تشير كل الدلائل الميدانية والتطورات السياسية إلى أن نصر العراق بات يدق بيد مضرجة على بوابات البيت الأبيض الأمريكي ويعلن هزيمة واندحار المحتل المعتدي وسقوط استراتيجية إعادة ترتيب…
تشير كل الدلائل الميدانية، والتطورات السياسية إلى أن نصر العراق بات يدق بيد مضرجة على بوابات البيت الأبيض الأمريكي، ويعلن هزيمة واندحار المحتل المعتدي، وسقوط استراتيجية إعادة ترتيب المنطقة العربية وفق مصالح الغاصبين.
ولا شك أن الشعب العربي الفلسطيني سيكون أكثر العرب والمسلمين فرحاً وفخراً بنصر العراق، وعودته إلى العرب العراقيين، لاسيما بعد أن ضيّقت قبضه اليهود في إسرائيل مجال الأمل على الفلسطينيين إلا عن حلول مجتزئة، واتفاقات هزيلة، وحلول تعتمد تصفية القضية الفلسطينية، ولكن للفرح والفخر أسباب أخرى منها
أن الشعب العربي الفلسطيني قد تطلع إلى المقاومة العراقية على أنها امتداد، وتواصل لأساليب المقاومة الفلسطينية التي اضطرتها الظروف الدولية والعربية إلى الصمت، وتقييد الرغبة بالمواصلة، وهذا ما تجاوزته المقاومة العراقية، ورفضت الرضوخ له بإصرار.
أن دوي التفجيرات في القوات الأمريكية تتردد أصداؤها بالفرح في شوارع مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة، وكأن تفجير الناقلة الأمريكية في الفلوجة ويعقوبه، هو تواصل تفجير الناقلة الإسرائيلية في غزة وجنين، وتأوه الجندي الأمريكي في منطقة القائم تسيل له دموع المستوطن اليهودي في الخليل.
أن الأسلوب العنيف جداً دون كلل أو ملل، وغير المهادن للمحتلين، الذي يتبعه رجال المقاومة العراقية، يعتبر استنساخاً للنموذج الفلسطيني، مع الفارق في إمكانيات العراق، وعظمة تاريخه، وسعة جغرافيته، وانعكاسات المعركة على مجمل الشرق، ودول العالم.
أخيراً، قناعة الفلسطينيين بأن النصر سيأتي لهم من الشرق، وقد ازدادت هذه القناعة سنوات 1968/1969مع تنامي قوة الفدائيين في شرق الأردن، ولكن الأمل بالشرق بهت عندما أفل نجم المقاومة هناك، وتعززت القناعة بالنصر القادم من الشرق مع ظهور قنبلة باكستان النووية الإسلامية التي ظن فيها الفلسطينيون محاولة لتوازن الرعب مع قنبلة اليهود النووية، ولكن بعد السيطرة الأمريكية على تطورات الأمور في باكستان، وتجريد القنبلة النووية الإسلامية من أسرارها، تفكك الأمل بالنصر من الشرق.
اليوم ينبعث الأمل من جديد في نفوس الشعب العربي الفلسطيني بأن النصر سيكون من الشرق، من أرض العراق التي فتحت مدارس ومعاهد وجامعات لإرادة الإنسان الحر، وللمقاومة الخالدة المنصورة التي ستعيد إنتاج المجد، وتوزيع الكرامة والعزم على بقية الشعوب العربية المتحفزة إلى ارتقاء السلم الحضاري برأس مرفوعة.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع