في ظاهرة جديدة لعلم السياسية أنجزت حماس إنجازا سياسيا مميزا بإجراء انتخابات لمؤسساتها التنظيمية بعد حرب عنيفة شنت عليها من اجل انهائها علم السياسية لم يتعود على انتخابات دون مشاكل…
في ظاهرة جديدة لعلم السياسية أنجزت حماس إنجازا سياسيا مميزا بإجراء انتخابات لمؤسساتها التنظيمية بعد حرب عنيفة شنت عليها من اجل انهائها . علم السياسية لم يتعود على انتخابات دون مشاكل وتكالب وذم وقذف وغيرها من الوسائل غير النظيفة ؛ ومن هنا تساءل الكثير من الاكاديميين هنا في اوروبا ‘ كيف تجرى انتخابات في حركة جماهيرية كبيرة بكل هذا الهدوءوالادب والحرفية وفي ظل اوضاع سياسية معقدة ؟. بلا ادنى شك ان نجاح هذه العملية الانتخابية والشورية تضيف نجمة سياسية اخرى للحركة بعد وسام الثبات والتصدي والمقاومة الباسلة للعدوان .ولا شك ان الحركة بهذا الانجاز حققت اهدافا سياسية بالغة الاهمية يمكن رصدها في النقاط المضيئة التالية.
أولا: اضافت الحركة دما جديد للتنظيم واكدت ان الحكم في الحركة هو العمل والاخلاص والايمان ونظافة اليد واللسان والعقل والنفس وعدم الانانية ‘ وان الجميع يخضع لاعتبارات الشورى وثقة العناصر والكوادر به بغض النظر عن مكانته الحركية.
ثانيا: أثبتت الحركة انها حركة فتية مليئة بالحياة والعزيمة والإرادة مؤمنة باستمرارية الجهاد بكل الاشكال وان مقاومة الاحتلال لا تلغي الحقوق الاخرى او تجمدها.
ثالثا:اجرت الحركة الانتخابات في اصعب مراحل المحن التي تتعرض لها سواء كان من اعتقالات ومطاردات في الضفة الغربية او الاستهداف والاغتيالات في قطاع غزة ‘ والوضع الامني الحساس والمعقد لعناصرها وقادتها في الخارج ‘والاصعب من كل ما سبق وضع اسرى حماس في سجون الاحتلال الاسرائيلي.
رابعا:اعطت الحركة درسا سياسيا مهما لمن يريد ان يفهم ويستوعب‘ الا وهو الكتمان والسرية والجدية في العمل السياسي ‘ وان العمل في الشأن العام ليس للعبثية وسوء الادب والاخلاق والمهاترات الشخصية والهبش المالي والسياسي ‘ بل هو رسالة سامية ونبيلة ووسائله كذلك وغاياته بكل تأكيد.
خامسا: بينت الحركة ان الحياة الحركية والحزبية والفصائلية ليست ساكنة بل متغيرة متدفقة متجددة لا تقبل الركون والاستكانة والجمود والعفونة ‘ وانها رغم الالم والمرارة بفقد القادة الشهداء‘ مستمرة في نضالها وكفاحها لتحقيق اهدافها الوطنية.
سادسا: حماس التي نجحت في المزاوجة بين المقاومة والحكم نفسها التي أعطت درسا في كيفية اعادة ترتيب البيت الداخلي وتقويته وتحصينه ديموقراطيا وشوريا لتكون نموذجا في الحكم والمقاومة والادارة العامة السليمة والديموقراطية والشورية.
سابعا:اظهرت حماس وبقوة ان العمل السياسي الخالي من الانانية والمصالح الشخصية والفساد يستطيع مواجهة كبرى المشاكل والازمات والتحديات.
ثامنا: ارسلت حماس رسالة لجميع القوى والفصائل والتنظيمات وبشكل واضح ودقيق‘ مفادها ان العمل الحركي والتنظيمي والسياسي ليس مزرعة شخصية للافراد بقدر ماهي امانة كبيرة وعظيمة واجب احترامها وتقديرها؛ والجميع ينظر الى هذه التجربة بكل احترام وتقدير ولكن الغي والكبر والترفع الاعمى يمنعهم من قول هذه الحقيقة.
تاسعا: انهت حماس نظرية- عود الكبريت - التي تقول ان الحركة تستخدم الديموقراطية لمرة واحدة ومن اجل هدف واحد هو الوصول الى الحكم ‘ واعادت هذه النظرية الى اصحابها وبينت مدى انطباقها عليهم.
واخيرا : على كل من يعنيهم الامر ان يتعلموا ويفهوا ويدرسوا ويستوعبوا هذا الدرس السياسي الكبير ويأخذوا العبرة منه ‘ من اجل حياة سياسية وحركية وفصائلية سليمة في فلسطين ومن اجلها.