لم تكن التصريحات التي أدلى بها رئيس هيئة الأركان الصهيونية غابي أشكنازي والتي أكد خلالها تعاون السلطة الفلسطينية غير المسبوق مع الاحتلال ممثلة برئيسها سوى برهانا ساطعا بزيف ادعاء…
لم تكن التصريحات التي أدلى بها رئيس هيئة الأركان الصهيونية غابي أشكنازي والتي أكد خلالها تعاون السلطة الفلسطينية غير المسبوق مع الاحتلال ممثلةً برئيسها سوى برهانا ساطعا بزَيف ادعاء الوطنية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني التي لطالما تغنى بها فريق رام الله الأوسلوي، وما الوثيقة التي نشرتها وزارة الخارجية الصهيونية بهذا الخصوص إلا دليلٌ على أن القوم قد باتوا يُقدمون التعاون الأمني والميداني مع المحتل على وحدة شعبهم وخلاصه مما يعانيه من فِرقة وحصار واستيطان وتهديدٍ للنسيج الاجتماعي الفلسطيني.
تصريحات قادة الاحتلال وما تم نشره وثائق صهيونية إنما تؤكد صحة ما كشفت عنه وزارة الداخلية في غزة من اكتشافها لشبكات تجسس إبّان العدوان ينتمي جميع عناصرها إلى الأجهزة الأمنية السابقة حيث قامت تلك الشبكات بدور ميداني تَمثل في رصد المقاومة وتزويد حكومة عباس بما تَوفر من معلومات أمنية وعسكرية لتصل في نهاية المطاف إلى الجيش الصهيوني على طبق من ذهب، وهو الأمر الذي يعتبر تحولا خطيرا في دور السلطة الفلسطينية التي تسيطر على الضفة بحماية من جيش الاحتلال والتي بدأت تتحول رويداً رويداً إلى قوة ضاربة لصالحه في مدن ومخيمات الضفة.
المحزن في الأمر هو أن نشر تلك المعلومات يأتي في ذكرى النكبة والتي كان يجب أن تبقى حافزاً للشعب الفلسطيني على وحدته في مواجهة المحتل الصهيوني لا أن يتم التساوق مع الاحتلال وإجراء أول محاكمة فلسطينية لمقاوم في الضفة المحتلة، وهي المحاكمات التي تُذكرنا بمحاكمة الاحتلال الانجليزي للمجاهدين محمد جمجوم وعطا الزير وفؤاد حجازي أبطال ثورة البراق في17/06/1930الذين حوكموا بسبب دفاعهم عن القدس وفلسطين، واليوم وفي ذكرى النكبة تقوم سلطة رام الله بإعادة نفس المشهد لنفس الأسباب ومن يدري ربما تحكم بالإعدام غداً على مقاومين آخرين من أبطال الضفة.
إذن هي ورقة التوت الأخيرة التي تستر عورة الأجهزة الأمنية في الضفة لتكشف سوءتها والهدف من الإصرار على بقاء تبعيتها للجنرال الأمريكي كيث دايتون، فذكرى النكبة اليوم تأتي لتُفرق وبشكل لا لُبس فيه بين من يتمسك بأرضه وحقه في العودة إليها وعدم التنازل عنها مهما بلغت التضحيات وبين من يسعى لتصفية القضية الفلسطينية برمّتها وتحويل الفلسطينيين إلى مجرد متعاونين أمنيين يقتاتون على فتات الاحتلال الصهيوني ظانّين بأنهم في مأمن من مكر الاحتلال الذي ما أن ينتهي من القضاء على المقاومة في الضفة حتى يتحول إليهم ليمعن فيهم إهانة وإذلالاً ولنا في التاريخ لعبرة لمن يعقِل أو يتعظ.