الإسلام دعوة لا تعرف التوقفومسيرة المجاهدين تحت رايته لا تعرف إلا التواصل

الإسلام دعوة لا تعرف التوقفومسيرة المجاهدين تحت رايته لا تعرف إلا التواصل

المستشار محمد الهضيبي
2003-06-26

الإسلام دعوة لا تعرف التوقفومسيرة المجاهدين تحت رايته لا تعرف إلا التواصل رسالة من المستشار محمد المأمون الهضيبى المرشد العام للإخوان المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة…

الإسلام دعوة لا تعرف التوقفومسيرة المجاهدين تحت رايته لا تعرف إلا التواصل

رسالة من المستشار محمد المأمون الهضيبى

المرشد العام للإخوان المسلمين

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه أجمعين .. وبعد

 فى تنصل تام مخجل ومحزن من كافة قيم العدل والإنصاف تكأكأت قوى الشر والعدوان فى أمريكا والاتحاد الأوربى لتحرم الشعب الفلسطينى من حقه فى الحياة آمنا حرا فى وطنه ، ومن حقه فى مقاومة الاستعمار الصهيونى الذى سلبه هذا الحق فى الأراضى التى استولى عليها بالأمس فى 1948 .. بعد أن قتل عشرات الألوف من الأبرياء ودمر مئات القرى والمدن، وشتت وشرد الملايين بدعم أوربى أمريكى .. ثم يسعى اليوم بكافة طرق ووسائل الخبث والمكر والإجرام والوحشية ليبتلع الأراضى التى احتلها فى كارثة 67 .. أيضا بدعم أوربى أمريكى ، وليغلق ملف القضية وينهى الوجود والدور الحضارى لشعب عربى مسلم بأسره ، ليبدأ جولة جديدة من العدوان والتوسع تهدف لإقامة وطن قومى فيما حول فلسطين على حساب ووجود ومصير شعوب العرب والمسلمين .

 الإدارة الأمريكية ومعها الاتحاد الأوربى وقد تحللت من كافة القيم والمثل تكرس اليوم كل الجهود .. وتمارس كافة الضغوط وتجتاح بجيوشها أقطار العرب والمسلمين وتجاهر فى سفور بانحيازها للكيان الصهيونى الغاصب فى عدوانه وإجرامه .. لا تستحى ولا تتورع وهى تعلن أن مقاومة الشعب الفلسطينى للذين يحتلون وطنه ويهدرون دماءه ويجرفون أرضه ويهدمون مساكنه ويغتالون فى إجرام ووحشية قياداته ورموزه وأطفاله ونساءه وشبابه ويعتقلون الألوف من العزل الأبرياء إنما هى عنف وإرهاب يجب أن يحرم ويجرم ، وتفكك وتعتقل وتغيب كل منظماته وأن تجفف عنه مصادر الدعم والعون من أشقائه .

بل وتستخدم الإدارة الأمريكية ومعها الاتحاد الأوربى كافة أسلحة وأساليب الضغط والتهديد إزاء العواصم العربية والإسلامية - خاصة بعد اجتياح أفغانستان .. ثم العراق الذى نصبت على قمة السلطة فيه فى تحد صارخ لمشاعر الأمة العربية المسلمة حاكما أمريكيا وصار لها وجودها وحشودها على طول الحدود مع دول عربية وإسلامية كثيرة - لتعتبر بدورها المقاومة الفلسطينية إرهابا .. يجب أن تكف يدها عن عونه ومساعدته .. وتلزم نفسها بإرسال أى دعم للسلطة الفلسطينية .

إن كافة قوى الشر تتكالب اليوم على حق الشعب الفلسطينى فى مقاومة من احتل أرضه وصادر وجوده .. وفى نفس الوقت تصادر حق وواجب الشعوب العربية والإسلامية فى مؤازرة شعب شقيق يعيش محنة أكثر من دامية ، الأمر الذى يعنى أن لسياسة قوى الشر العالمية - المنحازة للباطل والجور والطغيان فى تجبر وسفور - أبعادها العقائدية التى لا تكتفى بهضم ومصادرة حق شعب عربى مسلم أعزل فى أرضه ودياره وأمنه وحريته بل تمتد لمصادرة حقوق وواجبات غيره .. ولتقطع أواصر الصلة والتراحم والتعاطف والتوادد والتعاون والتآزر التى أوجبها الله سبحانه ودعا رسوله صلى الله عليه وسلم الأمة كافة للقيام بها، ليندرج تجريم وتحريم المقاومة الفلسطينية التى شرعها الله وأوجبها ضد الاحتلال الصهيونى الإجرامى الوحشى فى إطار سياسة أمريكية صادرت وتصادر أموال الجمعيات الخيرية ومارست وتمارس شتى الضغوط لتجفيف وتجميد منابع الخير والصلة والتراحم على مستوى الأمة الإسلامية .

