غادرنا وائل بلا رجعة شهيدا ونحسبه كذلك ولا نزكيه على الله ليرفع بذلك عدد شهداء الحصار الذي يفرضه علينا النظام العربي الرسمي فاليهود والصهاينة أعداء وقتلة ومجرمون وحصارهم في المنطق…
غادرنا وائل بلا رجعة، شهيدا ونحسبه كذلك ولا نزكيه على الله، ليرفع بذلك عدد شهداء الحصار الذي يفرضه علينا النظام العربي الرسمي، فاليهود والصهاينة أعداء وقتلة ومجرمون، وحصارهم في المنطق الطبيعي يأتي في نفس السياق الذي تسير عليه سياستهم المجرمة القائمة على الاغتصاب والقتل، وهذا نعلمه ويعلمه كل الناس وليس بخفي على أحد.
ولكن من يدعي أنه حريص على الشعب الفلسطيني وأنه أخ للشعب الفلسطيني وشقيق له، ويدعي زورا أنه قاتل من أجل الشعب الفلسطيني ومن أجل تحرير فلسطين، هو اليوم يقتل هذا الشعب، قتلا بلا رحمة، وبلا سكين، وقد يكون بلا دماء، ويظن كثير من الناس أنه يساعد ويدعم ويحمي، وهو في الحقيقة قاتل ومجرم لا يرعى الله عندما يرفض السماح لمريض يصارع الموت كـ (وائل عقيلان) وإخوانه الذين زاد عددهم على الثلاثمائة شهيد بسبب إغلاق المعبر الملعون، وتسأل والرد عجيب!، رجل يصارع الموت بما تبقى له من إرادة، وعلى أمل الحياة، يشكل خطراً على الأمن القومي العربي ، سحقا لهذا الأمن المزعوم الذي تلعب فيه شبكات العملاء الصهاينة بلا رقيب أو حسيب، وتحت سمع وبصر أجهزتهم الأمنية ، تنشر الرذيلة والخراب والإسقاط، وتمارس فيه الفاحشة، وكل هذا لا يهدد أمنهم القومي ، هذه الفزاعة التي قزمت دورهم ومسخته وحطت من مكانتهم في العالم، وباتوا على حجمهم ومكانتهم أصغر في التأثير والأثر من قطاع غزة المحاصر والمعتدى عليه والتي تجتمع عليه كل قوى الشر في العالم وأدواتها الإرهابية، وقد أكون قد ظلمت غزة، بهذه المقارنة، لأنها في الفعل أكبر من كل هذه الدول التي تحاصرها وتحاول النيل منها ومن صمود أهلها ومقاومتهم للموت وللحصار وللعدوان، وستنتصر غزة بإذن الله تعالي وستعلّم الجميع دروساً في الكرامة والصمود بعد أن خذلها النظام العربي الرسمي، أما الوطن العربي فهو عظيم بشعوبه ونضالهم وتضحياتهم التي يحاولون طمسها ولكن هيهات لهم وما يفعلونه ما هو إلا كالغبار ينتظر من يمسحه عن الذهب.
وائل عقيلان هذا الشاب اليافع المتوقد حيوية عضو الخلية 103 في كتائب القسام التي أقضت مضاجع الاحتلال، جل رفاقه، إن لم يكن كلهم شهداء، وطوردوا من الاحتلال الصهيوني الذي ذاق الويل على أيدي رجال المقاومة والمجموعة 103 التي أسسها القائد الشهيد صلاح شحادة، كان وائل رحمة الله عليه يتمنى أن يلحق بركب الشهداء في قلب المعركة بصاروخ أو قذيفة أو بالرصاص خلال المواجهة مع العدو الصهيوني، ولكن المرض كان أسرع، والمنع كان السكين التي ذبح بها وائل، ولكن حسبه أنه مات مبطونا وعلى نية الشهادة ومن يموت مبطونا يموت على درجة من درجات الشهادة كما جاء في الحديث الشريف الذي روي عن أحمد وأبي داود والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما تعدون الشهادة ؟ قالوا: القتل في سبيل الله تعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد ، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد ، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمْع شهيدة) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود، فكيف بالمبطون والمحاصر والممنوع من العلاج، نرجو الله أن يتقبلك يا وائل، والذين ماتوا بسبب الحصار اللعين وهذا المعبر الظالم أهلُه، مع الشهداء عنده في عليين.
عرفته وهو شاب يافع في سنواته الأولى في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية يوم أن زارني برفقة رفيق دربه وابن الوحدة 103 الشهيد رامي سعد لمساعدتهم في عمل أول موقع على الانترنت لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وبالفعل كان رامي ووائل أول من فكر وأنشأ هذا الموقع والذي تم ربطة مع مؤسسة في الخارج، ثم تطور بعد ذلك على أيدي الكتائب حتى بات يشار له بالبنان.
ولا أدري هل موته نتيجة منعه يلقى بالا لدى من ماتت ضمائرهم وربطوا أمنهم القومي في خدمة السياسة الأمريكية وحماية أمن (إسرائيل)؟، وهل الأمن القومي العربي، وهو مبتغانا ونحرص عليه لأنه جزء منا يكون بهذه الطريقة وهذا الأسلوب من حصار لشعب يكافح ويقاوم ويمثل رأس الحربة في الدفاع عن الأمن القومي العربي كله، وعن الكرامة العربية والإسلامية والتصدي للمشروع الصهيوني، سواء بالحصار ومنع الإمداد الغذائي، والوقوف في وجه تزويد المقاومة الفلسطينية بالسلاح، وإذلال الشعب الفلسطيني وفرض شروط الاستسلام عليه والقضاء على أرضه ووطنه وقضيته من خلال إجباره على الاعتراف بـ(إسرائيل) وإقرار جريمة اغتصابها لفلسطين القدس والإسراء والمعراج.
رحمك الله يا وائل وقاتل من قتلك، وجعلك الله ومن معك من شهداء فلسطين المجاهدين والمقاومين والمبطونين والممنوعين من العلاج بسبب الخطر على أمن (إسرائيل)، عفواً على الأمن القومي، في حواصل طير خضر بين الشهداء والصديقين.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع