القدس التي خاضها المجاهدون…
بعد بضعة أيام ستحلّ ذكرى النكبة الحادية والستون، وأنا من جيل الفتيان الذين عاصرا هذا الحدث المصيري في تاريخ ومستقبل الشعب الفلسطيني·
وقد شاهدت بعض معارك القدس التي خاضها المجاهدون، وكذلك رأيت بعض جنود البلاد العربية مثل الجيش الاردني والجيش العراقي، وعايشت مرحلة التهجير والتطهير العرقي وحالات الفقر والعوز التي رافقت ذلك، وانتشيت ببطولات المقاتلين العرب الذين واجهوا جيش الهاجانا والآرغون وشتيرن، ولكن ما أن وصلنا 15 أيار 1948 حتى كانت معظم المدن الفلسطينية قد سقطت بدعم بريطاني مباشر وغطاء امريكي وسوييتي واوروبي واضح·· وانتشرت بعدها مخيمات اللاجئين في معظم البلاد العربية·
وها قد أصبحنا شيوخاً بعد أن كنا فتياناً، ولكن الشعب الفلسطيني لم يستسلم، ولن يستسلم بإذنه تعالى بعد أن مرّ على جهاده قرابة القرن من السنين· وحتى في هذه الأيام فإن الأغلبية الساحقة من هذا الشعب المرابط سواء في الضفة والقدس والقطاع وداخل الخط الأخضر وفي الشتات مازالت متمسكة بفلسطين التاريخية وبالقدس·· كل القدس·
صحيح أن هناك أقلية متنفذة مدعومة من الغرب وعدد من الدول العربية مازالت تتحرك فوق المنابر السياسية والاعلامية، ومستعدة للتخلي عن أرض الآباء والأجداد بعد أن راهنت على المفاوضات اللانهائية وبتمويل مشبوه وببطاقات الـ V.I.P التي يصدرها الاحتلال البغيض·
هذه الأقلية لا وزن لها لولا الدعم الاستعماري، فهي قد تخلت عن المقاومة وعن القدس وعن فلسطين وعن حق العودة للاجئين الفلسطينيين· وفي هذه الأثناء نسمع اسطوانة حل الدولتين·· ولكن أي دولتين ؟؟ لم يعد في فلسطين إلا دولة الكيان الصهيوني ودولة المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية ! ومنذ عام 1967 وصل عدد اليهود هناك حوالي نصف مليون، والعرب الفلسطينيون يعيشون في معازل بسبب الجدار العنصري والمستوطنات ومئات الحواجز وغيرها·
اليهود جاءوا من كل أنحاء العالم إلى فلسطين·· مليون روسي ومليون مغربي ومئات الألوف من البولنديين والالمان والفرنسيين والامريكيين والعراقيين واليمنيين وغيرهم·
والنشاط اليهودي لم يتوقف تجاه الأقصى والقدس القديمة وسلوان والشيخ جراح وغيرها، وآخرها مخططات محمومة لتوسيع معاليه أدوميم شرقاً بـ 12 ألف دونم، وغرباً حتى القدس بـ 12 ألف دونم أيضاً، لفصل الضفة إلى قسمين، وتسمين هذه المستوطنة ليصل سكانها إلى 100 ألف نسمة·· أي لتصبح مدينة كاملة تواجه أية محاولة عربية أو اسلامية ربما تأتي من الشرق·· هذه هي حالة الوضع العربي الحاضر والدول العربية مازالت تعرض بضاعتها الفاسدة المسجّاة بالمبادرات العربية !
ولكن على الرغم من ذلك فهناك مبشرات، كما وأن هناك منغصّات أيضاً·
أما المبشرات فيمكن تلخيصها فيما يلي:
- معركة الفرقان في قطاع غزة التي أعطت رسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني لا يمكن قهره بعد الآن، ولن يتخلى عن أرضه أو يهاجر إلى بلد آخر، فهو يقيم الخيام ويبني بالطّين ولا يرضخ لإرادة اليهود والامريكيين والاوروبيين ومن يقف معهم·
- انتشار الوعي المبارك في الشتات بالتمسك بحق العودة وآخرها مؤتمر ميلانو أوائل هذا الشهر ومؤتمر دمشق أواخر عام 2008·
- انتشار ظاهرة المقاومة الفردية في الضفة والقدس، التي تعلن للعالم بأن المحتل لن يهنأ باحتلاله·
- انتشار ظاهرة المقاومة الشعبية كل أسبوع في عدّة بلدات فلسطينية وبمشاركة أجنبية رغم الإصابات والجراح وخاصة في بلعين ونعلين وغيرها·
وأما المنغصات فمنها:
- استمرار حصار النظام المصري لقطاع غزة بإغلاق معبر رفح· والعلاقات الحميمة مع اليهود، ومنها دعوة نتنياهو لمصر وتهنئة اليهود بعيد الاستقلال، أي بالنكبة الفلسطينية·
- قمع سلطة عباس للمقاومة في الضفة الغربية وخاصة ضد حماس والجهاد بالاستغاثة بالجنرال الامريكي دايتون وإعداد ثلاث كتائب جديدة لفرض الخناق على المقاومة·
- التحريض ضد المقاومة الاسلامية في فلسطين ولبنان والتنسيق المكشوف بين العدو الصهيوني وبعض الدول العربية·