ويزداد عداء السياسة الأمريكية والأوربية سفورا حين يوازى الضغوط الأمريكية والأوربية لوأد الانتفاضة الفلسطينية وتجريم المقاومة .. ضغوط أمريكية أوربية يصاحبها ترويج مفضوح لما يسمى بخارطة الطريق .. رغم أنها لا تحمل للعرب والمسلمين إلا السراب يلهثون وراءه .. والوهم يقودهم إلى الضياع والبوار بينما تضمن للعدو الصهيونى مواصلة سياسته العدوانية التوسعية فى ظل الأمن الذى يوفره له القضاء على المقاومة .. ومساهمة الحكومات العربية فى تجفيف منابع دعمها ومساعدتها .

وإن كانت كافة الضغوط الأمريكية والأوربية لا تستطيع أن تحجب ممارسات أمريكية وصهيونية صارت تؤكد افتقاد الإدارة الأمريكية والكيان الصهيونى للصدق والمصداقية – مما حرك وفعّل ثورة وغضب الأمة مع رفضها لخارطة الطريق .. والمحاولات والضغوط الأمريكية الأوربية لوأد أو القضاء على الانتفاضة .. ومن ذلك

·       أنه فى الوقت الذى تشيد فيه أمريكا والاتحاد الأوربى بل وعواصم عربية بخطة خارطة الطريق تعلن صحف العدو الصهيونية أن حكومة الكيان الصهيونى قررت إحياء مشروع استيطانى ضخم تم إقراره فى عام 1999 فى المناطق المحيطة بالقدس ليلتهم أربع عشر ألف دونم من الأراضى الفلسطينية .. ويربط بين المستعمرات اليهودية التى تم أقامها الكيان الصهيونى الغاصب على الأراضى الفلسطينية .

·       أن أمريكا رفضت وترفض ومن ورائها الكيان الصهيونى الغاصب قبول إرسال قوات دولية للفصل بين الكيان الصهيونى الغاضب فى الأراضى التى احتلها اليهود فى 1948 وبين الأشقاء الفلسطينيين فى الضفة وغزة لأن ذلك سيحول أو سيعوق المخطط الصهيونى فى مواصلة العدوان على سكان الضفة وغزة .. ودفعهم للهجرة .. وأيضا سيحول أو يعوق التوسع فى بناء المزيد من المستعمرات اليهودية فى الضفة وغزة . وهو أمر فى حد ذاته يفضح ويكشف السياسة الأمريكية والأوربية .

·        أن السفاح شارون قد صرح بأنه يمهل حكومة السلطة الفلسطينية ثلاثة أسابيع لتنظيم قواتها الأمنية ليتسنى لها القضاء على حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية مشددا على أن جيش الاحتلال الصهيونى سيواصل استهداف القيادات والرموز الفلسطينية بالاغتيال والتصفية ، وهو بذلك ومن ورائه أمريكا يدفع السلطة الفلسطينية للدخول فى صراع مع منظمات المقاومة.

 ·        كما قالت صحيفة معاريف اليهودية أن أمريكا والكيان الصهيونى ينسقان لشن حرب فورية على حماس وأن رئيس جهاز المخابرات موجود فى واشنطن لإجراء محادثات حول الخطوات التى يجب اتخاذها لتدمير البنية التحتية لحماس وتصفية قادتها وكوادرها .

·       أيضا أعلنت المصادر الأوربية أن الاتحاد الأوربى يبحث إيجاد آلية لمنع أى مساعدات عن حماس .. وأن هناك أوساطاً أوربية تدفع الاتحاد لاتخاذ هذه الإجراءات .

·       بينما يقول وزير صهيونى أن الكيان الصهيونى يعمل على تقليل أى أضرار من وراء خطة الطريق .. وذلك تمهيدا لإجهاضها ثم استبدالها ببرنامج آخر .. الأمر الذى يؤكد أن الخطط الأمريكية الصهيونية المختلفة والتى تعددت أسماؤها منذ أسلو حتى اليوم .. لا تعنى فى المفهوم الصهيونى الأمريكى إلا المضى فى سياسة التوسع والعدوان .. مع اعتماد كافة السبل والطرق .. حتى يتم تفريغ القضية من مضمومنها ،، وتجريد الشعب الفلسطينى من كافة حقوقه .

العلاقة بين ما يجرى فى العراق .. وفى فلسطين

كما أن العلاقة هى أكثر من وثيقة بين ما يجرى فى فلسطين المحتلة .. وبين الذى يجرى فى العراق الذى تم احتلاله .

