صواريخ المقاومة وإستراتيجية الانطلاق

صواريخ المقاومة وإستراتيجية الانطلاق

فارس عبد الله
2009-05-09

قبل اندلاع الحرب الصهيونية على غزة كانت قد انتهت التهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني بتاريخ م برعاية مصرية والتي اقتصرت رعايتها على توقيع الاتفاق أو قل على…

قبل اندلاع الحرب الصهيونية على غزة , كانت قد انتهت التهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني بتاريخ 19/12/ 2008م  , برعاية مصرية والتي اقتصرت رعايتها على توقيع الاتفاق , أو قل على مجرد إبرام تفاهم وقف إطلاق النار , ولم تتحرك القيادة المصرية رغم النداءات المتعددة من فصائل المقاومة , حول الخروقات الصهيونية وعدم تنفيذها استحقاق وقف النار , بفتح المعابر ورفع الحصار كما كان منصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار , حتى وصلت الأمور في تقييم مرحلة التهدئة , التي لم تتجاوز الستة أشهر تقييماً سيئاً , وخاصة في أخر شهرين وكان المشهد الفلسطيني , في ظل الاعتداءات والحصار الصهيوني , غير مشجع لتجديد التهدئة وفى نفس الوقت كان العدو الصهيوني والوسيط المصري , يريدان استمرار التهدئة بشكل دائم بلا رفع للحصار وبلا وقف للعدوان , في وصفه للاستسلام والخضوع للمحتل رفضتها الفصائل الفلسطينية.

 

وسمعنا في تلك الفترة أن حماس تفرض , على الفصائل الفلسطينية تجديد التهدئة , وأن قوات الأمن التابعة للحكومة بغزة , تقف في حراسة الحدود لمنع المقاومين من إطلاق الصواريخ , وتبين كذب تلك الادعاءات , مع أول دفعة للصواريخ تم إطلاقها رداً على الاعتداءات الصهيوني , من فصائل المقاومة بلا استثناء , مع تأكيد قيادات حماس والحكومة الفلسطينية , بان للمقاومة الحق في الدفاع عن شعبها , بما في ذلك إطلاق الصواريخ .

 

من المراقبين من قال أن حماس والمقاومة , كانت بحاجة إلى تجديد التهدئة لمدة ستة أشهر أخرى من أجل استكمال الإعداد والتجهيز ,وأن قيادة حماس خلال اجتماعاتها بفصائل المقاومة أكدت أن خيار الاستمرار بالتهدئة أو إنهائها يتم بالإجماع وتوجهت حماس مع خيار المجموع الفلسطيني المقاوم بإنهاء التهدئة , ولما كانت التهدئة في فكر فصائل المقاومة تكتيك يمكن أن يخدم مشروع القتال مع العدو الصهيوني دون أن تفرض التهدئة علينا التزامات تتعارض مع نهج المقاومة وضرورة استمراريتها وهذا ما نراه بوضوح في مطلب المقاومة بان تكون التهدئة مؤقتة بزمن محدد ورفضها مبدأ التهدئة الدائمة التي حاول البعض فرضها على المقاومة عبر سياسة الترغيب والترهيب.

 

 وبذلك تكون التهدئة مشروعة إذا جاءت في السياق العام للمقاومة ولقد استفادت المقاومة من فترة التهدئة , بالتجهيز والإعداد والتي كانت آلياته متوفرة خلال فترة التهدئة , حيث شاهدنا كيف كانت فصائل المقاومة المختلفة قد حولت قطاع غزة إلى معسكر تدريب للمقاومين ليلاً ونهاراً .