فإذا كانت أمريكا قد جرمت المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيونى .. فإنها أيضا تجرم المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكى .. بل وتزعم أن ما يجرى فى العراق من مقاومة إنما تقوم به فلول النظام الحاكم السابق فى العراق .. وإنها إرهاب يزعزع الاستقرار والأمن فى العراق .

وتحشد أمريكا قواتها وأسلحتها فى بغداد وغير بغداد لمواجهة المظاهرات الغاضبة الثائرة ضد الاحتلال والممارسات التى تتطاول على كرامة الإنسان العراقى .. ولا تتوانى عن سفك دماء المتظاهرين ، واعتقال المئات من الأبرياء .. وتقييد أرجلهم وأيديهم وحجب أبصارهم واقتحام البيوت والمساكن والعدوان فى حمق وغطرسة على الحرمات تماما كما يفعل الصهاينة بأبناء الشعب الفلسطينى .

وإمعانا فى الاستخفاف والاستهزاء والتحدى لمشاعر العرب والمسلمين يصرح مستشار وزير الدفاع الأمريكى بأن صدام لم يكن خطرا مباشرا على أمريكا وأن أسلحة الدمار الشامل لم تكن السبب الرئيسى لغزو العراق .. وأن أمريكا ستبقى فى العراق لفترة ليست محددة .

 وتكشف أمريكا عن جانب من وجه سياستها فى العراق حين تتوفر كثير من المعلومات تؤكد فتح أبواب العراق أمام اليهود ليدخلوه فرادى وجماعات مدنيين وعسكريين ويقيمون المشروعات ويشترون الممتلكات والمصانع والشركات .. ويستأجرون ويشترون البيوت والمساكن فى بغداد .. كما يفتح الموساد له مكاتب فى أكثر من مدينة عراقية خاصة مدن الحدود مع إيران وسوريا فى إطار أنه التنسيق والتناسق بين الكيان الصهيونى والإدارة الأمريكية فى واشنطن .. يعبر عنه نتانياهو حين أعلن أن نفط العراق سيتدفق على حيفا وأن الوقت لن يطول لأنه آجلا أم عاجلا سيعود للتدفق .. وأيضا الأخبار التى تتوالى عن صفقات أمريكية صهيونية لمشاركة الكيان الصهيونى فى إعادة إعمار العراق بعد أن خربه ودمره الغزو الأمريكى فى هجمة شرسة صارت معروفة الأبعاد والأهداف .

بل وتزداد العلاقة توثقا بين ما يجرى أمريكيا فى العراق وما يجرى أمريكيا وصهيونيا فى فلسطين المحتلة.. وتتكشف أبعادها حين تتوارد أيضا أنباء تعلن أن احتلال أمريكى للعراق ربما تجاوز العشر سنوات ، وأن ثمة دستورا جديدا للعراق تقوم جهات يهودية بإعداده ، إضافة إلى مشاركة يهودية فى إعداد المناهج التعليمية الجديدة للعراق الجديد .

وفى إطار التخطيط الأمريكى لفرض الأمركة على العراق والتسويق لمشروع الشرق أوسطية عربيا شارك الحاكم الأمريكى فى بغداد فى مؤتمر دافوس مع كافة الوفود العربية .. مع وفد صهيونى وأيضا وفد أمريكى.

المقاومة فى المفهوم الإسلامى

يبدو أن أمريكا لا تفهم أو لا تريد أن تفهم أو تدرك أن مقاومة الاحتلال أمريكيا أو صهيونيا هى فى مفهوم الشعوب العربية والإسلامية تعنى الجهاد المشروع المفروض .. النهوض به واجب ودعمه بكافة السبل والوسائل واجب .. وقد جعل الله ثمنه ومكافأته النصر فى الدنيا .. أو الشهادة والجنة فى الآخرة حيث قال وقوله الحق (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً

فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(التوبة111)

وإذا كان الإسلام - وتلك أيضا حقيقة غابت أو غيبت عن أذهان الذين يرسمون السياسات فى واشنطن أو غير واشنطن – هو دعوة لا يمكن أن تتوقف خاصة وقوافل المؤمنين المجاهدين على درب الجهاد ماضية ساعية إلى ربها متواصلة لا تنقطع ولا تتوقف أكد ذلك سلف المجاهدين بالأمس ويؤكده المجاهدون اليوم .. دون يأس أو قنوط .. بل فى ثقة فى نصر الله ويقين فى تأييده ، وهو القائل سبحانه ( وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)(يوسف من الآية87)

والقلب المسلم لا يعرف ولا يتسع إلا للإيمان الراسخ .. يواجه العواصف فى ثبات ويصمد فى وجه المحن فى صلابة .. ويمنح العزم والقوة عند الشدائد كما يدفع للأخذ بكل الأسباب دون تهاون حتى يكون النصر أو تكون الشهادة .. ومن ثم فهو لا يعرف فى كافة الأحوال والظروف أو الأجواء شكلا من أشكال الرضوخ أو الاستسلام بل العزة فى شموخ والكبرياء فى إباء امتثلها المجاهد المسلم وتمثلها فى قول رب العزة ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ)(المنافقون من الآية8).

رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

إن اعتزاز المسلم بربه ودينه هو كبرياء إيمانه .. وكبرياء الإيمان يجسد فى نفسه الأنفه ، فلا يصغر أمام سلطان ولا يتراجع أمام محتل ولا يرضخ أمام حصار ولا يفرط فى حقه ووجوده أمام تجريف للأرض أو اجتياح للديار .. لأنه يرفض القهر بالقهر ولا يرضى بالظلم ولا يكون ذنبا لحاكم أو مستعمر .

إن عزة الإيمان وكبرياء المؤمن فيها الترفع على مغريات الحياة .. والسمو أمام مزاعم الناس وأباطيل الدنيا .. مع الإصرار على الإعداد لمواجهة المعتدين .. كما فيها الحرص فى الانخفاض وهو يخدم ويساعد ويدعم المسلمين فى كل مكان ويحترم ويلتزم الحق الذى يجمع المؤمنين ويؤلف بين قلوبهم وصدق الله إذ يقول (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ)(فاطر10) وصدق سبحانه القائل ()وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(لأنفال63)

وحين يرتفع الآذان فوق الألوف من المآذن على الساحة الممتدة من المحيط إلى المحيط بل وفى غيرها .. يكبر من خلاله المؤذنون ربهم وحده فى البداية والنهاية .. فإنما لكى يوقن المسلم يقينا لا يهتز ولا يزيغ بأن كل متكبر بعد الله الخالق البارى القادر إنما هو صغير .. وأن كل طاغية إنما هو ضئيل .

وعندما ربى الإسلام المسلم على معالمه ومفاهيمه .. وربط بين الإيمان فى القلوب والفهم الصحيح فى الأذهان وبين العمل السوى من خلال الجوارح على أرض الواقع وأوصى بل وألزم الإنسان بالعزة .. فقد هداه إلى أسبابها .. ويسر له وسائلها ورسخ فى مفاهيمه أن الكرامة فى التقوى وأن السمو فى العبادة وأن العزة فى الطاعة .. وأنه إذا اعتدى عليه معتد أو طمع فيه باغ كان دفاعه عن نفسه جهادا فى سبيل الله أوجبه الله .. وكان موته دون حقه شهادة ..

 من هنا تواصلت قوافل الدعاة .. المجاهدين .. يجهرون بالحق .. ويدعون دون كلل إلى الإصلاح .. وينادون ويعملون من أجل وحدة الأمة .. ويطالبون فى إصرار بإصلاح البيت وإعادة ترتيبه ورفع المظالم وإحلال العدل والإنصاف والمساواة وإطلاق الحريات .. واجتثاث أسباب وجذور الفساد معلنين رفضهم للضيم .. وللعدوان الصهيونى والأمريكى .. داعين لإعداد العدة وكافة أسباب المنعة والقوة لتحرير الأرض .. والمقدسات وهم يرددون فى إيمان وثقة واطمئنان ويقين قول الله تعالى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)(الأحزاب23) داعين الله فى صدق وإخلاص بأن يثبتهم على الحق والهدى وهم يدركون حق الإدراك قولة ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)(محمد من الآية38)

وإذا كان الشهداء قد أكدوا تواصل المسيرة على أرض فلسطين .. وفى العراق .. وفى أفغانستان وفى كشمير والشيشان .. وإذا كان أخونا محفوظ النحناح رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته قد جاد بآخر أنفاسه وهو ينهض بواجب الدعوة إلى الله .. وقدم للجزائر ولأمته كل ما يستطيع .. حتى قال فيه بوتفليقة رئيس الجمهورية الجزائرية "ما من مشكلة ألمت بالجزائر إلا وكانت له فى حلها مساهمة ، وما من قضية إلا وكان له فيها رأيا ، أو اتخذ فيها موقفا نابعا من حبه لوطنه" فإننا ومعنا كل الدعاة وكافة المنصفين نقول "إن الأمة بخير إن شاء الله ما دام الدعاة على طريق الحق والجهاد ماضين .. وعلى وحدة الصف ووحدة الكلمة حريصين .. فى تواصل لا يعرف التوقف أو التردد ، مدركين عارفين دورهم .. ينهضون به بازلين مضحين وقد طرحوا الدنيا خلف ظهورهم لا يطمعون إلا فى الثواب والأجر من ربهم وهم واثقون مطمئنون لوعده وفى أذهانهم وقلوبهم رسخت قولة موسى عليه السلام لقومه حين قالوا (...  إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ،  قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)(الشعراء61-62)

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين؛

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026