 

ولقد أبرمت التهدئة بإجماع فلسطيني ,وانتهت مدتها مع توافق بضرورة عدم تجديدها , إلا أن التنسيق بين فصائل المقاومة , أثناء التهدئة وبعدها لم يكن هو المطلوب في مواجهة التحديات , التي كانت قائمة ولا زالت ومن أبرز مظاهرها تحميل المقاومة لمسؤولية أي فعل عسكري صهيوني , والتحريض عليها وترقب هزيمتها وهذا يتطلب من المقاومة الفلسطينية , وهي تقف في وجه مؤامرة الذبح , التي تستهدفها أمريكياً وصهيونياً بتواطؤ من النظام العربي الرسمي , التنسيق على أعلى المستويات ,سياسياً وعسكرياً وإعلامياً , لان هزيمة أي طرف , في تيار المقاومة هي هزيمة للكل المقاوم , وان الاستهداف لحماس هو استهداف للجهاد وللجان المقاومة , وكل فصيل فلسطيني يؤمن بالمقاومة كخيار استراتيجي , ويرفض كل التسويات القائمة على هضم الحق الفلسطيني لصالح الغول الصهيوني , الذي يقتل ويشرد ويدمر ويغتصب ويهود الأرض والمقدسات , بما يملك من حصانة من نظام الاستكبار والظلم العالمي , والذي شاهدنا تجلياته بشكل واضح خلال الحرب المجرمة على قطاع غزة.

 

التجاوزات الصهيونية والاعتداءات المتواصلة بحق المواطنين , سواء براً أو بحراً مع استمرار الحصار الجائر والتهديدات المتواصلة , بحق قطاع غزة وفصائل المقاومة, مع المؤشرات قائمة على استكمال العدوان على قطاع غزة , وتوسيعه في أي مرحلة من المراحل في ظل حكومة اليمين المتطرف , وهنا يقع على المقاومة الفلسطينية العمل على إنشاء غرفة عمليات مشتركة , تقود المعركة بكل جوانبها وتفاصيلها ولا تسمح بالاستفراد بأي فصيل أو كيان سياسي مقاوم .

 

وأن الحديث عن اتفاق بين الفصائل الفلسطينية , حول آليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة اتجاه المغتصبات الصهيونية , بالرغم من عدم تأكيده بشكل رسمي , يعتبر خطوة جيدة يمكن البناء عليها , من ناحية التوافق والتشاور والوصول إلى إجماع , حول كيفية استخدام أساليب المقاومة المختلفة , من حيث التوقيت والكمية والأهداف الإستراتجية فالصواريخ المباركة , هي وسيلة من وسائل المقاومة وليس كل المقاومة , وهنا نرى كيف لو تم استخدام هذه الوسيلة عبر نظام دفاعي مشترك , بين فصائل المقاومة وفى وقت واحد, وبدل أن يطلق فصيل واحد " 10" صواريخ , لو أطلقت أربعة فصائل كل واحدة منها "10" صواريخ في توقيت واحد , ونحو أهداف متعددة أو أهداف مركزة , فان النتيجة المتحققة ميدانياً وسياسياً وإعلامياً وجماهيرياً , بكل تأكيد سوف تكون الأفضل وتؤشر على , قوة وصلابة المقاومة ووحدة موقفها في مواجهة العدوان .

 

وان طبيعة غزة ككيان مقاوم , خارج دائرة التأثير الأمريكي والصهيوني والمنفلت من السرب العربي الرسمي , الذي يقف عاجزاً أو متآمر أمام ما يتعرض , له الشعب الفلسطيني يتحتم علينا تشكيل جيش مقاوم مدرب ومجهز بكامل العتاد المتوفر , يخضع لقيادة مشتركة من خيرة القادة العسكريين في فصائل المقاومة , يعهد إليه مهمة الرباط على الحدود قطاع غزة البرية والبحرية , والتصدي للتوغلات الصهيونية وبذلك نتخلص من ظواهر كثيرة قد يشكل التنافس فيها بوابة للتنازع والاختلاف والفشل لا سمح الله , وأن الحرب الصهيونية على غزة لم تعد لنا مجالاً للتراخي, في مسألة الوحدة الميدانية للمقاومة في قطاع غزة وأن تشكيل غرفة عمليات مشتركة , أو وحدة دفاع صاروخي مشتركة , أو جيش مقاوم مشترك أصبح من المتطلبات الواجب تنفيذها على الفور .

 

ويقع على حركة حماس كفصيل مقاوم كبير , وترعي حكومة المقاومة بغزة العمل على تبني هذه الدعوة , والعمل على تنفيذها على أرض الواقع لما فيها من تحقيق وحدة المقاومة , وردع كل المتآمرين عليها والمتربصين بها.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026